هل تسقط السودان والجزائر في وحل الربيع العربي؟

أسوأ ما يمكن أن يحدث للسودان والجزائر،أن تمضيا على طريق دول الربيع العربي. استعصاء سياسي حول برنامج المرحلة الانتقالية، ثم صدام بين الجيش وقوى التغيير المدني، ينتهي بالبلدين إلى الفوضى والعنف المسلح.

الجزائر في وضع أفضل نسبيا من السودان، لكن الفشل بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر، واستمرار الاحتجاجات في الشارع، وغياب أفق التفاهم على برنامج مرحلي، قد يعيد البلاد إلى سنوات العشرية السوداء.

السودان كانت في الأصل دولة هشة، وتقترب من تصنيفها كدولة فاشلة في ظل نظام استبدادي فاسد، فرّط بوحدة البلاد وفشل في تحقيق السلم الأهلي على مدار ربع قرن.

احتمالات الصدام بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى التغيير في السودان باتت أقوى من أي وقت مضى. فض الاعتصام أول من امس، وسقوط قتلى وجرحى فاقم أزمة العلاقة بين الطرفين.

لكن أخطر ما يحدث للسودان وكان قد حدث لدول عربية شهدت ثورات واحتجاجات، هو انزلاق الثورة واطراف الصراع لحالة استقطاب عربي وخليجي ألقت بظلالها على الثورات في أكثر من قطر عربي، تحولت معها إلى ساحات لتصفية الحسابات، دفع ثمنها ملايين المواطنين الأبرياء.

ليبيا واليمن وسورية إلى وقت قريب دفعت ثمن الصراعات الإقليمية وحالة الاستقطاب بين دول خليجية وإيران.

في السودان يبدو واضحا للعيان الانخراط المبكر لتلك الدول في الأزمة الداخلية ومحاولات كل دولة إدارة التغيير لصالحها. وفي مجرى المنافسة الشرسة تغدو كل الوسائل مشروعة ومباحة. وقد شهدنا في ليبيا على سبيل المثال المستوى الكارثي الذي بلغه هذا الصراع إلى حد التضحية بوحدة البلاد ومستقبل شعبها من أجل كسب الثورة لصالح طرف ضد الآخر.

ومن الواضح أن أطراف المعادلة السياسية في السودان لم تتعلم من دروس الثورات الفاشلة، إذ تظهر تجاوبا من تدخلات الخارج، وتتناغم مع التوجيهات. وعلى هذا المنوال، ستتفاقم الأزمة، وتنتقل البلاد المنهكة أصلا من طور الثورة ووعودها إلى الأزمة المستفحلة، التي تفتح الباب لمزيد من التدخلات الخارجية، لا بل وتدويل الأزمة كما هو حاصل في اليمن وليبيا وسورية، وتصبح السودان عرضا جديدا في مزاد الدول المتنافسة على النفوذ والمكاسب الاقتصادية.

ينبغي على السودانيين أن يعلموا أن هذا هو مصيرهم إذا ما أصروا على الخيارات الصفرية، واخفقوا في التفاهم على حلول توافقية تتطلب من الجميع تنازلات كافية لعبور المرحلة الانتقالية.

في الجزائر ما تزال الأزمة قابلة للاحتواء، لكن استمرار المأزق الحالي دون أفق للحل يعني مصيرا مشابها. وفي الجزائر عنف كامن إذا ما انفجر سيأخذ البلاد نحو المجهول.

أهم درس ينبغي تعلمه من الثورات العربية الدامية هو كف يد القوى الخارجية عن التدخل، وعدم الاستجابة للإغراءات المالية والسياسية من أطراف تسعى للاستثمار بدم السودانيين والجزائريين.

التجارب الماثلة بين أيدينا تقول إن الشعوب العربية وقوى التجديد تنجح في الثورة وتخفق في التغيير.

آخر الأخبار

حول العالم