الانتخابات ..!

الذين يطالبون بتأجيل الإنتخابات يضعون الإنتشار السريع لوباء كورونا حجة، والذين يطالبون بإجرائها يضعون تجارب مماثلة مثل الانتخابات الأميركية حجة لإجرائها.
 
هم أنفسهم الذين يدفعون نحو خيار التأجيل كانوا يطلون علينا في كل انتخابات بحجج مختلفة تارة مخاوف التزوير سلفا ومرة ضعف المشاركة وثالثة التقرير مسبقا من تكرار مجالس نيابية ضعيفة.
 
الذين اختاروا العزلة وعدم المشاركة في الانتخابات، بقوا على حالهم على مدى الانتخابات السابقة والذين خاضوها وخسروا لم يجدوا سببا سوى التشكيك بنزاهة الانتخابات وشرعية البرلمان, والذين نجحوا أشادوا بالنزاهة.
 
مايربك المشهد الانتخابي لا هذا التيار ولا تلك الأصوات بل التصريحات المتضاربة وكم التحليلات الهائلة من مختصين وغير مختصين حول مصير الانتخابات التي يبدو أنها تسير في إتجاه محسوم بإجرائها.
 
بعض المحللين من أنصار الحكومة دللوا على تكليفها بتصريف الأعمال لمدة محددة سلفا بالدستور على شعورهم بتأجيل الانتخابات سنة أو أقل، وهو ما لم تعهده الحياة السياسية من قبل حتى في ظل الحروب وحالات الطوارئ.
 
بعض ممن يستمعون الى أصوات تدعو الى عدم إجراء الانتخابات أخذهم الحماس وأفتوا بتأجيلها، بما فيها النتائج السلبية التي خرج بها استطلاع الرأي الذي قام به مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول المشاركة في الانتخابات وهي النتائج التي جاءت مشحونة بأجواء كورونا والترويج المسبق لعدم نزاهة الانتخابات!..
 
حتى أن بعضهم قرر سلفا بأن تدخلاً سافراً وتزويراً وتلاعباً سيعتري إنتخابات لم تجر بعد، بإعتبار أن الفساد العام وصل الى كل شيء حتى الانتخابات، وبعضهم بالغ في تحليلات على وقع أحداث سياسية متسارعة تجري على الصعيدين الإقليمي والدولي, وهي ذات الأحداث التي تستدعي بإلحاح وجود مجلس نيابي يضمن مشاركة شعبية في إتخاذ القرار ويدعم ويعزز الجبهة السياسية لمواجهة هذه المتغيرات أو أية أحداث مفاجئة تهدد المصلحة الوطنية.
 
الانتخابات وبعدها شرعية البرلمان ليست مجرد استحقاق دستوري لازم بل هو ركن من أركان النظام، يمثل الأطياف الاجتماعية والإتجاهات السياسية، ستبقى حياتنا السياسية ناقصة من دونه وسيبقى متخذ القرار فاقدا للدعم الشعبي رفضا أو تأييدا..
 
هناك استحقاقات دستورية لازمة لا يجوز أن تترك لاجتهاد الحكومة منفردة، مثل الموازنة العامة والثقة في الحكومة التي تشرعن قراراتها، وقبل هذا وذاك مشاركة ربان الحكومة في قيادة المركب وسط أمواج عاتية، كورونا ومخاطر الأوضاع السياسية.



آخر الأخبار

حول العالم