دعوة لدعم متاحف القدس في مواجهة التهويد

هلا أخبار – دعا مشاركون، في لقاء، ناقش دور المتاحف في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على هوية القدس الثقافية، إلى تعزيز دعم المتاحف الفلسطينية عربياً ودولياً، والتشجيع على القيام بجولات توعوية تثقيفية حول القدس وتراثها وتاريخها، عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، في مواجهة عمليات الأسرلة والتهويد التي تتعرض لها المدينة المقدسة.

وأشار المشاركون، في اللقاء الذي عقده منتدى الفكر العربي، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى ضرورة إدراج المتاحف الفلسطينية ضمن الاهتمامات الثقافية الفلسطينية، وتشجيع الجمهور والطلاب خاصة على زيارتها؛ نظراً لدورها المفصلي في بناء أيديولوجية الدولة وثقافتها، وفق بيان صادر اليوم الأحد عن المنتدى.

وبيّن المشاركون، من جهتهم، في اللقاء الذي أداره الأمين العام للمنتدى الدكتور محمد أبو حمور، أن الاعتداء على القدس ثقافياً يُعدّ انتهاكاً لعروبتها وقدسيتها لدى المسلمين والمسيحيين، وأن هذا الاعتداء يتوافق ويتأثر بالوضعين الاقتصادي والسياسي اللذين يفرضهما الاحتلال والقوات الداعمة له.

وتضمّن اللقاء محاضرة للباحثة الفلسطينية في الدراسات المقدسية والمديرة المؤسِسَة للبيت القديم/متحف الدكتور أديب القاسم حسين في الرامة، الدكتورة نَسَب أديب حسين، بعنوان: “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على هوية القدس:المتاحف أنموذجا”.

وناقشت الباحثة، التي كانت قد أصدرت كتاباً هذا العام حول دور المتاحف في الصراع على هوية القدس الثقافية، الفروقات في الطروحات التاريخية الأثرية بين المتاحف الفلسطينية والإسرائيلية، حيث يقوم الاحتلال الإسرائيلي بتهميش ونهب وإهمال وتغيير وتزوير وتحريف الرموز الثقافية الفلسطينية، من أجل محو الرواية الفلسطينية وترويج وترسيخ الرواية الإسرائيلية وطمس الهوية الحقيقية للقدس.

كما بيّنت طبيعة التحديات التي تواجه المتاحف الفلسطينية في ظل هذا الواقع، ومن أهمها: محدودية الدعم المالي، وصعوبات الترويج، وانعدام الاهتمام بزيارتها، إضافة إلى عدم وجود رواية فلسطينية موحّدة تقوم بمواجهة الرواية الإسرائيلية التي تعمل على اختلاق أحقيّة إسرائيلية على أراضي فلسطين المحتلة.

بدوره، بيّن الدكتور أبوحمّور أن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي الثقافي يُبرِز خطورة الانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية من قبل الاحتلال، إضافة إلى مخاطر تحويل القدس إلى أداة سياسية تخدم المخططات الصهيونية؛ مما لا يعد فقط اعتداءً على المدينة وعروبتها وقدسيتها ومكانتها الدينية لدى المسلمين والمسيحيين، بل اعتداءً صارخاً على الإنسانية من حيث إلغاء طابع المدينة المقدسة كونها مدينة السلام وبوابة السماء.

أمّا ممثل الأردن السابق في لجنة اليونسكو للتراث العالمي وأستاذ الآثار القديمة واللغات الشرقية، الدكتور معاوية إبراهيم، فأوضح معاناة المتاحف الفلسطينية في إيصال رسالتها بسبب التحديات التي تواجهها، ومن الأمثلة على ذلك، استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على مخطوطات البحر الميت من متحف الآثار الفلسطيني الواقع في الزاوية الشمالية الشرقية من القدس القديمة، ونقلها بشكل غير قانوني إلى القدس الغربية بعد أحداث عام 1967 وإنشاء متحف خاص بها، بل وأقام مجموعة من المعارض المتنقلة حول هذه المخطوطات، عدا عن أن المتحف الفلسطيني الذي كان من المفروض أن يّقام في أبو ديس ليطل على كامل مدينة القدس قد واجه عقبات وخلافات، وهو الآن موجود مؤقتاً في حرم جامعة بيرزيت.

وبيّن أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبد الله كنعان، أن القرار السياسي بجعل القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية إليها أثّر على الهوية الفلسطينية للقدس، كما أن إلغاء دعم الولايات المتحدة للأونروا يؤثر على التعليم وبالتالي الثقافة، مشيرا إلى أن كل هذه الإجراءات وغيرها، التي تُنفّذ كجزء من صفقة القرن، تقوم بإضعاف الرواية الفلسطينية العربية مقابل ترسيخ الرواية الإسرائيلية.

وشارك في اللقاءأيضا، كل من أستاذ التاريخ وعلم الآثار ومدير الدراسات المقدسية في جامعة القدس، الدكتور عمر عبد ربه، والدكتورة ميرفت عياش من كلية الفنون التطبيقية في جامعة النجاح بنابلس، والكاتب الفلسطيني محمود شقير، والكاتب العراقي علي بدر.
(بترا)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق