أمن المجتمع .. أمن الاقتصاد

هي حلقة متكاملة تكمل بعضها بعضاً, عقدتها الأساسية سيادة القانون على الجميع كبيراً وصغيراً مسؤولاً ومواطناً, ولهذا فليس من باب الصدفة أن ينبه الملك إلى سيادة القانون في كل خطبة ولقاء وتوجيه للحكومات وللأجهزة المعنية.

يجدر هنا أن نسجل ملاحظة عادة ما يأخذ الحماس كثيراً من الكتاب المتحمسين في وصف تدخل الملك وتأثره ورد فعله البالغ على مثل هذه السلوكيات الشاذة ومثلها رعايته لفتى الزرقاء وتشديده على ملاحقة المجرمين بأنه «فزعة ملك» بل هو من وحي قناعة جلالته ويقينه بأن أمن المواطن هو من أمن المجتمع ومن أمن البلد ومؤسساته, وهو نهج ثابت لطالما شدد عليه وضمنه كل توجيهاته لكل الحكومات المتعاقبة.

جرائم القتل والمخدرات والسرقة والاعتداء على شبكات المياه والكهرباء والسطو والتزوير والنصب والاحتيال, قضايا خطرة لا تخلو منها كل المجتمعات الكبيرة والصغيرة, وفي الأغلب, يتم القبض على المطلوبين فيها عبر مداهمات أمنية مهنية عالية المستوى وبسرعة قياسية.

هي جريمة مروعة بلا شك لكن لنعترف أن منسوب الجرائم تراجع كثيرا بالنظر الى حالة الانفلات الأمني التي سادت في وقت ما تسلل عبر حرية الرأي والتعبير والحراكات مجرمون عتاة استثمروا الظرف ورفعوا نشاطهم في ارتكاب الجرائم.

يشعر الناس بالسعادة كلما بثت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في مديرية الأمن العام خبراً عن مداهمة أسفرت عن إلقاء القبض على تجار مخدرات أو قاتل أو سارق, لأن عتاة المجرمين مرفوضون في المجتمع إلا ممن يستفيد منهم فيسارع الى التوسط لهم كلما تم القبض عليهم.

جريمة الزرقاء امتداد لمسلسل «البلطجية» الذي أصبح جريمة منظمة لعصابات تمنح لنفسها الحق في تطبيق قوانينها بابتزاز أفراد ومؤسسات وشركات ومصانع بحجة توفير الحماية, الحماية ممن؟ من عصابات منافسة!.

تطبيق الردع الحاسم وفقا للقانون في مثل هذه الجرائم مهم وهي من القضايا التي تمس أمن الدولة ومحاكمها فهي لا تقل خطورة عن قضايا الإرهاب وقد توفرت فيها عناصر الإرهاب مثل الترويع والتهديد وتقويض الثقة بالمؤسسات الرسمية والأهلية وتهديد الأمن الاقتصادي حينما يتقصد هؤلاء استباحة أمن وسلامة المجتمع.

«المتوسط» في قضايا البلطجة لا يقل خطورة عن مرتكب الجريمة والأمر يحتاج الى تجريم المجتمع لمثل هذا النوع من الواسطة لما تمثله من تهديد للأمن الاجتماعي واشاعة الفوضى.

يعرف هؤلاء المجرمون فداحة جريمتهم ويعرفون أن مصيرهم في قبضة الأمن واقع لا محالة ويعرفون العقوبة كما يعرفها جهابذة القانون ويعرفون أيضاً أن ثمة وساطات بانتظارهم.




آخر الأخبار

حول العالم