دروس ملكية في القيادة والاتصال

  • 29 / 11 / 2018 - 11:29 ص
  • آخر تحديث: 29 / 11 / 2018 - 12:30 م
  • كتبوا

هلا أخبار - يمتلك مقال جلالة الملك عبدالله الثاني، والذي جاء بداية هذا الشهر بعنوان «منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟» قوة كبيرة في الطرح لجهة المضمون والتوقيت والوسيلة، ليحمل دروسا استراتيجية في القيادة والاتصال في آن واحد. 

المضمون يؤكد رسالة غاية في الأهمية، من باب حرص الأب القائد على التوجيه والنصح لأبناء وبنات الوطن في موضوع حيوي، يمس حياة كل واحد منا يوميا، وهو منصات التواصل الاجتماعي واستخداماتها، والتي يراها البعض أرضا خصبة مستباحة لبث السموم والأحقاد وغير ذلك من الأمراض الاجتماعية، التي قد يؤدي التمادي فيها، لا سمح الله، إلى عواقب وخيمة.

أما الدرس الأهم فهو ما يحمله مقال جلالته من تعزيز ذاتي للجانب الوقائي في حياتنا، من باب «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، وهو ما علينا فهمه جيدا، بحيث نراعي، وابتغاء لوجه الله، مشاعر الاخرين قبل إطلاق العبارات جزافا في وجوه أبناء وبنات الوطن. إن للكلمات، كما يوضح لنا علم الاتصال، أثرا عظيما، وبها تبنى نفوس وتهدم أخرى، وهي الدلالة على مكارم الأخلاق أو انعدامها، ولهذا جاء مقال جلالته صريحا في مفرداته وغاياته ليقرأه المصيب ويعلم أنه على صواب ويستمر، وليقرأه المسيء ويعلم أنه على باطل ويتوقف من تلقاء نفسه، إمتثالا لقول رسولنا الكريم، عليه الصلاة والسلام، «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ولجهة التوقيت، فقد جاء مقال جلالة الملك تزامنا مع الحالة المجتمعية الجمعية التي أعقبت حادثة البحر الميت المأساوية بكل معنى، والتي خيمت بالحزن والألم والحسرة على قلوب الأردنيين والأردنيات جميعا، ليقول جلالته، وبلسان حال الجميع، إن الوطن ومصلحة شعبه، بحاضره ومستقبله، خط أحمر.
لقد دقت حادثة البحر الميت ناقوس الخطر، وأشرت على ما يختلج في صدور البعض، وما علينا اليوم إلا أن نلتقط الرسائل الملكية، والتي يقترح كاتب هذه السطور، أن تخصص لها مدارس وجامعات الوطن، ووفق خطة واضحة وجدول زمني محدد، الوقت والجهد لاستخلاص العبر، ولتكون بمثابة المنبه لأبناء وبنات الوطن، عندما يلتفتون إلى منصاتهم الاجتماعية وحلقاتهم التواصلية، «أناء الليل وأطراف النهار». 
وعند الحديث عن الوسيلة، فقد اختار جلالته أكثر الطرق مباشرة وتأثيرا إعلاميا، عبر مقال بلغته الخاصة، حتى تصل رسائله كاملة المعنى والمراد، دون إغراق في التأويل أو التحليل، ولكأنه بذلك يذكرنا بقول سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، «فليكن تعصبكم لمكارم الأخلاق ومحامد الأفعال».
لقد جاءت الوسيلة واضحة صريحة تخاطب الجميع من مواطنين ومسؤولين، فالكل معني بالأمر، وما علينا إلا أن نهتدي، وأن نترجم حبنا لوطننا بالامتثال لتطلعات قائدنا، الذي تتقدم مصلحة شعبه دوما على كل الأولويات.
إن لمقال جلالته السبق في الطرح والتأثير الوجداني والاستمرارية في التداول، وسيعيش طويلا بيننا، ليكون نبراسانا في قادم الأيام، وفي ترجمتنا لمفهوم «الكلمة الطيبة» عند تعاملنا مع بعضنا البعض.
وقد جاءت جائزة مؤسسة جون تمبلتون لعام 2018 والتكريم المهيب دوليا لجلالته مؤخرا، تأكيدا على أن الدروس الملكية في القيادة والاتصال تتخطى المحلية، لتكون عالمية الحضور والجمهور والتأثير والنجاح. (الرآي)

آخر الأخبار

حول العالم