صراع على الغنيمة السياسية..!

ما يجري على ضفاف حياتنا السياسية من جدل وصراع نخبوي، او مناوشات بين بعض من يتصدرون المواقع ومن خرجوا منها وجلسوا يتفرجون عليها ، او ينتظرون عودتهم اليها ، ليس اكثر من مباريات ودية، لا قيمة فيها للاهداف ولا حتى للجماهير التي تصفق على المدرجات، وانما -فقط- لتتويج بعض اللاعبين الكبار او اعادة الاعتبار لاسمائهم او ادراجهم في بورصة الاحتراف التي تطلبها الاندية الكبرى.. كما يعرف اخواننا الرياضيون.

قبل ان استطرد في الحديث عن هذه الاصطفافات استأذن بتسجيل ملاحظة وهي انه لا يوجد في بلدنا للاسف رموز شعبية ملهمة تحظى باعجاب الجمهور وتنتزع منه ثقته ،(لدينا رموز وظيفية فقط) ، كما انه لا يوجد نخب سياسية بالمفهوم المتداول للسياسة كمهنة لا مجرد موهبة ، وانما نخب شعبوية أفرزتها ظروف معينة، وهؤلاء -كلهم- ارتبطوا بالحكومات المتعاقبة -بشكل او بآخر- او ان شئت الدقة بالغنيمة السياسية ، وحتى حين ناكفوا عليها فانهم ظلوا يتطلعون اليها بعيون الرغبة في العودة اليها.. مما يعني اننا امام صراعات نخبوية تقوم اساساً على الوظيفة، او البعد الشخصي الآني والمصلحي، ولا تخرج -الا في حالات محدودة جدا- على سكة المألوف او الحد المقبول لضمان الاستمرار في الموقع.. او في دائرة الرضا التي لا يسمح -في العادة- لمن يغردون خارج السرب، بالعودة اليها مجدداً.

التحولات التي طرأت على المجتمع الاردني في السنوات الماضية انهت بالفعل صلاحية بعض النخب وأفرزت طبقة جديدة من الموظفين الكبار الذين نجحوا في اختراق أسيجة العمل العام، او البرلمان، سواء من مهادات البيزنس او الاطراف البعيدة عن العاصمة، او حتى من العصاميين الفقراء، لكن هؤلاء لم يتمكنوا بعد -في ظل اصرار النخب التقليدية على الامساك بمفاتيح التوجيه- من تقديم انفسهم او تأكيد حضورهم الشخصي والفكري، لدرجة ان بعضهم استسهل الوصول من خلال الذوبان في الاصطفافات القائمة، أو وجد في التحالف مع مراكز القوى بديلاً لخوض منازلات سياسية مكلفة.. او غير مضمونة النتائج.

اذا اضفنا لذلك ان الجدب السياسي اغرى كثيراً من النخب الجديدة على الدخول مبكراً في اللعبة السياسية دون ان يمتلكوا الادوات المناسبة لممارستها، كما اغرى النخب التقليدية على اقتحام المشهد والاستئثار به بما امتلكوه من تجربة، او مال او نفوذ، ومن باب توظيف الذكاء او الشطارة او اللسان، فان النتيجة كانت دائماً انكشاف هذا الجدب او الفقر السياسي العام عن خيبة لدى الناس فيما يتابعونه من حراك بدا لهم وهماً بامتياز، وعليه فان عدوى التصحر انتقلت سريعاً من النخب الى جماهيرها.. دون ان تسلم منها المؤسسات والمواقع التي لم تفلح كل المحاولات في تجميل تراجعاتها.. او قحطها السياسي وعجف ادائها العام.

الجديد الان هو ان الناس الذين خرجوا عن صمتهم احتجاجا على الواقع السياسي والاجتماعي الذي افرز كل هؤلاء، قرروا ان يتجاوزوا كل شيء وان يكسروا عصا الطاعة على امل ان يؤسسوا واقعا جديدا،لا ادري هل سيتحقق وهل سيكون مختلفا ام لا..

آخر الأخبار

حول العالم