معركتنا، المكانة اللائقة للأردن تحت الشمس

قرن مضى على أقطار الأمة بشعارت ويافطات ومحاور ، وصراعات وإتهامات ، وإنقلابات ، ولتدخل منطقتنا العربية من جديد ، بدوامة صراعات هي أشبه بما عرف بالحروب المقدسة في الإمبراطورية الرومانية بعصورها الوسطى ، في عالمٍ يشهد مرحلة جديدة بتحولاته التاريخية وإعادة صياغة نظامة الدولي بأسس التنافس الدولي ، ما بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وإنتهاء الحرب الباردة ، لتضيع فرصة تاريخية أن تتشكل كتلة عربية لتنال حصتها في هذا النظام العالمي الجديد . وتدخل المنطقة العربية في عديد أقطارها من جديد ، بدوامة الصراعات الدامية ، بشعارات ويافطات ، جلبت من جديد تدخلات إقليمية ودولية ، وتفتت شعوب دول الصراع ، وليتقابل أبناء الشعب الواحد بخنادق الرصاص ، لتكون حروبهم بالوكالة عن الدول الطامعة بالأرض العربية والثروات العربية ومستقبل المشروع العربي .
وهذه الأحداث وهذه النوازل ، وضعت المنطقة العربية على أبواب قطار العالم الذي أصبح يتحكم وسيحدد إعادة تشكيل وصياغة المنطقة وفق مصالحه ، والتي أصبح لا يقف في وجه تحقيق هذه الأطماع وتلك المصالح ، أن تلجأ إلى سُبل المواجهة والإلغاء للأخرين ، بقوى عالمية وإقليمية مسلحة من قوى بالداخل العربي المنحازة إلى هذا الشعار أو تلك اليافطة ، أو بتواجدها العسكري على الأرض العربية ، بهذه الذريعة أو تلك ...
" الأردن والمعركة "
- وبكل ما جرى في منطقتنا العربية على مدى قرن ، بقي الأردن لواءاً متقدماً بتضحيات جسام ، في الدفاع عن قضايا الأمة ، والساعي دوماً لوحدة الصف العربي ، والحاضن المخلص للتوافق العربي بنبعٍ عروبي صافي ، والصوت القوي بضرورة وجود تكتل عربي ، ورفض التدخل الأجنبي، بالدعوة للأشقاء نحو إيجاد الحلول الوطنية داخل دولهم حتى لا تبقى ذرائع للتدخل .
- وكان الأردن ، على الدوام ملتزماً بالنأي عن التدخل في شؤون الغير ، والرافض لكافة القوى ، إقليمية ودولية أن تتدخل بشوؤن الغير ، على مبدأ إحترام سيادة الدول وإستقلاليتها ، وأن تقوم العلاقات على اساس التعاون والمصالح المشتركة بين الدول .
- وبحكمة القيادة الهاشمية على مدى المراحل التي تمر بها منطقتنا ، نأى الأردن وتجنب كافة عوامل التنازعات الداخلية بصراعاتها الدموية بين الأنظمة وشعوبها . وإتجه إلى التنمية والبناء والإنجاز ، وبقي بذات الوقت متمسكاً بثوابته القومية والمنافح عن منظومة الأمن القومي العربي ، والنأي بالنفس عن نهج صراعية الأنظمة ، ليكون حقاً وواقعاً ، ملاذاً لشعوب أمته العربية ولأشقائه العرب في الملمات والشدائد ، دون الإلتفات إلى شح في موارده ، ودون طمعاً أو مِنةً على شقيق .
- وعلى ضوء مجريات الأحداث العالمية بتطوراتها ، والظروف الإقليمية الحادة بمنعطفاتها ، والواقع العربي بالغ التعقيد والسوء بمجموع ظروفه التى أصبحت تُعاند بمجموعها ولا تُطاوع ، لنؤكد على الآتي :
-- المملكة الأردنية الهاشمية ، دولة ذات مصالح عليا ، ومن حقها أن تنسج علاقاتها وفق معادلات عربية وإقليمية ودولية راهنة ، وبما يضمن ويصون ويحمي المصالح الحيوية الإستراتيجية للدولة الاردنية
-- الدولة الاردنية القوية ، هي مظلة الجميع ، وتجربتنا الاردنية التاريخية ، تؤكد أن المملكة تتجاوز كافة المراحل الصعبة والحرجة ، في إطار الدولة ومؤسساتها ، وبإلتفاف الأردنيين حول مؤسسة العرش والدولة ومؤسساتها .
