الموازنة.. فرصة لتعديل الأجور

ترافقت حزم التحفيز الاقتصادي التي اعلنتها الحكومة مع اقرار مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2020، وموازنة الوحدات الحكومية عن السنة ذاتها والتي أعلن فيها -اي الموازنة- عزم الحكومة مراجعة رواتب واجور القطاع العام.

التوجهات الحكومية تلك جاءت في أعقاب شكوى مجتمعية طالما أشرنا اليها تضمنت ارتفاع حجم التضخم وزيادة نسب البطالة والفقر واضمحلال الطبقة الوسطى جراء الضرائب التي فرضت في أوقات سابقة دون تفكير او تدقيق، والمؤسف ان تلك الضرائب لم تنعكس إيجابيا على الموازنة، وإنما أثرت بشكل سلبي على المواطن، وأدت لهروب استثمارات وإغلاق محال تجارية وشركات.

ترى، أليس من حقنا اليوم ونحن نشهد تباطؤ عجلة الانتاج ونقرأ عن حزم التحفيز الحكومية لإنقاذ ما يمكن انقاذه، ان نسال الحكومة عن السبب الذي دفعها سابقا لفرض كل تلك الضرائب التي يتم حاليا التراجع عنها، ونسأل ايضا عن التبريرات التي سيقت وقت ذاك ومصير أولئك الذين نظروا وبرروا لكل تلك الضرائب والتي أدت الى ما نشاهده اليوم من تراجع استثماري ونكوص اقتصادي وتباطؤ تجاري وتضخم عال وبطالة في ازدياد وفقر لدرجة اننا بتنا نسمع يوميا عن أسر تطرق الأبواب لتأمين لقمة غذاء او عشاء لأطفالها وليس للحصول على مساعدات نقدية.

أعتقد ان من كان يبرر لفرض الضرائب تلك والذي صم أذنيه عن سماع الأصوات التي حذرت من تبعاتها يحب ان يقدم تفسيرا منطقيا لنا الآن وخاصة ان توجهاته ساهمت في كل ما نراه اليوم من آفات مجتمعية قاتلة.

الحكومة التي ستقدم لمجلس النواب موازنتها أعلنت انها تقدم موازنة بلا ضرائب جديدة، وتضمنت رفعا لرواتب موظفي القطاع العام، فيما مجلس النواب الذي سيضع الحكومة تحت مقصلة النقد، ستكون الموازنة فرصة سانحة له للحديث عن مجمل سياسة الحكومة الاقتصادية، ولن ينسى النواب ومجلسهم ان يقروا رفع رواتب القطاع العام مع توصيات للحكومة بفتح حوار مع القطاع الخاص لرفع الرواتب ايضا، كما ان النواب لن ينسوا المطالبة او حتى اشتراط رفع الحد الأدنى للاجور قبل الموافقة على الموازنة، فالنواب سبق لهم ان طالبوا بقوة بإعادة النظر بالحد الأدنى للأجر، وسيتعين عليهم اثناء نقاش لجنتهم المالية للموازنة مطالبة الحكومة وتحديدا وزير العمل دعوة لجنة الاجور للاجتماع والتوصية برفع الحد الادنى أقلها الى 250 دينارا او 270، فالأجر الأدنى البالغ 220 دينارا بات لزاما اعادة النظر به في ظل ما نراه يوميا من ارتفاع لكلف المعيشة.

حزم التحفيز التي اعلنتها الحكومة واستبقت بها الموازنة كعربون مودة مع النواب لن تفيد طالما بقيت أجور القطاع الخاص على حالها وطالما لم تنظر الحكومة بالحد الأدنى للأجر باتجاه اعادة النظر فيه، فرفع رواتب القطاع العام غير كاف، وإنما يتوجب ان يقابله رفع لرواتب القطاع الخاص.

ولأننا نعرف ما يعانيه القطاع الخاص من ضغوطات تشغيلية أدت الى إغلاق شركات وخروج اخرى من المنافسة، فإننا نقترح على الحكومة وضع حوافز تشجيعية لكل شركة تقوم برفع رواتب عمالها وموظفيها، مثل إعفاءات ضريبية او إعفاءات تصديرية، او اعفاء لمداخيل الانتاج، او اعادة النظر في نسب الضريبة عليها، وهي حوافز مشروطة برفع الاجور.

النواب سيناقشون الموازنة خلال ايام وعليهم اغتنام الفرصة والضغط بقوة على الحكومة لجهة ان يترافق اعادة النظر برواتب القطاع العام باعادة النظر برواتب القطاع الخاص، وايضاً رفع الحد الأدنى للأجر، وهي فرصة مؤاتية للتخفيف على سواد ابناء الوطن ضنك الحياة الذي بات يؤرق بيوتات عديدة، وأدى الى اختلالات مجتمعية نراها يوميا كارتفاع نسب الانتحار او الإقدام عليه وتعاطي المخدرات، وجرائم القتل المجتمعية.

آخر الأخبار

حول العالم