الملك .. رسالة لمن يهمه الأمر

هلا أخبار - ما البديل عن سيادة القانون؟ فوضى وتنمر وسطوة للقوي على الضعيف وضياع للحقوق؛ بمعنى آخر الحياة في ظل اللادولة.
المللك عبدالله الثاني حاسم إلى الحد الذي لايقبل النقاش. من الآن فصاعدا لن يسمح بأي تهاون في تطبيق سلطة القانون وسيادة.
لسنا في وضع ميؤوس منه، فالدولة تجاوزت في السنوات الأخيرة الكثير من العقبات في وجه سيادة القانون، وخصص جلالته ورقة نقاشية كاملة لمفهوم سيادة القانون. 
وشهدت البلاد ورشة  إصلاحات تشريعية وقضائية، بما يعزز سلطة القضاء ويحمي استقلاله، ويضمن حقوق المواطنين وكرامتهم من كل أشكال التعدي عليها.
لكن بالتجربة والممارسة، وكما في ميادين الإصلاح الأخرى، تبين أن المشكلة ليست في التشريعات، بل الثقافة السائدة وقدرة المؤسسات على ترجمة القوانين إلى واقع ملموس.
بألم وحرقة تذكر الملك حادثة الاعتداء قبل أيام"الفاردة" التي راح ضحيتها الطفل هاشم الكردي،وردد ذات السؤال المطروح على ألسنة الأردنيين؛"وين رايحين؟".
الأغلبية الساحقة من الأردنيين تريد أن يسود القانون على الجميع.يعلم الملك هذه الحقيقة حق المعرفة،لكن قلة هنا وهناك تريد أن تأخذ القانون بيدها،فلا تريد لفاسد من أبناء عشيرتها أن يحاسب،ولها دون غيرها الطريق العام،لا بل والمتاجرة في الممنوعات وتحدي قوات الأمن، والاعتداء عليهم، والتطاول على المؤسسات،والطعن بأعراض الناس دون أن تتعرض للمساءلة.
وفي أوساط القائمين على تطبيق القانون، ثمة فئات غير مستعدة للممارسة صلاحياتها في تطبيق القانون. التقاعس والتردد ومجاملة أصحاب الشأن من متنفذين، كلها مظاهر مقلقة.ولذلك ستخضع كل المؤسسات للمحاسبة إذا لم تلتزم بتطبيق القانون،والمسؤول الذي يفكر بالتنازل عن مسؤولياته في تطبيق القانون عليه أن يستعد للتنازل عن موقعه أيضا مهما علا شأنه.
أما المجموعات التي تقاوم سلطة القانون، أو تعمد لتحديها والتجاوز عليها، فحان الوقت لكي تدرك بأن مؤسسات الدولة المعنية ستقابل سلوكها هذا بأشد الإجراءات القانونية.
في كل شهر تقريبا يسقط شهداء ومصابون من بين كوادر جهاز مكافحة المخدرات، على أيدي تجار الممنوعات والمهربين، ولا نسمع أحدا من عائلاتهم يحتج أو يخرج إلى الشارع يكسر ويحرق، بالمقابل إذا ما اعتقل مطلوب في قضية مخدرات،نجد وبكل أسف من يخرج لنصرته وتحدي سلطة الدولة. إنها حالة من الانفصام الوطني يجب أن لا نسكت عليها.
مظاهر الفلتان التي سجلت في أكثر من منطقة في الآونة الأخيرة مقلقة للغاية، ويكفي هنا أن نتذكر حادثة جبل التاج عندما أقدم أصحاب سوابق في تجارة المخدرات على قتل مواطن بريء. لقد شعر الأردنيون بالقلق، ومايزيد من رعبهم الشعور المتنامي بتقاعس بعض المؤسسات الرسمية عن القيام بواجبها.
هذه الحالة لم تعد تحتمل،وجلالة الملك مصمم على وضع نهاية لها واستعادة الثقة بأجواء الاستقرار والأمن في بلدنا. نحن لسنا بصدد حملة موسمية تنتهي بعد شهر أوشهرين، بل نهج دائم ومستمر،لا مكان فيه إلا لسيادة القانون على الجميع دون تمييز بين صاحب جاه أو مواطن عادي. (الغد)

آخر الأخبار

حول العالم