هل غرقنا في حالة «إنكار» عامة..؟

يبدو المشهد الاردني  الان مفتوحا على ازمة فراغ سياسي، فقد تابعنا على مدى الاشهر الماضية بروفات مختلفة من الاستنزاف، والشد المتبادل والتأزيم المفهوم وغير المفهوم، وفي غياب نخب اردنية قادرة على ملء الفراغ بمضامين مقنعة ومقبولة سياسيا واجتماعيا، ومع تراجع العروض الاصلاحية والوصفات التي يمكن ان تفض ما حصل من اشتباكات، دخلنا جميعا في مرحلة من اللايقين السياسي والاجتماعي ووجدنا انفسنا امام حزمة من الخيارات التي تم اخراجها بصورة غير لائقة ولا مدروسة، وتم التعبير عنها ايضا بخطابات لا عقلانية.

لا اريد ان ادخل في تفاصيل المشهد، بحراكاته الاجتماعية والسياسية، وبما ترتب عليها من مقررات واجراءات وردود فعل رسمية، وبما رافقها من صراعات  وتحشيد سياسي واعلامي وعبث في النواميس الوطنية، ولكنني اتمنى على الجميع ان يفتحوا عيونهم على حقيقة ما يجري وما يمكن ان يفضي اليه من سيناريوهات ومآلات خطيرة، لا تخدم احدا ولا يجوز ان تبقى في دائرة المسكوت عنه سواء بالاستهانة بها او التهويل فيها.

استأذن هنا باقتباس فقرة واحدة مما كتبه  امس رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري « من المؤسف، أن أقول: أننا غرقنا، كمسؤولين وكمجتمع، في حالة إنكارٍ عامة، لواقعنا وأحوالنا، ولسنوات عديدة. فلم يعد ممكنا إبقاء رؤوسنا في الرمل، اتقاءً للمخاطر، ولعلّ تسمية الأشياء بأسمائها هو أول خطوات الخلاص، ليس بغرض الهدم أو الانتقام أو التشفّي، بل بهدف استخلاص العبر، وتحقيق الإنجاز والإصلاح الحقيقي. ولا يكون ذلك إلا بالاحتكام للدستور، وبتطبيقه في حياتنا العامة، نصّاً وروحاً» .

ثمة تطابق في التشخيص يكاد يكون مشتركا بين معظم الذين ينغمسون في الهم العام او يراقبون حركة السياسة في المنطقة والعالم ، وعليه لا بد ان نبحث عن مخرج يقودنا الى حالة اليقين السياسي، ويخرجنا من دائرة الاصطفافات والاحتقانات ومن منطق الخصومة والمناكفة والاستعصاء الى فضاءات تسمح لنا بان نتنفس ونتوافق ونعبر المرحلة الحرجة الى مرحلة تحول ديمقراطي حقيقي، او الى «تحول» بديل بصناعة اردنية، يقوم به النظام السياسي نفسه، ويبادر اليه دون تردد، ويخضع لحسابات مدروسة تتناسب مع مصالح البلد ومع مطالب الاردنيين ومع المناخات الجديدة التي اجتاحت عالمنا العربي باكمله.

يمكن هنا ان نتوافق على مؤتمر وطني يشارك فيه الجميع، وبلا استثناء، وتدرج على طاولته «وثيقة» او مشروع اصلاحي يشمل كافة المرتكزات التي يطالب بها الاردنيون للوصول الى التحول الديمقراطي المطلوب، بما فيها الجوانب التشريعية والاجرائية ومراجعة السياسات العامة.. وكل ما يخطر على البال من قضايا تستوجب النظر، على ان تكون هنالك ضمانات سياسية حاسمة للاخذ بما يتقرر من نتائج، وبما يفضي اليه المؤتمر من توافقات.

لا يجوز ان نتعامل مع ما يجري في بلادنا بمنطق الاستهانة او انتظار المزيد من التصعيد، او الرهان على معالجات ثبت فشلها، او بمنطق التأزيم وتراشق التصريحات والدعوات والفتاوى.. لا يجوز هذا ابدا، ويجب ان نفكر جديا «بالحلول» - حتى لو كانت بالصدمة، وهي بالمناسبة معروفة ومتاحة ولا تحتاج الى معجزات..

آخر الأخبار

حول العالم