كورونا الإسرائيلي

غربي النهر هناك “حكومة كورونا” تدار برأسين : نتنياهو وغانتس، ويتبعها “كابينت كورونا” موسع واخر مصغر، والكلمة الفصل بملف كورونا لمجلس الامن القومي الاسرائيلي ،ورئيسه مائير بن شبات، تخطت اسرائيل الموجة الاولى من كورونا نوعا ما ،فرفعت الاغلاقات ،وعادت القطاعات للعمل، ونتيجة لذلك دخلت سريعا في الموجة الثانية من تفشي الفيروس ، وهي الاصعب والاخطر بوصفهم، والعنوان الابرز هو الفشل التام في التعامل معها، 342 وفاة حتى اللحظة واعداد الاصابات تقفز متسارعة ووصلت اليوم لقرابة ال32 الفا، وتوقعات بمضاعفة الاعداد بالاسابيع المقبلة.

الاسرائيليون فقدوا اليوم الثقة بحكومتهم بادارة ملف كورونا ومواجهة الموجة الثانية ، 59 % لا يعولون على حكومة نتنياهو – غانتس بادارة الموجة الثانية بحسب استطلاع القناة 12 العبرية الاخير ،وزارء وخبراء صحة يتحدثون بصوت عال عن ضرورة العودة مجددا لفرض الاغلاق الشامل ،وتجميد الانشطة الاقتصادية بدلا من الاغلاقات الجزئية اليوم لبعض المدن والتجمعات السكانية ،وفرض قيود اضافية تجنبا للاغلاق .

رئيسة الخدمات العامة بوزارة الصحة الاسرائيلية البروفيسورة سيغل ساديتسكي استقالت من منصبها على خلفية فشل الحكومة في ادارة الملف ،وكتبت على صفحتها على الفيسبوك ” ان اسرائيل تتجه نحو مكان خطير في الاسابيع الاخيرة” وتوقعت الاسوأ ، رئيس الكنيست الجديد ياريف ليفين ، والمقرب من نتنياهو انتقد اداء الحكومة التي ازدادت خلافاتها مؤخرا بسبب كورونا ايضا ،الامر الذي دفع نتنياهو بالتلويح بانتخابات جديدة اذا لم يكف غانتس ومن معه عن تسيس القصة لصالحه ، فاصبحت حكومة ال34 وزيرا و16 نائب وزير تعيق الحركة بالتعامل مع كورونا فكل مسؤول يريد ان يدلي بدلوه ،حالة تخبط لم تشهدها من قبل الساحة الاسرائيلية ،وربما تقود خلال الايام المقبلة لتعقيدات سياسية تنعكس بالتالي على ملفات اقليمية خطيرة مثل خطة الضم و”صفقة القرن” .

غانتس رئيس الوزراء البديل لنتنياهو ، زعيم “ازرق ابيض”، ووزير الخارجية اشكنازي ،يستغلان ملف كورونا لكسب الوقت في اعاقة تنفيذ خطة الضم بحسب مقاييس نتنياهو وقادة المستوطنين ،ويتأملان ان يسعفهما الوقت في الابقاء على حكومة نتنياهو الخامسة هذه ،والتي تقف على كف عفريت ،لحين وصول موعد التناوب في نوفمبر 2021 لكن يبقى هذا احتمالا ضعيفا اليوم في ظل سعي نتنياهو ليلا نهارا لكسر الاتفاق مع غانتس والتخلص منه ،من خلال الاستفادة من نتائج استطلاعات الراي التي تعطي الليكود تفوقا شاسعا ب37 – 40 مقعدا مقابل تقهقر “ازرق ابيض” ل9 – 11 مقعدا، من اصل 34 .

لكن 62% من الاسرائيليين يصفون اليوم ادارة نتنياهو للازمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا انها ادارة سيئة، واذا عاد لفرض الاغلاق الشامل مجددا ،فربما يقود الامر لخروج نحو مليون عاطل عن العمل تحدث عنهم غانتس في مقابلته الاخيرة مع استوديو يديعوت احرونوت ، للشوارع ،ونشاهد “ساحة تحرير” سلمية في تل ابيب ،مثلما طالب المذيع المخضرم بالاذاعة العبرية يجئال غويته ، والذي يعتقد صراحة انه دون مشاهدة مثل هذا المنظر قريبا لن تعود الامور الى نصابها .

اذن، هل سيقلب كورونا الموازين ، ويخلخل الساحة الاسرائيلية خلال الشهرين المقبلين وهي التي حددها نتنياهو ووزرائه وقادة المستوطنين للعمل سريعا على تنفيذ خطة الضم وفرض السيادة وبالتالي تحقيق الانجاز التاريخي الذي لا يضاهييه سوى قرار التقسيم واحتلال فلسطين في العام 1948 ؟ هل سيعمل كورونا لصالحنا ويجهض تنفيذ اي مخططات تستهدف الامن الوطني الاردني ،ولو مؤقتا لحين الانتخابات الاميركية في نوفمبر وترجيح رحيل ترامب ؟

أخيرا لا آخرا نقول إن المشهد غربي نهر الاردن وما سيفعله كورونا الاسرائيلي وتاثيراته وانعكاساته جدير بالمتابعة الحثيثة، فينبغي علينا أن لا نغفله ابدا .




آخر الأخبار

حول العالم