الرزاز والآباء والتغيير التربوي والنشاط الحر

مؤخراً اصبح نصاب حصص الكيمياء والأحياء حصة واحدة في الاسبوع، ورُفع نصاب النشاط الحر إلى حصتين، ولا يعرف من هو المعلم الذي سيتولى أمر حصص النشاط لطلبة واثبين طامحين للفلتان، وهذه الحصص تحتاج لمعلمين من فئة الكيك بوكسنغ أو معلم بصفات قاضي عرب.

يعلق أحد المعملين حين سألته، عن محتوى النشاط الحر، قائلاً: لا توجد ملاعب في أغلب المدارس، وأحياناً تعوزنا كرة القدم «المنفوخة»’ جيداً، كما يعوزنا وجود منفاخ لها، فكيف لنا أن نقضي حصتين من النشاط الحر، دون وجود مشغل مهني أو بيت بلاستيك او قاعة نشاط.

زمان في مدرسة قريتنا في الثنية، كان هناك بيت بلاستيك، نتعلم فيه الزراعة، وكان هناك مشغل مهني محترم، تعلمنا فيه تمديد الكهرباء والبرادة وتمديد المياه، كان الاستاذ بسام خلف رائداً في ذلك، وذا خلق وشخصية مؤثرة وأبا للجميع، وكانت هناك حصة للمكتبة أو وقت للإعارة، وكانت المناهج أفضل وفيها نصوص قرائية لابن المقفع والجاحظ والمعلقات وقصائد لشوقي وغيره من الشعراء، ومن ابرز القصائد قصيدة فتح عمورية.

كانت المدرسة تشغل كل نهارنا وترعبنا حين نفكر بالعودة إليها، وكان المدراء برغم أنهم لم يمروا على مشاريع التدريب والتطوير والبوربوينت واستراتيجيات التدريس، وربما اغلبهم خريجي معهد معلمين، كان أولئك قادة مجتمع ولا يسمحون لأب أن يقترب من المدرسة، والويل لطالب مشاكس حين يقال له من قبل المدير الاستاذ غسان المبيضن أو ناجي الصعوب، أحضر أباك غداً.

اليوم يخرج وزير التربية والتعليم، الصديق المحترم الدكتور عمر الرزاز، والذي يرى الناس أنه يعمل بهدوء وتميز بلغته الناعمة، مع الطلبة وتقليل التوتر، ليقول إن « من بين عوائق التغيير والإصلاح سلطة الآباء» إلى جانب معيقات أخرى.

لا أدري هل يمكن القبول بهذا الرأي، وهل هو حقيقي؟ لماذا لا يعكس هذا حالة تراجع هيبة المعلم والمدير وجهاز التربية برمته، ومنذ متى كانت الدولة تستأذن الأهل كي تطور التعليم؟

لماذا لا يكون العائق أمراً آخر لا صلة له بسطوة الآباء، بقدر ما له علاقة بفقدان الثقة، والتردد الطويل لدى الوزارة في آخر عشر سنوات عن الحزم في أمر الإصلاح وتطوير الثانوية.

منذ ست سنوات كانت هناك محاولة جادة لتطوير الثانوية أيام الدكتور وليد المعاني، واليوم ما قام به الدكتور عمر الرزاز هو أمر هام ويسجل له أنه نقل تطوير الثانوية من حيز الجدل إلى التنفيذ.

يحسب للدكتور الرزاز أمر حسم شكل الثانوية، لكن لا أتفق معه بأن الآباء يعيقون التغيير، بل إن التغيير الذي ضرب وخلخل وزارة التربية وجاء بمعلمين خريجين ضعاف من كليات التربية والعلوم الانسانية، من الجامعات، كما هم مدراء المدارس الأضعف، هذا هو الضعف الذي جَسّر الناس على التربية والتعليم، وهو الذي افقدها الهيبة، فهل كنّا نتخيل قبل 30 عاما أنّ معلما يُضرب ويهان؟ او يرفض أبناء منطقة دخول مدرس لصفه؟ فما حدث من تحولات، ليست في التعليم بل على مستوى حياة المجتمع

اقتصاديا وسياسيا، عصف بكل جميل وجاء للأسف بما هو غير متوقع.

أخيراً، توقفنا وكتبنا أكثر من مرة مدحاً باجراءات سابقة قام بها الدكتور الرزاز، لكنه وهو لا يعدم المدّاحين المستمرين في مدحهم بالترافع عنه، وقد أضحوا أشبه بناطقين إعلاميين عنه، هو بحاجة لايجاد سبب آخر غير تمنّع الأهل والآباء عن قبول التغيير، فهناك أسباب عميقة أهمها التغول على جهاز التربية وادخاله معارك لا فائدة منها، والمجيء ببرامج تطوير للمناهج لم تأت إلا بالضعف في المخرجات، وتردي فرق التأليف والإشراف العام عليها خاصة في المناهج الانسانية والاجتماعية. (الدستور)

آخر الأخبار

حول العالم