إضراب المعلمين يفقد مبرراته

لم يعد لتمسك مجلس نقابة المعلمين بالإضراب مايبرره. رد نائب النقيب على قرار الحكومة بزيادة رواتب المعلمين بدا مرتبكا، كما لو أنهم في مجلس النقابة قد فوجئوا بالخطوة الأحادية من جانب الحكومة.

نائب النقيب اعتبر الزيادة التي تبلغ قيمتها الإجمالية 26 مليون دينار مجرد “فتات” وعندما لم يجد ما يقوله لتبرير قرار رفض الزيادة واستمرار الإضراب لأسبوع رابع، صرح بأن “العلاوة لم تعد تعنينا مقابل الاعتذار لأن كرامتنا أهم”. صحيح ان كرامة المرء أهم من فلوس الدنيا، لكن الإضراب ومن قبل الاعتصام كانا من أجل العلاوة فكيف يتخلى عنها نائب النقيب بهذه البساطة، هل شاور المعلمين في الميدان قبل أن يتبرع باسمهم بالعلاوة ويتنازل عنها؟!

قبل قرارات الحكومة الأخيرة كان لسردية مجلس النقابة وخطابها قوة في المنطق والحجة، وكان يمكن للاجتماع الأخير في وزارة التربية أن يدشن اتفاقا شاملا بين الطرفين، يحفظ للنقابة حضورها وزخمها في العمل العام، ويحقق مكاسب إضافية للمعلمين غير الزيادات، فقد كان في نية الحكومة تقديم حزمة مزايا للمعلمين تشمل أمورا كثيرة من بينها زيادة أعداد المقبولين ضمن مكرمة المعلمين.

الجلوس على طاولة المفاوضات يعني الإقرار مسبقا بتقديم تنازلات تفضي إلى اتفاق. هذا هو المبدأ الذي خالفه مجلس النقابة، واستبدله بمنطق الإذعان. حتى في تصريحات المتحدثين باسمهما كانت هناك لغة متعالية، همها إذلال الحكومة والوزراء، لدرجة أن مجلس النقابة كان يصر على تحديد مستوى التمثيل وهوية المشاركين في الوفد الحكومي التفاوضي، بينما لم يسأل أحد عن مغزى تخلف نائب النقيب عن حضور أي اجتماع مع الوزراء حتى عندما حضر رئيس الوزراء شخصيا احدى الجولات استجابة لإلحاح مجلس النقابة. مجلس النقباء اشتكى هو الآخر من تعامل نائب النقيب مع زملائه رؤساء النقابات المهنية، وعدم الرد على اتصالاتهم أو قبول دعوتهم لحضور الاجتماعات.

بهذا السلوك المتعجرف يدفع مجلس النقابة لتأزيم الموقف في البلاد وجرها لأزمة وطنية واسعة، وإجراءات توسع من دائرة الخلاف، وقد سمعنا خطابات في مهرجانات أخيرة تشي بهذه الرغبة، ناهيك عن الكلام غير المسؤول عن “أزمة تتجاوز حدود الأردن”.

المسؤولية الوطنية تقتضي من مجلس نقابة المعلمين قبول العرض الحكومي، وفك الإضراب، وهذا لا يعني التنازل عن المطالبة لاحقا بكامل العلاوة، لكن مبدأ “خذ وطالب” هو التكتيك المنطقي في تعامل النقابات مع الحكومات كما تفيد تجارب عالمية كثيرة.

حتى أيام قليلة كان التيار الغالب يساند النقابة في مطالبها، رغم اتساع دائرة المعارضين لاستمرار الإضراب. بعد قرار مجلس الوزراء الأخير بدا أن كثيرين من المتعاطفين مع النقابة يراجعون موقفهم، وقد شهدنا ذلك في تعليقات “السوشل ميديا”، خاصة وأن الإضراب دخل أسبوعه الرابع، دون اكتراث لخطيئة حرمان أكثر من مليون ونصف المليون طالب من حقهم في التعليم.

يمكن لمجلس النقابة أن يعتبر قرار الحكومة بزيادة رواتب المعلمين نصف استجابة لمطالبهم، ألا يفرض ذلك في المقابل ما يعادلها من طرف النقابة. تعليق الإضراب ومواصلة المفاوضات هي المعادلة المطلوبة حاليا.

 

آخر الأخبار

حول العالم