-- نؤكد أن الأردن وطن ودولة وليس ساحة ، ليكون ساحة لإنعكاس هذا التوجه أو ذاك من مشاريع إقليمية وتحت أي شعار كان ، من خارج حدود الوطن وعلى حساب المصالح الوطنية الأردنية والدولة الاردنية بمصالحها العليا . فالأردن ليس ساحة للإنقسام على مشاريع سواءاً ، أكانت إقليمية أو دولية ، تستهدف العرب ، وهذه المشاريع التي تسعى لتفتيت المجتمعات العربية بشعارات خادعة ، وبما يحقق أهدافها على حساب الإنسان العربي والسياق العربي الحضاري التاريخي على أرضهم ، وقد يكون أبرز مخططات هذه المشاريع ، هو إسقاط الدولة الوطنية العربية ، وتفتيتها لدويلات طوائف وأعراق ، أو حتى لمكونات إجتماعية أو سياسية ، وكل ذلك على حساب الدولة الوطنية .
- الأردن والسياسة الخارجية :
إن الأردن وبحكمة وحنكة جلالة الملك عبدالله الثاني ، إستطاع جلالته نسج علاقات متوازنه في ظروف عالمية وإقليمية وعربية بالغة التعقيد ، بما حقق مكانة دولية للأردن بالتأثير في المجتمع الدولي ، والدول ذات التأثير على مسرح الأحداث في منطقتنا ، وتم تجنيب الأردن إمتداد حرائق لا زالت مشتعلة على حدود المملكة ، وهي سياسة فاعلة وناجحة ايضاً من تمكين الأردن من الوقوف إلى جانب الاشقاء الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة بقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية . وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بشرعية الوصاية الهاشمية .
والموقف القومي الثابت لجلالة الملك وفي كافة المحافل ودوائر التأثير العالمي ، بإنحياز جلالته للحلول السياسية بين مكونات أقطار تعيش الصراع ، و وبالموقف القومي الثابت ، من الحفاظ على سيادة الدول ووحدة ترابها الوطني .
وجلالة الملك كان الزعيم العربي المسلم ، الذي تحمل مسؤولية تاريخية بشجاعة وحكمة ، بالدفاع عن الإسلام ورسالته أمام العالم بأسرة ، وفي كافة محافله الدولية ومجتمعاته ، بأن الإسلام برئ من كل تهم الإرهاب ، وبأن الإرهاب لا دين له .
- الأردن وسيادته الوطنية :
نؤكد على موقف الملك التاريخي بإستكمال السيادة الاردنية على كافة الأراضي الاردنية ، وإنهاء العمل بما جاء بإتفاقية وادي عربه بهذا الجانب ، ودون التوقف عند معطيات المرحلة ، فالسيادة الوطنية للمملكة ، تبقى فوق كل الإعتبارات عند جلالة الملك والأردنيين .
- الأردن والعلاقات العربية :
نهج الهاشميين التاريخي ، أن تبقى علاقات قائمة على الأخوة ، ولا يخضع الأردن لإجتهادات من هذا الطرف السياسي أو ذاك ، على حساب نهجه القومي الثابت ، ويؤمن الأردن ، أن الأمن القومي العربي لأي قطر عربي ، هو من الأمن القومي الأردني ، وللأردن الشعب أيضاً مصالحه المشتركه مع الأشقاء العرب ، ولن يدخل الأردن دوامة الردح والتهويل والتخوين ، التي سادت في مراحل سابقة وجلبت الهزائم والنكبات والإحتلالات على العرب .
-- العرش الهاشمي وسط حسابي لا يقبل القسمة ، وهو الضامن لوحدة النسيج الإجتماعي والدفاع عن القضايا المصيرية للوطن ومنعة الأمن القومي للمملكة ، والملكية الهاشمية تحمل رسالة البناء والإزدهار للأجيال ، ورسالتها ممتدة بشرعية التاريخ والدين للأمة والإنسانية جمعاء .
