إرجاء بمعنى الإلغاء

نجح جلالة الملك عبدالله الثاني في التصدي لمشروع نتنياهو في الضم، كما نجح الإتلاف الاردني الفلسطيني في برهنة مدى قدرته على الصمود في وجه القرارات الاحادية والوقوف مع صوت العدالة ومع المشروعية الاممية ومع فحوى مضامين السلم الاقليمي ورسالة الامن الدولي.

فلقد نجحت الدبلوماسية الاردنية بالانتصار للقضية المركزية من خلال استراتيجية عمل قامت على الثبات السياسي والاشتباك الدبلوماسي، حيث جسدت صلابة الموقف السياسي الثابت على المبدأ الذي مثلته عداله القضية المركزية للامة الوازع القيمي والمحرك الحافز.

عندما قامت الدبلوماسية الاردنية بتشكيل نقاط اشتباك ومراكز استقطاب، سعت من خلالها على تشكيل معادلة ترسم احداثيات معادلة دبلوماسية تقوم بخلخلة صفوف الخصم واستمالة الانصار.

حيث قام الاردن من خلال دبلوماسية نشطة بفتح قنوات للحوار لتعظيم مساحات الاستجابة مع المحافل المؤثرة في صناعة القرار الاممي، مستميلا بذلك وسائل ضاغطة بينها موقف الاتحاد الأوروبي عندما اعلن عن نيته فرض عقوبات تصل الى درجه المقاطعة، كما اعلنت بلجيكا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ولقد شكلت حالة الحوار التي قادها جلالة الملك مع بيلوسي زعيمة الكونجرس الامريكي وبعص اعضاء مجلس الشيوخ كبير الاثر للتأثير علي بيت القرار الرئاسي في واشنطن بهدف إعادة وضع الامور في نصابها القويم، هذا اضافة الى اللقاءات والاتصالات الاخرى مع العمق العربي، جعلا الاردن بذلك من درجة الالتفاف تشكل المساحة الاكبر.

وهذا ما ادى للوصول بحكومة تل ابيب الى اتخاذ قرار الإرجاء الذي يشكل في مضمونه إلغاء تنفيذ للمشروع المعلن بالضم لحيثيات لها علاقة في طبيعة ميزان الظرف الموضوعي المتغير، والذي لن يسمح لعودة تل ابيب من الدخول في هذا المضمار من جديد، وذلك لطبيعة المتغيرات التي تشير اليها المناخات القادمة في انتخابات الكونغرس كما في البيت الابيض في نوفمبر القادم.

فان سياسية التوغل من واقع التمدد الاستراتيجي لإسرائيل قد باتت معروفة. وانكشفت غاياتها الانتخابية والتوسعية وهذا ما يمكن استدلاله من خلال موقف المخابرات الامريكية التي كانت في مرحلة الاشتباك الدبلوماسي هذا تقوم بدور الوسيط المحايد وليس الطرف الضاغط.

من واقع استدلالي موضوعي، فلقد بين هذا المعترك السياسي والدبلوماسي مقدار النفوذ التي يتمع به جلالة الملك وكما الدبلوماسية الاردنية في المحافل الدولية، كما اظهرت حالة الاشتباك الدبلوماسي حجم الارادة المستندة لصلابة الموقف الذي تقف عليه المنطلقات الاردنية.

وهذا ما يجعلنا واثقين كل الثقة بالسياسة الاردنية ودبلوماسيتها في تجسيد تطلعات الامة حيز الواقع وفي الدفاع عن رسالة الامة وقضيتها المركزية العادلة، حمى الله الاردن واعز قيادته واعاد للامة مجدها ومكانتها، والقدس والاراضي المحتلة الى حاضنتها العربية.




آخر الأخبار

حول العالم