إدارة الأزمة والمراجعة الضرورية!!

لا نعرف ما الجدوى من بعض القرارات التي تتخذها الحكومة في سياق اجراءات مكافحة الوباء وهي تعلم انها مضطرة في مرحلة لن تتأخر كثيراً لفتح كل القطاعات بما فيها المطار والتعايش مع الوباء لأن القرار في الانتصار على كورونا ليس لنا وحدنا وليس مرتبطاً بالقسم الذي أعلنه رئيس الوزراء في حديثة الأسبوعي؛ وهنا لا نشكك في نياته ولكننا نفكر في حجم التبعات الاقتصادية الكارثية وأيضاً الاجتماعية التي سندفعها جميعاً فيما إذا استمرت إدارة الأزمة بكل هذا التحوط.

من حق الناس ان تسأل الحكومة عن الحكمة من الاغلاق الساعة العاشرة مساء وترك الناس تتحرك بمطلق الحرية طوال اليوم؟ هل هناك دراسة علمية محكمة أجرتها إدارة الازمات ومعها وزارة الصحة تؤكد ان هناك عائديه إيجابية من الاغلاق في هذا الوقت على كبح انتشار الوباء؛ ثم كيف يستوي أن تستعد المدارس لاستقبال ما يقارب مليوني طالب وطالبة منهم مائتا ألف سيدخلون المدرسة أول مرة ونذهب لفرض حظر يوم الجمعة وهو بالمناسبة اليوم الأقل اختلاطا بين الناس حتى في الأسواق.

منذ عشرين عاما وأكثر وانا اسلك الطريق الصحراوي متجهاً للكرك بشكل اسبوعي؛ لكن ما شهدته يوم الخميس الماضي من أزمة استمرت طوال المسافة لم اشهده في حياتي. وتابعت أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي صور ازمة السير الخانقة على طريق اربد ومختلف الطرق الخارجية؛ اما ما حصل من ازمة خانقه في العاصمة فحدث ولا حرج، لقد هرب الناس من حظر يوم الجمعة الذي ثبت أنه يربك الجميع دون جدوى.

وفي كل ليلة بعد اغلاق الأنشطة التجارية تشهد عمان والمدن الرئيسية ازدحامات مرورية خانقه تستمر لما بعد بدء الحظر فهذه مدينة يسكنها ما يقارب الخمسة ملايين نسمة، ويتردد عليها يوميا ما يقارب المليون وأكثر ومتشابكه جغرافيا مع أربع مدن رئيسية هي: الزرقاء والسلط ومأدبا وجرش فكيف لكل الناس ان يغادروا في لحظة واحدة الى بيوتهم ولا تحدث ازمة وبخاصة نحن في الصيف وفي هذه الأجواء الحارة جداً.

منظمة الصحة العالمية وفي أكثر توقعاتها تفاؤلاً تقول إن العالم يحتاج لسنتين حتى يتمكن من ضبط الوباء ولم تقل القضاء عليه وفي دراسات حديثة جداً في الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا بينت أن وجود نتيجة إيجابية لا يعني أن الشخص معرض للخطورة وان الأمور تتجه لاعتبار الفيروس شبيه بالأنفلونزا ربما يحتاج في حال توفر اللقاح للتطعيم بشكل موسمي وعلينا ان نفكر بطريقة مختلفة وواقعية.

في بداية ظهور الجائحة كنا كما بقية دول العالم امام تجربة جديدة غير مسبوقة في خطورتها؛ اجتهدت أجهزة الدولة وتحركت استباقياً ونجحت في محاصرة وضبط اندفاعة الموجة الأولى للوباء وسجلت نجاحاً وتميزاً على مستوى الإقليم يسجل لها وتستحق الشكر والثناء لكن الاستمرار بنفس الأسلوب لم يعد ملائماً لأن المشكلة اليوم ليست فقط كورونا بل الاقتصاد أولاً وثانياً وعاشراً.

هناك برتوكولات عالمية أصبحت واضحة للجميع وهي عزل من تثبت اصابته، وإلزام الناس بوسائل الوقاية من كمامات وتعقيم، ومنع التجمعات الكبرى ومعاقبة من يقدم عليها شريطة ألا تناقض الحكومة نفسها فتمنع أي اجتماع يزيد الحضور فيه عن العشرين شخص بينما يوافق أحد الحكام الإداريين على تجمعات في دواوين العشائر لإجراء انتخابات داخلية وكان الأمر مُلح وتمنع انتخابات النقابات المهنية!!

كورونا تحد عالمي يدار باستراتيجية ثابتة وليس بطريقة المياومة يوما بيوم، خبراء الأوبئة في العالم يقولون الآن أصبحت الأمور أكثر وضوحاً وبالتالي فرص التعايش واستمرار الحياة ضمن ضوابط وعلى الفريق الذي يدير الأزمة أن يتعامل مع الأمور بواقعية ويقرأ المشهد بتطورات اليوم لا كما كانت في شهر اذار(مارس).الغد




آخر الأخبار

حول العالم