بانتظار «ستة» أشهر خطيرة

خرجنا من ازمة المعلمين مع الحكومة « لا غالب ولا مغلوب «، لكن بوسعنا الان في فترة الاستراحة بين الشوطين ان ندقق بصورتنا في مرآة شهر كامل وقفنا فيه على قدم واحدة، لنفكر بجدية هده المرة في كل الدروس التي استخلصناها مما حدث.

لا يتسع صدر المقال لتسجيل تلك الدروس، وهي اعمق مما نتصور، يكفي ان اشير الى ملامح « وصفة « عاجلة لما يمكن ان نفعله من استحقاقات في المرحلة القادمة، او في الشهور الستة التي تسبق نهاية عمر البرلمان، ايار العام القادم.

من المتوقع ان يبادر رئيس الحكومة الى اجراء تعديل وزاري « متوازن « يعيد الى الحكومة ما افتقدته من فاعلية وانسجام، من المتوقع ايضا ان تجري تغييرات في المؤسسات التي « اخفقت « في ادارة الازمة، وان يبدأ فقهاء القانون بمراجعة التشريعات صاحبة العلاقة بالنقابات والاضرابات والخدمة المدنية وغيرها، من المتوقع ايضا ان تتم عملية « جردة حسابات « شاملة في وزارة التربية والتعليم.

كل تلك الاجراءات « السريعة « قد تبدو ضرورية ومهمة، لكن الاهم منها النظر الى مسألتين : الاولى علاقة الدولة مع المجتمع والناس، وتلك العلاقة لها عناوين متعددة متعلقة بالامن والاعلام والاحزاب والنخب والنقابات، وترتبط ايضا بقيم الدولة وقوانينها، وحركة المجتمع والتحولات التي طرأت عليه، وما افرزته من اتجاهات ومطالب وصراعات ومخاوف.

اما المسألة الثانية فتتعلق بدفع عجلة السياسة لمواكبة تلك التحولات من خلال طرح مبادرة او مشروع اصلاح شامل ومقنع يعيد علاقة الدولة مع المجتمع الى السكة الصحيحة، ومعه يباشر الاردنيون مرحلة جديدة ومختلفة عن المرحلة السابقة، لكن المشروع يفترض ان يكون توافقيا وليس جاهزا « بالبرشوت «، كما يفترض ان يؤسس كما حصل في 89 لعقد جديد يطمئن الناس على حاضرهم ومستقبل ابنائهم ايضا.

ستة اشهر قادمة يجب ان نستثمرها للتأسيس لتلك المرحلة الانتقالية، يمكن ان نبدأ باختيار «كتلة تاريخية « تتعهد بوضع مشروع وطني محدد الاهداف، يتضمن افراز حكومة اقطاب سياسية ووطنية، وبرلمان يحظى بالاحترام الشعبي، وخطة اصلاح متكاملة تشمل التعليم والاعلام والاقتصاد..الخ وموازين قائمة على العدالة نحتكم اليها في ادارة شؤوننا، وربما تكون قيمة العدالة « المركز « الدي ننطلق منه لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة، واقناع الناس باننا جادون في بناء مرحلة جديدة « لا غالب فيها ولا مغلوب «.

اتوقع ان «رؤوسا» ستطير من مواقعها الادارية والسياسية خلال الايام القادمة، لا بأس فهدا مطلوب، لكن الاهم منه هو ان افكارا كبيرة ومتكلسة، وادوات عفا عنها الزمن يجب ان تسقط ايضا، ان اردنا حقا ان نصحح مساراتنا ونخرج من ازماتنا التي تتناسل باستمرار.تغيير الافكار والادوات هنا هو واجب الوقت للانتقال من حالة اللايقين والشك وانعدام الثقة الى مرحلة البناء والتعمير والوئام الوطني.

 

آخر الأخبار

حول العالم