أموال الضمان.. ما المشكلة

ضج الرأي العام بحملة مضادة لإعلان ديوان التشريع والرأي بفتواه حول إستقلالية قرار»  صندوق الإستثمار» دون العودة الى مجلس إدارة مؤسسة الضمان الإجتماعي ، ورأى البعض أن صدور مثل هذه الفتوى تحمل تأويلات نتيجتها إستفراد إدارة الصندوق بقرار استخدام أموال الضمان في عمليات بيع وشراء واستثمار أو مشاركة في مشاريع قد تؤدي الى خسارة استثمارية أو فقدان لأموال المواطنين الذين هم أصحاب هذا المال المحتفظ به في«خزينة الضمان»، وزادت المخاوف بالتزامن مع المعلومات غير الرسمية بقرب تغييرات للإدارة العليا.

بصراحة، يعتبر إعلان تفسير»التشريع والرأي» بالنسبة للكثير من مشتركي الضمان من أهم القرارات التي تهم المواطن ولكن هل هناك فعلا ما قد يخشاه المواطن؟ الجواب دائما نعم عندما لا يكون هناك أي توضيح أو نفي رسمي، وهذا ما تعلمناه من دروس السنين الماضية حيث رتع بعض الفاسدين بالمال العام ومنهم من هرب دون وخز ضمير أو خشية عقاب، فالجريمة تحدث في أسرع وقت فيما التحقيق والإثبات وإيقاع العقوبة سينتظر لسنوات وأحيانا الى الأبد.

شخصيا ومن تجربة مهنية طويلة لا أستند الى الأقاويل ولا الإشاعات ولا التوقعات، وأي قضية فجرتّها وكشفتها في السنوات السابقة كانت تستند على أدلة وثائقية، ولهذا فإن من الخطر أن يستغل البعض أي قضية ليمارس دور البطولة كما رأينا من بضع شخصيات يحترفون « لشو أوف» ومع هذا لا بد من إعلان رسمي حكومي قاطع يؤكد إستقلالية أموال الضمان الإجتماعي وحمايتها من أي مخاطر محتملة وعدم استخدام المحفظة الإستثمارية في أي مشاريع رأسمالية لاتعود بإيرادات لخزينة الصندوق.

إن مسألة تغيير إدارة مؤسسة الضمان الإجتماعي هي طبيعية، ولكن الأصل هي الكفاءة والمقدرة، أما صندوق إستثمار أموال الضمان الإجتماعي فيحتاج الى إدارة عبقرية وديناميكية ولديها رؤية واحترافية في المجال الإستثماري، خصوصا في ظل الظروف الإقتصادية المتردية التي تعيشها منطقتنا اليوم، والمنصب هنا ليس جائزة يمكن إهداؤها كمكافأة أو ترضية أو بناء على رغبة شخصية، فليس هناك مدير عام لأي بنك تجاري يحظى بالمنصب لأنه إبن صاحب البنك، بل بناء على جملة من الخبرات والإنجازات والقدرة العالية لتشغيل أموال البنك.

وعلى الرغم من الإتهامات والتحذيرات التي أطلقها نواب وهيئات للحكومة بعدم المساس بأموال صندوق استثمارالضمان، فإن هذا الحديث يمكن مناقشته مباشرة ما بين اللجنة المالية في المجلس وما بين الحكومة، ويمكن الإستعانة بخبراء ماليين من القطاع الخاص وشركات تدقيق مالي عالمية ، فالقضية ليست مناكفات وجدال عقيم ، بل يجب أن تعتمد على معايير مهنية وخبرات عالية، كي لا تنتشر البلبلة ومشاعر الخوف بين الناس، ويزداد الشعور المضاد نحو المجلس والمنطوق الرسمي.

لقد كان للصندوق تجارب غير موفقة قبل عدة سنوات حينما قام بشراء أراض لشركات تواجه مشاكل مالية نتيجة سوء الإدارة وأحيلت ملفاتها للقضاء، ولكن اليوم يمكن الإستفادة من أخطاء الماضي بعدم تكرار أي تجربة فاشلة، فالقضية ليست بناء منزل متصدع يمكن هدمه وإعادة بنائه مجددا، بل إن أي دينار يخسره الصندوق سينتظر لسنوات لإعادته، وهو ليس صندوق معونة ليتم التبرع منه لأي جهة أيضا.

في أيلول من العام الماضي أعلن رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ان مجمل المبالغ التي تضمنتها تقارير ديوان المحاسبة للأعوام ٢٠٠٩-٢٠١٥ بلغت قيمتها ١٢٥ مليون دينار و٣٨٤ الفا و٥٣٨ دينارا،تم استرداد مليونين و٣٣٥ الفا،وأن المبالغ قيد الإسترداد ١٢ مليونا، فأين بقية الأموال ؟ وهذا ما يخشاه الناس دائما.

الضمان الإجتماعي هو «بيت مال المواطنين» والجميع يدرك أهميته،وهو يحظى بسمعة طيبة،وفي كل بلاد العالم يوجد نظام للضمان الإجتماعي محمي بنصوص لا يمكن تجاوزها أو إسقاط أي منها لصالح أي جهة أو لأي رغبة، وأموال الضمان الإجتماعي عندنا لها مالكون في كل بيت أردني ومن الواجب طمأنة المواطن على أن أمواله في أيد أمينة ولا يمكن التفريط بها ، فما يقارب العشرة مليارات دينار هي ثروة وطنية يجب أن تكون محرّمة. (الرأي)

آخر الأخبار

حول العالم