لماذا العراق؟

تمكن الأردن والعراق أخیرا من تجاوز عقدة العلاقات الثنائیة والتقدم خطوات إلى الأمام على الطریق الطویل بین عمان وبغداد.

معظم الاتفاقیات التي وقعھا رئیس الوزراء عمر الرزاز ونظیره العراقي عادل عبد المھدي أول من أمس على معبر طریبیل، كانت معروضة على طاولة الحكومتین منذ سنوات. وللإنصاف فإن حكومة الدكتور ھاني الملقي كانت قد انجزت مسوداتھا بانتظار موافقة الجانب العراقي.

لكن العلاقة بین البلدین ظلت تراوح مكانھا في عھد حكومة حیدر العبادي رغم التحسن الذي طرأ علیھا. ومع دخول العراق الشقیق معترك العملیة الانتخابیة وتجاذبات تشكیل الحكومة الجدیدة، اضطر الأردن للوقوف في محطة الانتظار إلى حین الانتھاء من الاستحقاقات التشریعیة.

فریق الحكم الجدید في العراق قابل الأردن بید ممدودة، وفي الأثناء اشتغلت الدبلوماسیة الأردنیة بكل طاقتھا لتشبیك العلاقة بین الطرفین. وتبادل وزیرا الخارجیة الزیارات ومن بعد ذلك زیارات مماثلة على مستوى رؤساء الحكومتین. وتوج النشاط الدبلوماسي بزیارة تاریخیة لجلالة الملك عبدالله الثاني لبغداد وضعت النقاط على الحروف، ومنحت العلاقة زخما غیر مسبوق في العقدین الأخیرین.

”اتفاقیات طریبیل“ أثمرت عن توقیع اتفاقیة للتجارة الحرة بین البلدین، والسماح لأكثر من 350 سلعة أردنیة من دخول الأسواق العراقیة بدون رسوم جمركیة، مقابل إعفاء المستوردات العراقیة عن طریق میناء العقبة بنسبة 75 بالمائة من الرسوم والضرائب. وجدد البلدان اتفاقیة سابقة تصدر العراق بموجبھا للأردن عشرة آلاف برمیل نفط یومیا بسعر یقل قلیلا عن أسعار السوق العالمیة. إلى جانب ذلك وقع الطرفان اتفاقیات للتعاون في مجالات الطیران والصحة وتدریب الكوادر، وإقامة منطقة حرة على الحدود المشتركة.

بالمقابل لم یتحقق تقدم ملموس على صعید مشروع مد أنبوب النفط العراقي من البصرة إلى میناء العقبة. الحكومة الأردنیة كانت قد وافقت مسبقا على الاتفاقیة، لكن الجانب العراقي لم یبت بھا لغایة الآن.

في كل الأحوال الاتفاقیات التي دخلت حیز التنفیذ ستفید في تحریك وإنعاش قطاعات تجاریة وصناعیة أردنیة إضافة لقطاع شاحنات النقل الذي یعاني من حالة شلل منذ سنوات.

المھم في المرحلة المقبلة ھو المحافظة على زخم العلاقات مع العراق، والعمل على تطویرھا وتأطیرھا في كل المجالات، ومتابعة تنفیذ مشروع أنبوب النفط.

العراق ھي الدولة المرشحة في المنطقة لاستقرار طویل المدى، بعد أن نجحت في المحافظة على وحدة أراضیھا، ودحر الجماعات الإرھابیة، وبناء حیاة سیاسیة مستقرة. وھي من حیث الموارد والإمكانیات الأقدر على النھوض الاقتصادي وإعادة بناء قطاعاتھا الإنتاجیة. وبحكم التاریخ الطویل من العلاقات الثنائیة، یستطیع الأردن أن یبني على الإرث المشترك مع العراق، وبناء شبكة قویة للمصالح المتبادلة والمستدامة وھذا ھو المھم، فدول المنطقة الأخرى تواجھ ظروفا معقدة، وتحتاج لفترات زمنیة كي تتمكن من تحقیق الاستقرار، ناھیك عن كون العراق متحررا نسبیا من التزامات تقید علاقاتھ الخارجیة على خلاف ما یعتقد بعضنا.

باختصار، العراق أصبحت الیوم دولة تعرف مستقبلھا، ولھذا السبب ستكون الأھم بالنسبة للأردن.

آخر الأخبار

حول العالم