- المعارضة السياسية :
نؤمن بأن المعارضة الحقيقية ، هي المعارضة البرامجية المنتمية لوطنها ، والتي تقدم البدائل والحلول للسياسات الحكومية ، فالمعارضة هي مع حكومات وسياساتها وقراراتها ، وتكون المعارضة بطرح البدائل للسياسات أو لغايات تصويب القرارت ، وليس مع الدولة أو النظام ، فهي تعمل بمظلة الدولة وليس معارضة مع الدولة أو النظام ، وإلا أصبحت من عوامل الإختراق الخارجي للجبهة الداخلية وأداة من ادوات الصراع والتفتت . والأردنيون يقاتلون بضراوة دون دولتهم وكيانهم ونظامهم السياسي
" المملكة الأردنية الهاشمية "
- الأردن ومعركة البناء :
إن معركة الأردنيين الحقيقة ، هي معركة البناء وتعزيز القدرات وتحقيق الإنجاز ، وصولاً للحياة الكريمة للمواطن ، وهذا يتطلب حكومة فاعلة مع الشعب ، بتفعيل آليات الحوار الجاد والمسؤول والمؤسسي ، نحو تحديد اولوياتنا الوطنية :
- بناء إقتصاد إنتاجي يعتمد على الثروات والموارد المحلية ، بإيجاد آليات عملية لتحقيق ذلك . وفي كافات قطاعات الإنتاج الصناعية والزراعية والخدماتية والتعليمية
- وضع خطة إقتصادية بآليات ومدد زمنية لتنفيذ منظومة إقتصادية متكاملة بعيداً عن نهج السياسة المالية البحته بالقروض والضرائب . بهدف تحقيق نمو وتخفيض نسبة البطالة ، ولرفع مستوى دخل الفرد والأسرة من الناتج المحلي للعيش بحياة كريمة .
- إعادة النظر السريعة بما يحقق عدالة في حصة الفرد من الثروة والناتج الوطني . وهذا يتطلب مشروعاً وطنياً جاداً يبدأ بتحديد سلم رواتب لكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات ، بإعتبارها جميعاً تعمل بمظلة الحكومة .
- تفعيل رأس المالي الوطني وتحفيزه للإنتقال ، من أموال بنكية مرصودة بفوائد ، إلى رأس مال في الاستثمار المحلي .
- آن الآوان تقديم خريطة جغرافية سكانية للمملكة ، بشفافية ووضوح ، خريطة تقديم الخدمات للمواطنيين ، وإعتماد المعيار الموحد بنوعية وعدالة تقديمها لكافة المناطق ولكل مواطن .
- فتح حوار جاد ، لإيجاد حل غير تقليدي لتحدي البطالة ، وكل ما تتطرحه الحكومة وتتقدم به ، هو تفكير لنهج تقليدي ، وتأجيل لقنبلة موقوته في البلاد . وآن الآوان لهيكلة ودمج ديوان الخدمة المدنية بوزارة العمل ، كوزارة للتشغيل والتوظيف، بالقطاعين العام والخاص .
- السرعة بإنجاز الدمج والإلغاء للوزارات والهيئات والمؤسسات ، نحو هيكلة الجهاز الإداري للدولة ، فالدولة إدارة . والإدارة هي العامود الفقري لكافة أركان الإصلاح والتحديث المنشود .
- إعادة إنتاج وترتيب البيت الإعلامي لخطاب الدولة مع مجتمعها ، ورسالة الدولة الاردنية للمرحلة بصياغة الوعي الوطني نحو دور الأردن بمصالحه
- التوسع بإنشاء مدن جديدة ، وتعاونيات زراعية ، ونقل السكان حيث الموارد لبناء المجتمع المنتج .
- أولويات الحكومة بمعركتنا الوطنية ، هي تحقيق فرصة عمل ، ومسكن ودخل محترم للأسرة ووسائل نقل حضارية على مستوى المملكة ، وعلاج لائق إنسانياً بمرضانا ، وبما يوازي التطور الطبي في البلاد ، وإعادة العمل بمؤسسة علاجية لنوعية علاج محترمة للمواطن ، وتطوير مؤسسة الضمان الإجتماعي ، بتوفير كافة الضمانات الإجتماعية لكل مواطن ، وحتى خطة مستقبلية براتب لكل عاطل عن عمل .
- نعم الإنتقال بالأردن نحو مجتمع حديث ودولة عادلة ومنتجة ، يتطلب حكومة قوية فاعلة تعمل على تحريك كافة الطاقات الكامنة والعقل الجمعي للأردنيين بكفاءاتهم ، بعيداً عن الموقف الفردي والقرار الفردي والعلاقات الشخصية والإجتهاد الشخصي ..
- الأردن والإقليم :
من حق الدولة الاردنية تبني المشاريع على مستوى الإقليم ، لأردن قوي بدوره الإقليمي ، ودول الإقليم والعالم يتصارعون بأسلحتهم وجيوشهم ، بحثاً عن منابع ومصادر الثروة ، والطرق الدولية للتجارة والإقتصاد ، ولا نتوقف عند خطاب العواطف ، فالدول تُدار وفق مصالحها وليس عواطف افرادها .
ومن حق الأردن البحث عن مكانه اللائق تحت الشمس ، والقطار العالمي لا يتوقف عند المنتظرين على محطاته السريعة .




آخر الأخبار

حول العالم