الضريبة التي ستدفعها الحكومة !

هلا أخبار - يجب أن تقلق الحكومة كثيرا في ضوء ردود الفعل الأولية على مشروع قانون ضريبة الدخل. وقد تدفع الحكومة الضريبة عندما يصبح المشروع يتيما لا يجرء أحد خارج القبة على الدفاع عنه ولا تحت القبة على التصويت معه.


هناك التباس أساسي بشأن الضريبة يجب توضيحه ويجب على الحكومة ان تعود بنظره أشمل للنظام الضريبي كله. فرغم ما تقوله الحكومة - وهو صحيح – بأن 2% من المواطنين فقط يدفعون ضريبة دخل فإجمالي ما تحصله الخزينة من ضرائب ورسوم أو اجمالي ما تحصله الدولة من الناس كنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي هي منطقية وعادلة وقريبة من المتوسط العام للدول الأخرى بإستثناء الدول البترولية، إنما ثمة خلل فادح في توزيع مصادر الضريبة، وليس صحيحا أن المواطنين محدودي الدخل لا يدفعون ضرائب فنسبة لا تقل عن20% من نفقات المواطن تذهب للخزينة على شكل ضريبة مبيعات وجمارك ورسوم أخرى مختلفة. والحال أن التحصيل الضئيل للدولة من ضريبة الدخل تعوضه من الضرائب الأخرى وخاصة ضريبة المبيعات هذا بخلاف ما يحصل في معظم الدول وخصوصا المتقدمة.


وهو بالمناسبة ليس مؤشرا طيبا للدولة اذ يعتبر دليلا على ادارة فاشلة وعاجزة تهرب الى الوسائل الأسهل لتحصيل المال وسائل لا تتطلب كفاءة عالية من الادارة ولا سلوكا ايجابيا ومسؤولا من المواطن. وعليه من الصحيح ان تعمل الدولة على اعادة التوازن الى مصادر الضريبة بحيث يتساوى تقريبا التحصيل من ضريبة الدخل ومن ضريبة المبيعات كما في الدول المتقدمة أو حتى متوسطة الأداء.


في حديثه بمناسبة تقديم مشروع قانون معدل لضريبة الدخل في مجلس النواب الماضي تحدث الرئيس النسور في حينه عن معاني ضريبة الدخل وخصوصا معنى العدالة الاجتماعية بوصف هذه الضريبة أداة للتوازن وأخذ المال ممن يملك أكثر لانفاقها على من يملك أقل، لكن القانون الذي اقره المجلس لم يحقق شيئا بإستثناء تعديلات طفيفة حيث تم تثبيت الحد الادنى للاعفاء من الضريبة ( دخل 2000 دينار شهري للعائلة ) واضاف عليها مصاريف التعليم والصحة بسقف 4000 دينار سنويا ورفع قليلا الضريبة على البنوك وخفضها على فئات أخرى ولم يقرر اي شيء يساعد على مكافحة التهرب الضريبي فلم يحقق القانون أية أهداف.


هكذا عاد الملقي بمشروع جديد لتعديل القانون في ضوء رأي من صندوق النقد ان الاردنيين لا يدفعون ما يكفي لضريبة الدخل والحل لجعلهم يدفعون أكثر هو تخفيض سقف الاعفاء الضريبي ليصبح 500 دينار شهريا للفرد و 1000 دينار للعائلة ( البعض يقول 1500 للعائلة لكن حسب وزير الاعلام لم يتقرر شيء بعد ) والمتوقع ان يزيد ذلك عوائد ضريبة الدخل بمبلغ 500 مليون دينار.


انا مع زيادة ضريبة الدخل نسبة الى اجمالي المصادر الضريبية واذا كانت الآن تمثل 2% من اجمالي الناتج المحلي فيجب ان ترفع الى ثلاثة أضعاف أي الى 6 % وهذا يعني تحصيل أكثر من ثلاثة اضعاف المبلغ المستهدف، لكن ليس بالطريقة التي تفكر بها الحكومة، فنجن بحاجة الى اصلاح ضريبي عميق يعيد التوازن بين مصادر الضرائب بتخفيض ضريبة المبيعات ورفع ضريبة الدخل واعادة التوازن داخل ضريبة الدخل لتحقيق هدفين الأول تقليل التهرب الضريبي الى الحد الأدنى (وهو الآن حسب التقديرات الحكومية يناهز المليار دينار) والثاني زيادة التصاعدية لتصل في ذروتها الى 35 % من الدخل أو الارباح وفي هذا السياق يمكن تحويل معظم الاعفاءات الى اعفاء على النفقات ولهذا دور حاسم لمكافحة التهرب لكن هذا حديث آخر.

آخر الأخبار

حول العالم