مادبا وذيبان الأعلى بطالة

أظهرت نتائج مسح القوى العاملة الذي نشرته دائرة الإحصاءات العامة مؤخرا أن محافظة مادبا هي الأعلى بطالة على مستوى المملكة، إذ بلغ معدل البطالة فيها 26 % على الرغم من قربها للعاصمة؛ المركز الاقتصادي الأكبر في المملكة. وبذلك تكون محافظة مادبا أعلى بنحو 7 نقاط من المعدل الوطني (19 %).

التقدير المنطقي هو أن سبب ارتفاع معدل البطالة في مادبا يأتي من لواء ذيبان. وعلى الرغم من أن النتائج المنشورة من قبل دائرة الإحصاءات لا تُعمِم على مستوى اللواء، إلا أن المؤشرات التي تَمكّنتُ من الاطلاع عليها والمشاهدات الشخصية والدراسات الأخرى التي حللتها تؤكد أن البطالة في لواء ذيبان هي التي رفعت معدل البطالة في مادبا وهذا ليس بالأخبار السارة لأحد. تتشابه ذيبان في بؤسها الاقتصادي مع كفرنجة، وعي، وفقوع، وبصيرا، والجفر والرويشد والأغوار وغيرها من المناطق النائية والمعزولة جغرافياً والمهمشة اقتصادياً. وشبابها وشاباتها المُعطلون عن العمل كذلك هم من بين الأعلى نسباً على مستوى المملكة وخصوصاً بين المتعلمين ذوي الشهادات الجامعية وتزداد الحالة سواداً بين الإناث المتعلمات المتعطلات.

تحتاج مادبا عموماً وذيبان تحديداً للتمييز الإيجابي (Affirmative Action) في كل شيء لكي تتمكن من اللحاق بغيرها من مناطق المملكة. الحلول ليست صعبة ولكنها بحاجة لإيمان بضرورة الحل من قبل الحكومة والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة وبشكل عملي وإجرائي. سأُنَحي الحلول السياسية الآن، وأقتصر الحديث هنا عن الحلول التنموية والاقتصادية.

توجد مبادرات ممتازة بحاجة لاهتمام ورعاية وجدية وسرعة أكثر مثل مسار ذيبان السياحي الذي طورته بلدية ذيبان ورئيسها النشط السيد عادل الجنادبة بالتعاون مع وزارة السياحة. ومجمع مصانع المستلزمات الطبية الذي بادرت بلدية ذيبان وبدعم من معالي وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري المؤمن بدور البلدية الاستثماري-التنموي. ولدى بلديات جبل بني حميدة ولب ومليح أفكار مشاريع قابلة للتنفيذ مثل تنشيط مكاور سياحياً، وهي إحدى مواقع الحج المسيحي. أليس من المثير للاستغراب أن يبلغ عدد السياح لجبل نيبو نحو 320 ألفا في النصف الأول من العام 2019، ونحو 230 ألفا لكنيسة الخارطة، بينما مكاور فقط 3991 زائرا فقط؟

استغلال مياه سد الواله لإعادة إحياء الزراعة في وادي الواله والهيدان، وبناء القُرى السياحية حوله، ورفد مشاريع تربية الأسماك التي بادر بها أبناء المنطقة للتشغيل الذاتي، وإعادة إحياء فكرة جر مياه السدود (الواله والموجب) والمياه المعالجة لغايات زراعة الأعلاف وتربية الثروة الحيوانية والتخصص بإنتاج أغنام العواسي للسوق المحلي والتصدير، إنشاء مركز اتصال يُشغل الإناث الجامعيات المتعطلات عن العمل من المنطقة، ويحتاج هذا لتعاون وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والعمل والقطاع الخاص.

آمل أن يخرج جميع المعنيين من حالة الإنكار واللامبالاة والمزاجية في التعامل مع المنطقة والتهميش (سواء مقصود أو غير مقصود للمنطقة) لأن مصلحة الجميع تكمن في حد معقول ومقبول من العدالة للجميع.

آخر الأخبار

حول العالم