مسيرة الوطن إنجازات وعطاء وكبرياء

يحتفل الأردنيون الأحرار بالذكرى الثانية والسبعين لإستقلال المملكة الأردنية الهاشمية ، وفي هذه الذكرى يتعاظم الأمل وفي محرابها نقرأ ملحمة الكفاح والنضال من أجل الحرية والوحدة والحياة الفضلى ، هذا الاستقلال الذي يجسد مسيرة مباركة تكسرت فيها قيود الظلم والإستعمار، ويستشعر فيها الأردنيون معاني الوفاء والولاء والإخلاص لوطنهم وقيادتهم الهاشمية المباركة، وسيظل الأردنيون على إمتداد خارطة الوطن الأعز والأغلى يستذكرون بأصدق مشاعر الحب والعرفان تضحيات قيادتهم ورجالاتهم وأبناء العرب الذين فجروا ثورة العرب الكبرى ونهضتهم، وأنجزت حدث الإستقلال العظيم بثاقب حكمتها وبصيرتها الملهمة، وبأقصى درجات التضحية والفداء، وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وفي ظل إنعدام توازن القوى وفي إطار أطماع المستعمر اللامحدود.

لقد مر الأردن كسائر الأوطان العربية بمراحل تجاذبتها التحديات والإمكانيات وتجاوز بعزيمة أهله ومضاء قيادته الهاشمية أشد المصاعب والمحن، ولم تكن رحلة إستقلاله بالشيء الهين ولا بالأمر اليسير، بل مرت بمراحل طويلة إمتدت جذورها إلى ثورة أحرار العرب التي قادها الشريف الحسين بن علي معلناً إنطلاق فجر جديد وثورة على قوى الظلم والإستبداد، وتأطيراً لمنهجية الإستقلال والتحرر من القوى والنفوذ الأجنبي، وقد ورث الأردن مبادىء وفكر الثورة اللذين منحاه ذلك الوجه العربي على أساس من عقيدة الإسلام وسماحته وإحترام إنسانية الإنسان والتوق دائماً نحو الحرية والتمسك بالمبدأ وعدم التنازل عن كبرياء وقيم الأمة مهما كانت التحديات والصعوبات.

لقد كانت شرقي الاردن عندما لبى شريف العرب.. وسيد الاحرار الحسين بن علي نداء أحرار الأمة وأرسل إبنه الأمير عبدالله ليساعد أبناء سوريا الذين كانوا يدافعون عن استقلالهم بقيادة شقيقة الأمير فيصل إمارة مستقلة كما أصبحت رمزاً للإستقرار والتحرر.. وموئلاً للأحرار العرب .. فأسس الجيش العربي على مبادىء الإحتراف والحرية.. وعلى عاتق الجيش ألقيت مهمة النهوض بالوطن الناشىء إضافة لمهمة الدفاع عن حياضه .وتمضي مسيرة النضال قدماً لتحقيق الإعتراف بالاستقلال الأكبر في 25 أيار 1946 وعلى يد الملك المؤسس عبدالله ابن الحسين ليعيد للأردنيين حريتهم ويصون كرامتهم ويحررهم من الإستعمار البريطاني .. لكن أركان هذا الاستقلال لم تكتمل حتى آلت الراية إلى جلالة المغفور له الحسين بن طلال الذي قام بتعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 وأناط مهمة قيادته بضباط أردنيين عرب بدلاً من القيادة البريطانية التي كانت تقف عائقاً أمام إكمال الاستقلال .. ثم أتبع جلالته تلك الخطوة العظيمة بقرار شجاع تمثل في إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957 .. وبذلك أصبح الاردن يتمتع بجميع جقوقه.. ويمارس سلطاته بإرادته دون إملاء شروط خارجية.. وأصبح الجيش الضامن الأساس لحرية واستقلالية القرار السياسي.. ثم مضى الحسين يصون الإستقلال من خلال بناء الشخصية الأردنية وفق أسس تقوم على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم الإنسانية الراقية.. فعمد إلى تحديث وتطوير الجيش العربي الأردني من خلال تزويده بأحدث الأسلحة والمعدات وتنويع مصادر تسليحه.. وخاض به معارك الشرف والرجولة للدفاع عن الثرى العربي الطهور .. وعن الكرامة العربية .. حتى غدا الجيش مثالاً للإحتراف والإنضباط اللذين جعلاه أهلاً لثقة الأسرة الدولية ..وأصبحت تناط به مهام حفظ السلام والأمن والإستقرار ومساعدة الشعوب في نيل حريتها وإستقلالها .. والعيش بكرامة في أوطانها.. أما الإنسان الأردني فقد كان محط عناية وإهتمام جلالة المغفور له الحسين بن طلال.. فعمل على تحقيق سبل رفاهيته وإسعاده من خلال بناء المؤسسات والقانون.

وفي ظل المملكة الرابعة في مسيرة الدولة الأردنية نعم الأردنيون بالأمن والاستقرار.. ومضوا بقيادة الملك عبدالله إبن الحسين في إنطلاقة جديدة.. عمادها العمل الدؤوب بمضاء أهل العزم .. وصون منجزات الإستقلال من خلال الإيمان بحق الفرد في العيش بكرامة وحرية على أرضه.. وان لا يشعر بأي تمييز بسبب عرقه أو دينه أو لونه.

حفظ الله الأردن حراً عربياً وحفظ جلالة قائدنا ورائدنا الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي نعاهده عهد الرجال الأوفياء الصادقين الصابرين جنوداً ومتقاعدين بأن يبقى الوطن وإستقراره وأمن أهله وضيوفه وزواره هو أولويتنا على الدوام نحمل رسالة الوطن وأسمه اوسمة شرف على صدورنا وتاج عز وشرف وكبرياء فوق رؤوسنا.

آخر الأخبار

حول العالم