ترامب وتويتر

ملك التويتر وزعيم الدولة الأكثر استخداما لهذه المنصة يصطدم معها. الرئيس الأميركي يتوعد تويتر بإجراءات قوية لتنظيم أو إيقاف تويتر متهما إياها بالانحياز الايديولوجي ضد المحافظين لصالح الليبراليين! الصدام يأتي على خلفية وضع تويتر إشارة تحقق على تغريدة للرئيس الأميركي يتهم فيها حاكم ولاية كاليفورنيا أنه يحاول تزوير الانتخابات من خلال السماح بالتصويت عبر البريد وليس وجاهيا بسبب تعليمات التباعد الاجتماعي التي فرضها تفشي وباء كورونا.

مثير وممتع متابعة حرب ترامب مع سيفه السياسي المخلص ووسيلة الاتصال الأساسية لديه منصة التواصل الاجتماعي تويتر. ترامب نفسه كان يقول إنه أصبح رئيسا بسبب وبواسطة استخدامه لحسابه على تويتر، فما باله اليوم يشكك بهذه الوسيلة ويخوض حربا أيديولوجية ضدها. ترامب نفسه لطالما شكى من انتشار الأخبار الكاذبة والمضللة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحاربها وفندها عبر حسابه على تويتر. اليوم ينقلب ترامب على ذلك ويعيب على تويتر وضع إشارة تحقق على معلومات وضعها تتعلق بالتصويت عبر البريد. الإشارة لا تعني تكذيبا للرئيس وإنما ضرورة التحقق من المعلومات حول التصويت بالبريد وضمانات النزاهة في ذلك. سلوك الرئيس الأميركي في هذه الحادثة غير ديمقراطي ومضطرب سياسيا ويتناقض مع تاريخ الرجل في الشكوى من فوضى المعلومات وضرورات التحقق.

على مدى العشرين سنة الماضية، لا يوجد ظاهرة أو متغير أثر بالشعوب والاقتصاد والحياة الاجتماعية والظواهر السياسية كما فعلت وسائل التواصل الاجتماعي. إنها الظاهرة التي غيرت الكثير سلبا وإيجابا وفرضت نفسها واقعا لا بد من التعايش معه. في هذه الوسائل الكثير من الخير والايجابية، ولكن كما كل الاختراعات ترتب عليها بعض السلبيات التي لا زالت الدول والشعوب تحاول التغلب عليها. من أهم هذه السلبيات نشر الأخبار المضللة والكاذبة عن قصد او غير قصد ما قد يؤثر في الناس والاستقرار لدى الدول والمجتمعات. ومن السلبيات أيضا اختراق الخصوصية واستباحتها، وإعطاء منابر لجحافل من الجهلة والمتطرفين الذين أصبحوا قادرين على بث جهلهم وضلالهم وسوء خلقهم وتطرفهم. هذه السلبيات أملت ضرورة وضع ضوابط، وقد ضغطت الدول والشعوب على شركات التواصل الاجتماعي بضرورة ترشيد استخدام منصاتها فلا يعقل أن يسمح للمتطرفين باستخدامها، ولا يعقل أن يسمح ببث معلومات خاطئة دون تحقق. استجابت هذه الشركات فوضعت آليات تقنية للتحقق، كما عقدت اتفاقات مع مؤسسات إعلامية عريقة عرفت بموثوقيتها ومصداقية معلوماتها لكي تساعدها على التحقق من المعلومات المتدفقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما فعلت ألمانيا وفرنسا بإلزام السوشال ميديا عقد اتفاقات مع وكالات الأنباء الفرنسية والألمانية، ولا يزال أمام شركات السوشال ميديا طريق طويل للتطور ووضع ضوابط للتحقق من المعلومات والتأكد أن استخدام هذه الوسائل خير للبشر، لا ضررا لهم.

الرئيس الأميركي وغيره يجب أن يكون قابلا ومسرورا أن هناك وسائل للتوثق على منصات التواصل الاجتماعي، لا بل يجب أن نطالب جميعا بتقنيات للتوثق والتحقق ففي ذلك خير لنا جميعا بعد أن عانى ويعاني الكافة من الانفلات المعلوماتي المضلل على السوشال ميديا.




آخر الأخبار

حول العالم