القائمة الذهبية والتهرب الضريبي

تدفع الضرائب كجزء من العقد الاجتماعي ما بين الدولة والمواطن المكلف ضريبيا، وتكون مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين الافراد والشركات من طرق ومستشفيات وأمن وخدمات عامة تقدم مجانا ولا تستوفي عنها الدولة أجرا مباشرة.

وتحصل الضرائب لتغطية نفقات الحكومة الجارية كالرواتب والاجور ودفع فوائد وأقساط الدين. ومع ذلك فإن الحديث عن التهرب الضريبي متواصل. فما هو التهرب وما هي أسبابه، وكيف يمكن الحد منه؟

يشير مفهوم التهرب الضريبي إلى محاولة المكلف بدفع الضريبة إلى التخلص من أعباء الضريبة وعدم الالتزام القانوني بأدائها ودفعها. وقد يكون التهرب الضريبي جزئيا أو كليا أي أن يقوم المكلف بالتخلص بشكل كلي أو جزئي من الالتزامات القانونية بأداء الضريبة المستحقة عليه. يشار إلى أن مفهوم التهرب الضريبي يتضمن مبدأ عدم انتقال العبء الضريبي على الغير، أي ألا يتحمل عبء المتهرب ضريبيا شخص آخر. ويختلف مفهوم التهرب الضريبي عن مفهوم التجنب الضريبي حيث يعتبر التهرب الضريبي من الجرائم الاقتصادية التي يعاقب عليها القانون، في حين أن التجنب الضريبي لا يحاسب عليه القانون ويتضمن امتناع الشخص عن النشاط الذي يؤدي لخضوعه للضريبة أو التخفيف منها، من خلال الاستفادة من الثغرات القانونية ضمن التشريعات الضريبية.

أما عن أهم الأسباب والعوامل المؤدية للتهرب الضريبي نذكر ارتفاع حجم ونسب الضرائب وتنوعها في المملكة، فالمواطن يدفع الضريبة قبل استلام راتبه او أجره، ومن ثم يدفع ضريبة على الفائدة المتحصلة من باقي راتبه الذي أودعه في البنك بنسبة 5 % ، وإذا كان لديه بيت مؤجر يدفع ضريبة مسقفات مرتفعة جدا وضريبة دخل على ايجار البيت، وهكذا فإن سلسلة الضرائب غير منتهية أبدا. فالمواطن يشعر نفسه ملاحقا بصورة غير طبيعية وبنفس الوقت فإن الخدمات العامة المقدمة له لا تعكس حجم العبء الضريبي الملقى على عاتقه. وهذا يؤدي الى ضعف الوعي الضريبي لدى المواطنين بشكل عام، أي قلة الوعي بمسؤولية الفرد المالية تجاه المجتمع والدولة. فكلما زاد حجم ونسب الضرائب يزيد التهرب الضريبي.

ومن الاسباب الاخرى التي تدفع للتهرب الضريبي عدم استقرار التشريعات الضريبية وكثرة تعديلاتها، الأمر الذي جعل من النصوص الضريبية صعبة الفهم. كما أن اتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي والعقوبات غير الرادعة للمتهرب ضريبيا تزيد من التهرب الضريبي. كما قد تكون صرامة أسلوب الجباية وعدم إمكانية تقسيط مبلغ الضريبة سببا يدفع المكلف للتهرب من دفع الضريبة. وأخيرا فإن عدم توفر معلومات دقيقة وكافية لبعض المكلفين العاملين في العديد من المهن يسمح بالتهرب الضريبي.

ويمكن محاربة التهرب الضريبي بعدة وسائل وطرق منها؛ إنشاء قاعدة بيانات تتضمن جميع العاملين في المملكة وطبيعة الأنشطة والمهن المرتبطة بهم، بحيث يكون التسجيل فيها بشكل إلزامي ومرتبط بالرقم الوطني. والحد من توسع الاقتصاد غير الرسمي في المناطق والمحافظات والقطاعات التي يوجد بها نسب أكبر من الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تخفيف العوائق والعقبات للدخول إلى الاقتصاد الرسمي، وتوفير فرص عمل للعاملين في القطاع غير الرسمي ومحاولة دمجهم بالقطاع الرسمي، وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بتسجيل وترخيص شركات تمهيدا لانضمامها إلى الاقتصاد الرسمي.

ويمكن أيضا التخفيف من التهرب الضريبي عن طريق تخفيض نسب الضريبة على الدخل وعدم المغالاة فيها، بحيث تكون الضرائب عادلة ومقبولة وتراعي القدرات المالية للمكلفين. كما أن بناء ثقافة طلب الفاتورة لدى المواطنين مقابل أي خدمة أو سلعة يشتريها، يخفف من التهرب الضريبي. الاعلان عن اطلاق القائمة الذهبية قد يساعد في تشجيع المكلفين للمزيد من الالتزام بدفع الضريبة، ولكن من الحكمة النظر الى الاسباب اعلاه ودراسة امكانية معالجتها لتحقيق مستوى أعلى من العدالة الضريبية التي تحقق ايرادا اعلى للخزينة. أعان الله وزير المالية في هذه الظروف الصعبة.




آخر الأخبار

حول العالم