نعم..لما لا نؤيد الإنسحاب الأميركي

  • 13 / 5 / 2018 - 4:0 م
  • آخر تحديث: 13 / 5 / 2018 - 4:0 م
  • كتبوا

عندما تتخذ إيران كل هذه المواقف العدائية، حتى منذ ما قبل ثورتها في عهد الشاه الأول والشاه الثاني ومنذ المرحلة الصفوية, ضد العرب كأمة فإنها في الحقيقة دفعتنا وتدفعنا دفعاً لنكون ضدها ولنؤيد كل من يعاديها، والمثل يقول:»عدو عدوي صديقي»، ولهذا فإنها مسألة عادية أن يكون تعاطفنا في هذا الإشتباك المستجد بينها وبين الولايات المتحدة ليس معها إطلاقاً وإنما مع الطرف الآخر وإن بمجرد الكلام وهذا إن ليس هناك إمكانية للأفعال.

وهنا فإنه من المتوقع أن يكون «عرب» قاسم سليماني وحسن نصراالله والحشد الشعبي وعبدالملك الحوثي ضد إنسحاب دونالد ترمب من إتفاقية النووي الإيرانية – الأميركية والأوروبية، ففي ظل هذه الإتفاقية البائسة التي هي من إنتاج باراك أوباما إستطاعت إيران أن تحقق كل هذه الإختراقات لا بل الإحتلالات في المنطقة العربية، وإلى حدّ أن بعض كبار معمّميها باتوا يتباهون بأن جمهورية الولي الفقيه غدت تحتل العراق وسوريا ولبنان واليمن وأيضاً أفغانستان!!

قد يكون لنا، أو لبعضنا إعتراض على ترامب وإدارته لا بل على السياسات الأميركية منذ ما بعد حرب السويس في عام 1956 وحتى الآن لكن المشكلة تكمن في أنَّ إيران بعد كل تدخلها الإحتلالي في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية وبعد كل عدائها التاريخي لنا كأمة لم تترك مجالاً إلا أن نكون مع من يقف ضدها ولو بمجرد التأييد اللفظي والكلام، ولهذا فإنه أمر طبيعي أن تبادر بعض دولنا لىتأييد إنسحاب الأميركيين من إتفاقية النووي التي مارست طهران تحت غطائها كل الموبقات السياسية والعسكرية ضدنا كأمة.

قد يقول البعض أن هذا «التأييد» لن يقدم ولن يؤخر، وهذا في حقيقة الأمر غير صحيح على الإطلاق وبخاصة وأن مصالح الأوروبيين الإقتصادية قد دفعتهم لرفض هذه الخطوة وأن هناك في الولايات المتحدة نفسها تياراً تقوده الإدارة السابقة، إدارة باراك أوباما، قد إتخذت من التردد العربي في تأييد هذه الخطوة حجة لشن حملات مناهضة لإدارة دونالد ترمب، التي بيننا وبينها ما صنع الحداد، لكن عندما يكون الخيار بين السيء والأسوأ فإنه أمر عادي أن نكون مع الخيار الأول وعلى إعتبار إن إيران لم تترك مجالاً لغالبية العرب في أن يقفوا مع كل من هو ضدها إن بالكلام والشتائم وإن بالسلاح والقوة العسكرية.

وعليه فإن العرب غير المصابين بداء المذهبية والطائفية يعرفون أنه ستترتب على هذا الإنسحاب مستجدات كثيرة بالغة الأهمية من بينها لا بل على رأسها أن إيران ستضطر تحت هذه المستجدات إلى الإنكفاء على نفسها والإنسحاب من سوريا ومن لبنان واليمن وأيضاً من العراق مما يعني أن هذه الدول ستستعيد وحدتها وستتخلص من حكم حراس الثورة والمخابرات الإيرانية لها ولشعوبها، وأننا كعرب سنتفرغ لشؤون هامة اخرى و هي كثيرة و ضاغطة علينا في كل لحظة.. أما حكاية أن هذا النظام الإيراني جاد في تحرير فلسطين والقضاء على إسرائيل والصهيونية العالمية فإنها حكاية غدت مستهلكة ومكشوفة وكانت تضمنتها بيانات كل الإنقلابات العسكرية وكل الذين دمروا بلدانهم وأهانوا شعوبهم.. ولا يزال يرددها الذين أمعنوا كثيراً في ذبح أبناء الشعب السوري والذين إستوردهم الإيرانيون من أربع رياح الأرض. (الرأي)

 

آخر الأخبار

حول العالم