كورونا تضرب الصادرات

لم تكن مفاجئة إحصاءات النصف الأول من العام الحالي المتعلقة بانخفاض الصادرات الوطنية بنسبة 3.5 بالمائة، فتداعيات كورونا ضربت النشاط الاقتصادي على مختلف مستوياته، وما تزال الآثار مستمرة، والمشهد ليس مستقرا مما يعتقده بعضهم.

أسباب تراجع الصادرات الوطنية في الأشهر الستة الاولى من هذا العام لها ما يبررها من الناحية العملية، فشهرا آذار ونيسان شهدا إغلاقات شبه كاملة لمعابر الاقتصاد الوطني بما فيها المعابر الحدودية ليس في الاردن فقط، وإنما في معظم دول المنطقة والعالم، والإغلاقات شهدت توقفا للإنتاج في قطاعات عديدة، ساهمت في إحداث تراجع في انسياب السلع والخدمات للعديد من المؤسسات التي تعتمد اساسا في اعمالها على التصدير، وهذا ما حدث فعلا لمعظم القطاعات التصديرية في البلاد.

طبعا هناك تباين في النشاط من قطاع لآخر، فوضع الوباء سمح أيضا بنمو نشاط عدد من القطاعات الرئيسة في الداخل والخارج، مثلما حدث في الصناعات الغذائية والكيماوية والمعقمات والمطهرات التي نمت بشكل ايجابي وكبير، لكنه للأسف نمو لم يغطّ التراجع الكبير في إنتاجية ونشاط القطاعات الاخرى خاصة الرئيسة.

تداعيات كورونا العالمية أثرت على المصدّر الأكبر في المملكة وهو قطاع الألبسة والذي يوجه عادة للسوق الاميركية، فصادرات القطاع تراجعت بنسبة 13.4 بالمائة، يليها صادرات البوتاس التي هبطت هي الاخرى متأثرة بإغلاقات الاسواق وتراجع الطلب وانخفاض الاسعار العالمية بنسبة 9.9 بالمائة .

هذا الأمر انعكس على حجم المبادلات الاقتصادية سلبا مع الشركاء الرئيسيين للصادرات الأردنية التي تستحوذ المنطقة العربية وحدها على اكثر من نصف مبادلات دول الاقليم، فقد هبطت الصادرات إلى هناك خلال النصف الاول من هذا العام بنسبة 2.1 بالمائة، منها 29 بالمائة فقط للكويت، في حين تراجعت الصادرات للسوقين الأميركية والآسيوية غير العربية بنسبة (8.7 بالمائة ،8.2 بالمائة )على التوالي .

المؤسف في التراجع السابق ليس بالأسواق التي ذكرت، فالأمر طبيعي جدا في ظل كورونا، لكن ان تخسر سوقا مثل العراق الذي كان يعد الشريك الاقتصادي الاول للصادرات الوطنية ولم يعد يظهر في الإحصاءات الرسمية كسوق رئيسي للسلع الأردنية فهو أمر يدعو لإعادة مراجعة الأمر من قبل المعنيين خاصة وان العلاقات السياسية الأردنية العراقية في افضل حالاتها، مما يثير التساؤلات حول الاسباب الحقيقية وراء هذا التراجع مع أبرز الشركاء الاقتصاديين للمملكة.

لا شك ان جائحة كورونا سبب رئيس ومهم في هبوط الصادرات الوطنية، لكن ايضا لا ننسى ان هناك عقبات كثيرة تفرضها دول متعددة على الصادرات الوطنية من خلال إجراءات وتعقيدات إدارية ومالية تحد من انسياب السلع الأردنية إلى تلك الاسواق خاصة الإقليمية منها مع كل اسف، لذلك فإن الصناعة الوطنية بأمس الحاجة اليوم إلى استمرار المراجعة الحكومية لعلاقاتها الاقتصادية مع مُختلف دول العالم من حيث التأكد من وجود أجواء منافسة سليمة، وفي حال اكتشافها، فإن المصلحة الوطنية تقتضي تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل الذي تطبقه الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.

تراجع الصادرات الوطنية بنسبة 3.5 بالمائة أمر آخر مقلق اذا ما علمنا ان تقديرات الحكومة بأن نمو الصادرات الوطنية في العام 2020 ما نسبته 6 بالمائة، وهذا يتطلب من الجميع أخذ الحذر حال استمرارية ضبابية المشهد الاقتصادي بالتزامن مع جائحة كورونا التي يصعب التكهن في حيثياتها وتطوراتها المستقبلية، فالمطلوب وقفة ومراجعة شاملة لهيكل الصادرات الوطنية وبحث سبل إيجاد الأدوات المساهمة بوقف النزيف في التراجع، وخلق حوافز نمو للصادرات.(الغد)




آخر الأخبار

حول العالم