الثورة الرقمية والمناهج الدراسية

  • 2 / 9 / 2019 - 11:38 م
  • آخر تحديث: 2 / 9 / 2019 - 11:47 م
  • كتبوا

منذ ان تولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية اولى اهتماما كبيرا بمجمل العملية التعليمية، وكان لمبادرات جلالة الملك وتوجيهاته دورا كبيرا في تقدم العملية التعليمية . ولكن الضروف الجيوسياسية وخاصة ضروف الاقليم في العقد الأخير ربما اثرت على العملية التعليمية وأبطأت تقدمها .

 في العقد الاخير ركز وزراء التربية والتعليم اهتمامهم بتطوير وحماية امتحان الثانوية العامة الا ان وصل الى درجة منطقية ومقبولة في النظام المعتمد حاليا ,والذي اثبت نجاحا اكثر من المتوقع، وكل ما على الوزارة متابعة التنفيذ ومعالجة اي ملاحظات من التغذية الراجعة من الميدان.

خلال عدة جلسات حوارية مع فعاليات حوارية مختلفة كنت دائما أرى  ان حل الازمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد  يتم فقط من خلال وزارة التربية والتعليم وبالتنسيق بين مختلف المؤسسات العامة والخاصة .

وكم كنت سعيدا عندما تناهى الى مسامعي من مبادرات تعاون وثيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، هذا التنسيق المرحب به ويحسب لصالح الوزيرين  بحيث ننتقل من مفهوم التفكير الفردي الى المؤسسية التي من خلالها فقط يمكن ان نرتقي بالاداء في جميع مجالات العمل الوطني .

ان التوجه  في  المرحلة القادمة هو ادخال مفاهيم الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة الى محتلف مستويات المناهج،  حيث ان من ابتدأ هذا العام الصف الاول وينهي مرحلة المدرسة بعد 12 عاما سيكون ربما على ابواب مرحلة  ما بعد الثورة الصناعية الرابعة، بالتالي من المهم ان تكون التكنولوجيا الرقمية في كافة تفاصيل العملية التعليمية .

إن الولوج الى الثورة الصناعية الرابعة بما تتضمنه من انترنت الاشياء والطباعة ثلاثية الابعاد والذكاء الاصطناعي سيكون اقل تكلفة من مرحلة الصناعات الثقيلة التي لم نستطع الدخول فيها وايجاد صناعة متقدمة لضروف اقتصادية وسياسية  .

ان فرص العمل التي سيوفرها الانخراط في الثورة الرقمية ستكون كبيرة وستحسن وتؤمن حياة مريحة للجيل القادم , حيث ستيوفر زيادة في الوظائف  في العالم بنسبة 50% من الوظائف الحالية , ويمكن ان يحصل شباب في مقتبل العمر على وظائف  بعد انهاء المدرسة وقبيل انتهاء المرحلة الجامعية .

وهنا ربما يجب التركيز على ملفي المناهج المدرسية والتعليم المهني

   أولا : ملف المناهج المدرسية

ان التطور العلمي السريع والتحديث الهائل للحقائق العلمية يتطلب  مراجعة كاملة ودورية  لمنظومة المناهج بحيث تتضمن المعلومة الحديثة والدقيقة بالاضافة الى وسائل البحث للوصول للمعلومة بحيث نخرج من مرحلة التعليم لنتفاعل مع مرحلة التعلم . بما يؤهل خريجي المدارس في كافة زوايا الوطن من المنافسة في البطولات العلمية العالمية، ويكون قادرا على الدخول في المرحلة الجامعية بكل ثقة واقتدار.

ان التكنولوجيا الرقمية التي اجتاحت العالم الغت الى حد كبير حدود الثقافات واساليب التفكير وغيرت في اولويات الشباب، لذا اصبح من الضروري  مراجعة كتب الانسانيات لتفريغها من " الحشو " للوصول بالكتب الى مصادر معرفة بعيدا عن التشنجات والعصبيات ولتنشىء جيل قادر على التفاعل مع المجتمعات العالمية , محافظا على هويته الاردنية وثقافته الوطنية والدينية , وقادرا على قبول الاخر وتفهمه والتعاون معه في بناء ثقافة الحرية ، العدالة والمساواة.

ان المناهج المتوفرة بين يدي طلابنا اصبحت عاجزة عن دخول ما بعد بداية الثورة الصناعية الرابعة، اذ لا بد  من ادخال مفاهيم وادوات البحث في تفاصيل الريادة , الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء مما سيوسع مدارك الطلبة لفهم العصر الذي نعيش فيه ويكون الطالب الأردني مستعدا لفهم تحديات العقود القادمة والمساهمة في صناعة المستقبل  .

ثانيا : التعليم المهني

ان التعليم المهني الاردني كان رائدا في المنطقة العربية وتاسس على ايدي مهندسين ذو كفاءة عالية وانتماء منقطع النظير.

ولكن ورغم ارتفاع تكلفة التعليم المهني الا ان مخرجاته في تراجع مستمر , لذا لا بد من اعادة النظر في اليات التعليم المهني وربطه مع التكنولوجيا الحديثة وتدريب شامل للمعلمين ومشرفي المشاغل بحيث تعود المدرسة مركز تعلم وانتاج مما يعطي الثقة للخريج بقدرته على العمل والمساهمة في الدورة الاقتصادية في المملكة مجرد ان ينهي الثانوية العامة .وهذا يتطلب ضخ اعداد جديدة من المهندسين وغيرها من التخصصات التقنية  في التعليم الصناعي خاصة وفي التعليم المهني عموما ,  بحيث نقدم للطلبة علما حديثا في المنهاج النظري وفي الجزء العملي.

وفي التعليم المهني ايضا لا بد من ادخال التكنولوجيا الرقمية في المناهج وفي المشاغل. طلابنا بامس الحاجة للولوج الى مبادي الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الابعاد حتى نزيل عنهم غربتهم الثقافية والعلمية بعد انتهاء مرحلة  المدرسة .

ان الدور الملقى على عاتق وزارة التربية والتعليم هام جدا وحساس ولا بد من  تتلقى الوزارة الدعم الكامل من مختلف الوزارات والمؤسسات العامة  والخاصة والمؤثرة في عمل وزارة التربية والتعليم .

حمى الله الأردن

 

آخر الأخبار

حول العالم