التزموا المنازل .. عمال الأجرة والمياومة يحتاجون إلى رأفة والأهل إلى الحماية

هلا أخبار- التكاتف المجتمعي لا يتحقق فعلياً إلا إذا نظر المواطن لأخيه المواطن الذي لا يعمل بأجرة ثابتة وراتب ينتظره آخر الشهر، بل يعتمد عل رزقه من قوت يومه.

إن طول أمد الأزمة يعني تعطل العمل وشل حركة البلاد لفترة طويلة، وهذا سيؤدي إلى انعدام مصادر دخل الطبقة الفقيرة إلى حد الصفر، واكتوائها بشرر الفايروس اللعين حتى لو يمسسها قرحٌ مباشر منه.

هنالك أسر أفرغت ما في جيوبها مُبكّراً ولم يعد لديها ما يكفيها لشراء حاجياتها، فهي تعتمد على أجرة اليوم التي يتحصلها رب الأسرة، واليوم هي قد انقطعت عن توفير ما يلزم لسبل العيش.

في كل خطوة نقوم بها، وفي كل مشوار إلى السوق، وعند مد النقود على البائع، يجب أن نتذكر في كل لحظة أن هنالك من لم يعد بمقدوره على الخروج من المنزل مضطراً وبيته خاوٍ.

صحيح أن هنالك مبادرات لدعم هذه الطبقة، لكن هذه الشريحة يصعب تطويقها وليست محدودة، فهي تمثل قطاعات إنتاجية واسعة يشتغل بها مئات الآلاف من الأردنيين، تصل ظلالها إلى القطاع الخاص الذي يرتكز على ماكينة العمل اليومي، وإذا كان هنالك وطنيون ومخلصون ومتكاتفون قد يسعون لإدامة الراتب الذي يصرفونه للعاملين لديهم، ربما لن نجده عند غيرهم.

بدلاً من أن ندخل نفقاً مظلماً ونكتفي بمساعدة المحتاجين بالنزر القليل، علينا أن نساهم بإعادة عجلة التنمية لوطننا، ولا يمكن أن يحصل ذلك ونحن نتقاطر إلى الأسواق ونعقد التجمعات ونخرق قرار حظر التجول ونتجاوز تعليمات منع حركة المركبات.

فلنتخذ إجراءات ذاتية أكثر قساوة ولنلزم منازلنا، ولا ننتظر أن تفرض الحكومة تعليماتها للحفاظ على المجتمع، لا بد من مبادرات ذاتية توقف الحركة، لنحجر على أنفسنا أياماً ستصبح من الماضي إذا فعلنا ذلك، ولو كنا قد فعلنا ذلك منذ أسبوعين حينما أعلنت الحكومة قرارتها لكنا في ذيول الأزمة لا في منتصفها كما نحن اليوم.

بيدنا جميعاً أن نوقف التدهور الكبير والضرر الذي سيطال الاقتصاد الوطني، بيدنا نحن أن نحاصر الوباء ونوقف زحفه بين الأحياء والمدن، بيدنا أن نرسم البسمة على شفاه الكثيرين.

لقد فقدنا أول سيدة في الأردن بمرض الكورونا وهنالك 3 حالات حرجة كما أعلن وزير الصحة، ولا نريد أن يرتفع هذا العدد أكثر فأكثر، ولا نريد أن يزداد انتشار المرض وتتوسع الإصابات، لا نريد أن يندم أحد لأنه فرّط بوالدته أو والدته نتيجة نقل الفايروس إلى منزله وأهله.

التزاحم أمام المحال التجارية والاستخفاف بالفايروس سيزيد من معاناة الوطن ويطيل أمدها، حيث لا أحد بمنأى عن هذا الفايروس الذي وصفه وزير الصحة ب”الخداع”، إنه فايروس قد يجعلك تساهم في قتل أقرب الناس إليك، فبمجرد أن مناعة من حولك أقل قد يفتك به.

لا بد من التفكير ملياً أن الأسرّة المليئة بالمستشفيات بأكثر من 200 مصاب، قد تزداد أكثر فأكثر كلما زحفنا إلى الأسواق ولم نلتزم بالبيوت، وعندها لن تقوى على نقل مريض عادي من محيط أهلك إلى المستشفى لعلاجه، كما لا يمكن أن ننسى أن هنالك مراجعات طبية للعيادات قد توقفت بسبب الحظر.

الرقم الذي أعلنت عنه الحكومة يوم السبت (11 حالة جديدة) لا يعني بأي شكل من الأشكال الاستكانة كما ذكر وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة ولا الاعتقاد بأن الأمور أصبحت جيدة، بل إن هذا الأمر يجب أن يدفعنا لأن نتخذ إجراءات أكثر صرامة، وقد أكد الوزير سعد جابر على أننا “لن نرتاح أبداً حتى يصل العدد إلى صفر ولعدة أيام”.

هنالك العديد من المصابين لا يزالون في المجتمع، والفرق زيدت من قبل الجهات المختصة من أجل حصرهم وأعداد المخالطين بهم، وعليه فإن الرقم الجديد يدفعنا إلى أمل وحيد وهو أننا قادرون على فعل المزيد لمحاصرة الفايروس وشل قدرته على التحرك بالأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق