الأمم المتحدة: على إسرائيل وقف العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني

هلا أخبار – «إنها لإهانة للعدالة ولسيادة القانون أن نرى أن مثل هذه الأساليب لا تزال تستخدم في القرن الحادي والعشرين وأن معاقبة الفلسطينيين الجماعية مستمرة».

هذا ما أكد عليه قال مايكل لينك، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، في بيان صادر مساء الجمعة عقب تقديمه لتقرير جديد أمام مجلس حقوق الإنسان تناول فيه تصرفات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني.

لينك الذي كان قد استعرض تقريره أمام الدورة الرابعة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، قال في بيانه إن استراتيجية «إسرائيل» للسيطرة على السكان الفلسطينيين تنتهك القاعدة التأسيسية لكل نظام قانوني حديث تقريبا، مؤكدا أنه يمكن «معاقبة المذنبين فقط على أفعالهم، وفقط بعد عملية عادلة. لا يمكن معاقبة الأبرياء على أفعال الآخرين».

وأضاف لينك أن «هذه الممارسات تنطوي على انتهاكات خطيرة ضد الفلسطينيين بما في ذلك الحق في الحياة، وحرية التنقل، والصحة، والمأوى المناسب ومستوى المعيشة اللائق».

ودعا خبير حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إسرائيلَ إلى التوقف الفوري عن جميع الأعمال التي ترقى إلى العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، حيث يتضرر الملايين من الأبرياء يوميا ولم يتحقق أي شيء سوى نشوء توترات أعمق وأجواء مواتية لمزيد من العنف. وقال «يمكن رؤية مدى التأثير المدمر لسياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية بشكل لافت للنظر في إغلاقها المستمر منذ 13 عاما لقطاع غزة الذي يعاني الآن من انهيار الاقتصاد تام وبنية تحتية مدمرة ونظام خدمة اجتماعية بالكاد يعمل».

وأضاف «لقد أوردت إسرائيل أن الهدف وراء فرض الإغلاق على غزة هو «احتواء حماس وضمان أمن إسرائيل. لكن الأثر الفعلي للإغلاق كان تدمير اقتصاد غزة، مما تسبب في معاناة لا حدود لها لمليوني نسمة»، مشددا على أن حظر العقاب الجماعي منصوص عليه بشكل واضح في القانون الدولي الإنساني من خلال المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، قائلا إن هذه المادة «لا تسمح بأي استثناءات».

وقد انتقد تقرير المقرر الخاص سياسة إسرائيل المستمرة في هدم منازل الفلسطينيين بشكل عقابي. وقال إنه «منذ عام 1967، دمرت إسرائيل أكثر من 2000 منزل فلسطيني، مصممة على معاقبة عائلات فلسطينية على أفعال ربما ارتكبها بعض أفرادها»، لكن تلك العائلات نفسها لم ترتكب أي شيء. هذه الممارسة تنتهك بشكل واضح المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.»

وأعرب لينك عن أسفه لأن القيادة السياسية والقانونية الإسرائيلية، بما في ذلك المحكمة العليا الإسرائيلية، لا تزال تعتبر عملية هدم المنازل الفلسطينية «رادعاً مسموحاً به». وأوضح قائلا «في الواقع، لا تسهم عمليات الهدم هذه إلا في خلق جو من الكراهية والانتقام، كما أقرت القيادة الأمنية الإسرائيلية نفسها».

من جهة أخرى، بدأت المحكمة الجنائيّة الدولية في لاهاي، الجمعة، عطلتها الصيفيّة السنويّة دون أن تصدر قرارها حول جرائم الحرب الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة، ما يعني أن القرار تأجل إلى ما بعد منتصف آب المقبل.

وكانت «إسرائيل» عبّرت عن خشيتها من صدور القرار قبل عطلة المحكمة السنويّة، ومنعت مئات من المسؤولين الحاليين والسابقين من مغادرة البلاد، خشية من اعتقالهم. وتشير التقديرات الإسرائيليّة إلى أنّ الجنائيّة الدوليّة ستتبنى موقف المدعية العامة في المحكمة، فاتو بنسودا، بشأن صلاحية المحكمة بالتحقيق في جرائم حرب إسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن المؤسستين السياسية والقضائية الإسرائيليتين في حالة تأهب لاحتمال صدور القرار.

ورغم معارضة «إسرائيل» لتحقيق محتمل بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين، بادعاء أن لا صلاحية للمحكمة الدولية بإجراء تحقيق كهذا وأن السلطة الفلسطينية ليست دولة، إلا أنه في حال قررت المحكمة الدولية بإجراء تحقيق، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى ملاحقة مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، بمستويات مختلفة تبدأ برئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش.

وفي حال رفضهم المثول أمام المحكمة، فإنه بإمكان الأخيرة إصدار مذكرات اعتقال بحقهم في معظم دول العالم المركزية، باستثناء الولايات المتحدة، ما يعني أن المسؤولين الإسرائيليين قد يمتنعون عن السفر إلى هذه الدولة خشية الاعتقال وتسليمهم للمحكمة.

ويتوقع أن يتركز التحقيق على جانبين من الجرائم الإسرائيلية، الأول يتعلق بارتكاب «إسرائيل» جرائم حرب ارتكبها ضباط وجنود بموجب تعليمات القيادة السياسية، والثاني يتعلق ببناء المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 ومناقض للقانون الدولي.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل تستعد لمواجهة قرار محتمل للمحكمة بفتح تحقيق بواسطة «مجموعة كبيرة من الأدوات، المكشوفة والخفية».

وبعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية تم تعيين الوزير زئيف إلكين مسؤولا عن مواجهة المحكمة الجنائية الدولية. ويرأس إلكين فريقا من مندوبي وزارات الخارجية والقضاء والشؤون الإستراتيجية ومجلس الأمن القومي وجهاز الأمن، وهذا الفريق «يوجه منذ سنين، في مجالات مختلفة، النشاط الإسرائيلي ضد المحكمة». وحسب الصحيفة، فإنه في حال قررت المحكمة إجراء التحقيق، فإن «إسرائيل» ستنفذ «أنشطة دفاعية وهجومية».

إلى ذلك، اختطفت قوات خاصة «إسرائيلية» صباح أمس السبت، 3 شبان من مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله وهم: الشاب قصي رائد بركات ملكي 19 عام، والشاب عبدالله محمد شراكة 18 عام، والشاب رائد إبراهيم البياري 19 عام.

وقامت هذه القوة باختطاف الشبان الثلاثة عقب اقتحامها للمخيم ومداهمة منازلهم ونقلتهم الى جهة غير معلومة. جدير بالذكر أن القوات الخاصة الإسرائيلية تقوم بهذه العمليات بشكل كبير في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وسلمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس السبت، قراراً بالإبعاد عن البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر فلسطينية، أنّ قوات الاحتـلال سلمت المواطن المقدسي عمـر محيـسن، قراراً بالإبـعاد عن البلدة القديمة في القدس، لمدة 15 يوماً. (وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق