المدينة الجديدة: لا تستعجلوا وأد المشروع

لم تجانب وزيرة الاعلام الزميلة جمانة غنيمات الصواب عندما صرحت بالقول إن مشروع المدينة الجديدة أو ما كان يعرف بعمان الجديدة غير موجود. المشروع تبنته حكومة الملقي العام 2017 وظل يراوح في مرحلة الدراسات الأولية، وسط جدل عام حول الفكرة من حيث المبدأ.

رحلت الحكومة وجاءت حكومة جديدة لم تظهر منذ البداية حماسا للمشروع. لم تقل ذلك صراحة لكنها تصرفت بما يوحي عدم رغبتها السير فيه.ربما تكون الظروف الاقتصادية والأزمات الداخلية التي رافقت تشكيل حكومة الرزاز فرضت نفسها كأولويات لمرحلة حساسة لاتحتمل التفكير بمشاريع استراتيجية كمشروع المدينة الجديدة.

المشروع”الفكرة” كما قلت حظي بنقاش واسع عند طرحه،وهذا حال المشاريع الكبرى في كل الدول.وفي بلدنا تحديدا ما من مشروع كبير تم طرحه إلا ودارت حوله سجالات واسعة وخلافات عميقة، استمرت حتى بعد إنجازه.

دعونا نتمهل قليلا قبل التسليم بوأد مشروع المدينة الجديدة. المدن الكبرى في المملكة وفي مقدمتها العاصمة عمان استسلمت للأمر الواقع. فرص إنقاذها من الفوضى العمرانية والتوسع العشوائي، والترهل الخدماتي تبدو محدودة للغاية.

عمان والزرقاء وإربد على وجه التحديد تحولت إلى سلاسل من الأحياء السكنية بلاهوية. المشاريع الإسكانية تفرض نفسها دون تخطيط مسبق أو مراعاة لمخصصات الخدمات في موازنة الدولة والبلديات.

نحتاج إلى مدينة جديدة تكرس نمطا حضاريا في التخطيط والعمران، تصبح نموذجا لمدن المستقبل في الأردن.قد تبدو الفكرة خيالية وغير قابلة للتطبيق.لست بصدد حسم الخيار لصالح تبني المشروع وإن كنت متحمسا له، لكن لماذا لا نشرع بحوار هادئ وعميق يقوده المختصون حول جدوى الفكرة وفرص تطبيقها.

الحكومة السابقة كلفت شركات هندسية مختصة بوضع تصورات أولية للمشروع، بعد أن حددت الموقع المفترض لإقامته، على أن تتولى مكاتب استشارية عالمية إنجاز دراسات متقدمة.

فكرة المشروع من الأساس تقوم على شراكة كاملة مع القطاع الخاص لاتكلف خزينة الدولة نفقات إضافية. والعمل قد يمتد لسنوات،وحسب استطاعة القطاعات المعنية.ويمكن أن يتشكل تجمع استثماري يضم بنوكا وشركات هندسية ومقاولات وقطاعات خدمية وطبية تتولى تنفيذ المشروع على مراحل. مصر أنجزت مشروعا مماثلا وهو ما يزال في طور التوسع، ويحمل مواصفات متقدمة مقارنة مع مدينة القاهرة”القديمة”.

أولويات التنمية ملحة في الأردن وتتطلب من الحكومات التركيز بشكل مكثف على المشاريع الصغيرة المشغلة للأيدي العاملة، خاصة في المحافظات، والالتفات أكثر لتحديات البطالة والفقر، لكن ذلك لايمنع أبدا التفكير بمشاريع كبرى تحيي الأمل بقدرة الأردنيين على تحقيق الانجازات الكبرى، واستعادة الثقة بالنموذج الأردني الذي اجتاز اختبارات تاريخية وحقق ما لم يتوقعه أحد حولنا.

والفكرة إذا ثبتت جدواها ونجاعتها،تمثل قفزة كبرى في قطاع الأعمال الأردني، نحرك من خلالها مليارات من الودائع المكدسة في البنوك من خلال تأسيس شركات يساهم فيها من يرغب من المواطنين، تعود عليهم بالربح، ناهيك عن خلق عشرات الآلاف من فرص العمل، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني.

كل ما نطالب به محاكمة عادلة للمشروع قبل إصدار الحكم النهائي عليه.

آخر الأخبار

حول العالم