الأطباء تحت مظلة القانون

خرجت كل الأطراف راضية عن الصيغة النهائية لقانون المسؤولية الطبية الذي أقره مجلس النواب الأسبوع الماضي.

الحوار الذي استمر لأكثر من عامين أفضى لتوافقات بين المشرعين والحكومة والجسم الطبي ممثلا بنقابة الأطباء والقطاع الطبي الخاص.

مشروع القانون تعطل في أروقة البرلمانات والحكومات المتعاقبة لسنوات طويلة بفعل قوى خفية ولوبيات طبية، لكن عندما توفرت الإرادة لإقرار التشريع، وجدت مختلف الأطراف نفسها أمام استحقاق لا بد منه. مجلس النواب ورئاسته ولجنته الصحية، أخذت على عاتقها مسؤولية إقرار القانون، ومواجهة قوى التعطيل.

تاريخيا لم تكن المجالس المتعاقبة على نقابة الأطباء متحمسة للقانون، لكنها لم تجد مناصا هذه المرة من الدخول في حوار جدي حتى لا يفوتها القطار. في النهاية عندما وجدت أطراف المعادلة نفسها محكومة بالاستحقاق التشريعي، خاضت في جولات حوار طويلة إلى أن تمكنت من تسوية خلافاتها والاتفاق على صيغة مقبولة.

ليس سرا أن وجود قانون للمسؤولية الطبية كان مطلبا لدول أجنبية تربط إرسال مرضاها للعلاج في الأردن بتوفر ضمانات قانونية في حال وقوع أخطاء طبية. ولهذا السبب رحبت المستشفيات الخاصة بالقانون إلى جانب ترحيبها بحزمة الإجراءات الحكومية المتخذة لتنشيط قطاع السياحة العلاجية، ستسهم في تعزيز الثقة بالقطاع الطبي الأردني، على حد تعبيرها، وتعويض القطاع عما لحق فيه من خسائر جراء قرارات سابقة اتسمت بالتشدد.

لكن قبل ذلك، كان القانون مطلبا شعبيا أردنيا منذ زمن طويل. ولسنوات طويلة مضت، سجلت عشرات الأخطاء الطبية المحتملة التي راح ضحيتها مرضى، فقدوا حياتهم أو تعرضوا لتشوهات وإعاقات دائمة من دون أن يتمكنوا، إلا في حالات نادرة، من الحصول على قرارات قضائية منصفة.

كانت الآلية المتبعة لطلب العدالة تقتضي من المتضررين اللجوء إلى نقابة الأطباء وتقديم شكوى بحق الطبيب المتهم بالتقصير أو ارتكاب خطأ طبي. وباستثناء العقوبات المخففة التي كانت تفرضها لجان الاختصاص في النقابة، لم ينل المتضررون من الأخطاء الجسيمة حقوقهم، وذهبت شكواهم إلى ملفات الحفظ والأرشيف.

نقيب الأطباء، وبعد إقرار القانون، وعد بتنظيم جلسات لشرح مضامينه للأطباء، وتوعيتهم بحقوقهم والتزاماتهم كما وردت في نص القانون.

وفي مقابل هذه الخطوة، يتعين على الجهات الحكومية المعنية أولا بمصالح الناس، إطلاق حملة واسعة لتوعية المواطنين بحقوقهم في القانون، والإجراءات التي عليهم اتباعها في حال قرروا اللجوء للقضاء.

لكن القانون، وقبل أن يدخل حيز التنفيذ، يحتاج لإقراره من قبل مجلس الأعيان، وصدور الإرادة الملكية بقبوله ونشره في الجريدة الرسمية. ومن المفترض بعد ذلك أن تشرع وزارة الصحة بإعداد الأنظمة والتعليمات اللازمة لتطبيق القانون. وهذه مرحلة تتطلب بعض الوقت.

في المحصلة، أنجزنا المهمة الأصعب، ورغم ما يمكن أن يسجل من ملاحظات على القانون، فهو خطوة كبيرة إلى الأمام يمكن تطويرها مستقبلا بعد اختبارها في التطبيق. المهم أن ما كان مطلبا مهضوما للمواطن في السابق، بات حقا أصيلا يضمنه قانون. (الغد)

آخر الأخبار

حول العالم