واشنطن ُترحّل داعش من العراق الى سورية

بشكل مباغت، استطاع تنظيم داعش، اضعاف القوات المهاجمة، لمدينة الموصل، عبر فتح جبهات اضافية، في كركوك والرطبة، ثم التمدد بأتجاه الرقة، وهناك مواقع اخرى مرشحة.

الحكومة العراقية، وطوال شهور، وهي تتحدث عن معركة الموصل، ما منح تنظيم داعش، القدرة، على ترتيب اوراقه وقواته، ووضع خطط عسكرية، لمواجهة هذا الهجوم، ومارأيناه من فتح جبهات كركوك والرطبة، ليس الا عينة، ومن المتوقع وفقا لمحللين، ان نشهد تفجيرات في بغداد والبصرة، وربما حوادث امنية اخرى، في العراق، ردا على هجوم الموصل، فالتنظيم حصل على الوقت الكافي، لنشر مقاتليه.

اللافت للانتباه ان طيران التحالف الدولي، لم يقترب بسوء من قوافل داعش الهاربة الى الرقة، برغم انها مرصودة، ووجه الاثارة هنا، ان هناك تحليلات تقول ان واشنطن تريد ان ترتحل كل هذه القوات، من العراق، بحيث تستقر في سورية، وتشتبك مع قوات النظام، بمعنى اعادة التموضع، والكلام هنا، خطير، وفيه تأكيد على توظيفات داعش لغايات اخرى، في هذا الاقليم الملتهب.

مامن دلالة على فشل كل هذه المعارك، الا تحولها لمعارك تحرر القرى والاحياء، تتقدم يوما وتتراجع يوما، وذخيرة داعش لاتنفذ ابدا، بما يؤشر على ان التنظيم لديه استعداد للحرب لوقت اطول، وانه ايضا، اخذ استعداداته، لهذه المرحلة، ولم يباغت بها، هذا فوق ان هذه الخروقات التي رأيناها في كركوك والرطبة، تؤكد فشل الامن العراقي، في حماية هذه المناطق، ورصد من يدخل اليها، وهو امر يقول، ان المفاجآت متوقعة، خلال الفترة المقبلة في مواقع اخرى.

يتعملق التنظيم، برغم كل الضربات التي توجه اليه، ويتم تقديمه الى الرأي العام، باعتباره التنظيم الذي لايقهر، فهو في عز الحصار في الموصل، يظهر فجأة في مناطق عراقية اخرى، ويتم ترك ممرات آمنة له، للهروب الى سورية، والمشهد كله يقول امرا واحدا، ان داعش مازال تحت توظيف جهات دولية، ولايوجد قرار نهائي، بخلعه من المنطقة.

يريدونه في سورية، ويريدونه محصورا في العراق، في سياقات محددة، والتنظيم يفهم هذه اللعبة جيدا، ويتجاوب معها، والدليل على ذلك ان هروب اعضاء التنظيم بأتجاه الرقة، لم يتم لولا ثقة هؤلاء ان الطريق آمن بكل ماتعنيه الكلمة.

المؤكد، ان روسيا تحارب داعش في سورية، والاميركان يحاربون داعش في العراق، الروس يريدون انهاء التنظيم، والاميركان لايريدون انهاء التنظيم كليا، بل يريدون تغيير اولوياته وترحيله اجباريا من العراق الى سورية، وهذا ماثبت في قصة الموصل.

هناك ادلة كثيرة، تثبت ان واشنطن برغم كل ماتقوله ضد التنظيم، الا انها مازالت تقوم بتوظيفه، لحساباتها، وهاهو داعش يتحول الى حليف اميركي غير مباشر، في الحرب ضد الروس في سورية، في سياقات السعي لافغنة سورية. (الدستور)

آخر الأخبار

حول العالم