لبنان وغياب الدولة

  • 10 / 8 / 2020 - 12:0 ص
  • آخر تحديث: 11 / 8 / 2020 - 10:40 ص
  • كتبوا

مؤلم وخطير هذا المصاب الذي حل بلبنان. انفجار هائل لم يستثن أحدا راح ضحيته 220 لبنانيا بريئا وآلاف الجرحى ومليارات الخسائر المادية.

الجميع يحاول أن يفهم ما حدث وما أسبابه لكن لا جواب شافيا للآن، بانتظار نتائج التحقيق التي لن تحظى بمصداقية عالية لأن الإهمال ذاته الذي تسبب بالانفجار يقف خلف التحقيق.

ما يمكن قوله الآن، أن الإنفجار سببه بأحسن الأحوال الإهمال وغياب مؤسسات الدولة وفاعليتها، أما أسوأ الأحوال فهي مفتوحة على كل الاحتمالات السياسية والأمنية.

ترهل خطير بمؤسسات الدولة وانحدار بفاعلية الإجراءات والتحذيرات، كيف لا وكل النظام السياسي اللبناني قائم على الطائفية والمحاصصة التي لم تعد مقتصرة على رؤساء السلطات بل تسللت إلى كل مستويات الإدارة.

سلطات الجمارك والمرفأ حذرت من خطورة المواد المخزنة لكن ما من مجيب، ولماذا نتوقع أن أحدا سيجيب ما دام أتى لموقعه وسيغادره لأسباب طائفية غير نزيهة ولا تعتمد على الكفاءة.

لن تكون هذه آخر مصائب لبنان، فالبيئة حاضنة ومهيأة لمزيد من الكوارث، وما دامت معايير السلطة والإدارة حزبية طائفية فحتما سيكون لها مزيد من النتائج الكارثية على لبنان وشعبه، وما دامت مواقع المسؤولية لا تستند لمعايير النزاهة والجدارة فليتوقع اللبنانيون المزيد من الكوارث.

أباطرة السياسة والطوائف مصحوبة بفساد ممأسس جعلت من لبنان العراقة والثقافة والتاريخ بلدا يغرق في الحزن والضيق إلى أذنيه. كل حكومة وإدارة تأتي لتراكم مزيدا من الفشل لأن الخدمة العامة ورفعة لبنان ليس هدفها بقدر ما أن هدفها إعلاء شأن الطائفة والطاعة العمياء لزعيمها. النتيجة كانت انهيار للدولة التي باتت مظهرا واقفا بلا جدوى ولا قدرة على تصحيح الأخطاء.

الدولة اللبنانية باتت أصغر وأقل قيمة من طوائفها التي استباحتها ونكلت بها.

هل تعرفون الآن لماذا انقبضت قلوب الأردنيين عندما وقف نقابي داقا على صدره صارخا "أنا الدولة!؟" لأن كلامه وصفة للفوضى واضمحلال للدولة واستقواء عليها، فإن رأينا أننا كأحزاب ونقابات وعشائر ومؤسسات مجتمع مدني أكبر من الدولة انزلقنا للمنحدر الذي دخله لبنان لا قدر الله.

في الأردن، الدولة أقوى من الجميع وهذا ما يجب أن يكون وما يجب أن يقاتل من أجله، وبئس كل جاهل يقول بغير ذلك. وعلى عكس لبنان، لا يسمح الأردن لحزب أن يكون أقوى من الدولة، ولا أن يمتلك أسلحة، ولا أن يكون امتدادا لأي حزب في الخارج، ولا يسمح بطائفية ولا تقسيمية سياسية أو إعلامية بل يجرمها ويعاقب عليها ويعد وحدة الأردنيين الوطنية أقدس المقدسات.

ولإدراك الأردن للأخطار التي تجري في دول حوله جاءت ورقة الملك النقاشية التي تحدث فيها عن ضرورة وجود جهاز إداري محترف بعيد عن السياسة كشرط أساس للحكومات البرلمانية.

وجاءت التعديلات الدستورية التي أعطت الملك حصرا حق تعيين قادة الجيش والمخابرات والدرك.

هذا الشرط وهذه التعديلات تجنبنا منزلق دول كلبنان والعراق وتحمي الدولة وشعبها من تجاذبات السياسة التي ستضعف عمل الإدارة العامة لا محالة.




آخر الأخبار

حول العالم