القاصة أبو شنب: (كورونا) نقطة انعطاف في حياة المثقفين

هلا أخبار – قالت القاصة وداد أبوشنب إن جائحة كورونا شكلت نقطة انعطاف في حياة البشر، مضيفة أنه لم يبقَ قاص أو ناقد أو شاعر أو محلل أو هاوٍ إلا وكتب عن «كورونا».

وأكدت أبو شنب في حوار مع $ أن ما يسمى «أدب كورونا» قد نشأ فعلا، على غرار «زمن الكوليرا» و«زمن الطاعون»؛ إذ انطلقت مسابقات كثيرة حول جائحة «كورونا»، وصدرت روايات ومجموعات قصصية وشعرية أيضاً، كما أن كثيراً من المبدعين استغلوا تردي الوضع الصحي من أجل إحياء المشهد الثقافي، وإن شابَ المشهدَ بعضُ التأفف والسأم.

تالياً حوار مع «أبو شنب» التي صدر لها مجموعتان قصصيتان هما «إيفا» (2020) و«هشيم العالم الأزرق» (2017)، ومجموعة شعرية بعنوان «ترنيمات على هامش الحياة» (2017)، وكتاب في النصوص بعنوان «هواجس ورد» (2017).

كيف تقضين يومك وسط الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا؟

– الجواب له شقان، الأول يتعلق بي بوصفي مواطنة عادية وأمّاً تخاف على أفراد أسرتها فتبالغ في الالتزام بإجراءات التعقيم والتباعد واحترام أوامر الدفاع لأنني أعدّ نفسي مواطنة صالحة نوعا ما! أما الشّق الآخر، فيتعلق بالالتزام العلني ونشر الوعي دون مناقشة أي أمر تصدره الحكومة، فوقت الأزمات لا يلائمه إبراز عضلات الاعتراض والمناقشة البيزنطية. وبوصفي مثقفة كنت أُسهِم في نشر الوعي على صفحات التواصل الاجتماعي، أو عبر الهاتف النقال لمعارفي، والأهم هو توعية أبنائي، لأنهم المحرك الحقيقي للمستقبل.

هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

– من المؤكد أن الأزمة عملت على تغيير نظرة الجميع إلى الحياة، وأكسبتنا أسلوبَ حياةٍ جديداً، كأنما «كورونا» محرك نوعي لتغيير حياة كانت عشوائية وفضفاضة نوعا ما.. تعلمنا أن الحب لا يتوقف على العناق، وأن الأعراس لا تقوم على الحشود الهائلة، وأن تسيير الكثير من الأعمال وإنجازها لا يستلزم التنقل، وأننا بكبسة زر يمكننا الإنجاز كثيرا.. تعلمنا أسلوب حياة حضارية أفضل، علما أن حياتي الواقعية بالأساس تشبه حياتي وقت «كورونا»، لهذا كنت أُنتَقد كثيرا! قي ظل الجائحة تعلمنا الكثير، وتثقفنا كثيرا، وتعرفنا إلى بعضنا بعضا أكثر!

هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك؟

– لا، فاتجاهاتي في القراءة لم تتغير، فأنا أساسا ممن يتابعون الأحداث العالمية، والكتب التي أقتنيها تواكب العصر، قد تكون المواضيع تغيرت بتغير أسباب الحياة، لكن قراءاتي بقيت متنوعة كما كانت، إلا إذا عددنا تغيّرَ القراءة المتعلق بتغيّر المطروح على المنصّات الثقافية، تغيراً في اتجاهات القراءة.

هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟

– هذه الأزمة نقطة انعطاف في حياتنا، شئنا أو أبينا، ولم يبقَ قاص أو ناقد أو شاعر أو محلل أو هاوٍ إلا وكتب عن «كورونا». حتى المسرح يسّروا له سبل منصات البث المباشر للتحدث (عن بعد) عن الوضع الكوروني الراهن. أنا كتبت مقالات توعوية، وقصائد فيها توسل ومناجاة ليخف عنا البلاء.. اللهم آمين. وآخر نص كتبته كان أمس عن التعليم عن بعد والحياة عن بعد ونبوءة «السايبورغ”!

هل تعتقدين أنه سيكون هناك أدب يسمى «أدب كورونا»؟

– لقد نشأ فعلا ما يسمى «أدب الكورونا»، على غرار «زمن الكوليرا» و«زمن الطاعون». فأصبحنا نرى مشاركات كثيرة في مسابقات حول الجائحة، وروايات صدرت في هذه الفترة الوجيزة، ومجموعات قصصية وشعرية كذلك، فأصدقائي من المبدعين لم يَبقوا مكتوفي الأيدي، فقد استغلّوا تردّي الوضع الصحي من أجل إحياء المشهد الثقافي، وإن شابَ المشهدَ بعضُ التأفف والسأم..

عموما؛ التاريخ دولاب يدور فتتكرر المشاهد، لكن مشهدنا اليوم أكثر حضارة وأقل خطورة من مشاهد القرون السابقة!

كيف يمكن للقطاع الثقافي أن يخرج من حالة الجمود التي فرضتها الجائحة؟

– كما خلقت كورونا جمودا نسبيا تمثّل في الحد من المحافل الثقافية المباشرة، فودّعنا الأمسيات الإبداعية وحفلات توقيع الكتب ومناقشات الرسائل الأكاديمية واكتفينا بالإنجاز في حلقة ضيقة من أقرب المقربين، نرى أنها خلقت أيضا نوعا آخر من التفاعل الذي أثرى المشهد الثقافي عالميا، وهو البث المباشر، باستخدام تطبيقات كثيرة مثل (زووم) و(ستريم يارد) و(فيس بوك) وغيرها.. وأصبح التواصل إلكترونيا أكثر، مما لا يجشم المشاركين تكبد عناء الطريق..

إذن المثقف لم يصب بجمود إنتاجي، لم يحدث سكون على مستوى القلم.. والإجابة مصفوفة على رفوف دور النشر والمكتبات، إذ نلحظ غزارة الانتاج الثقافي والفكري في هذه الفترة. وهذه دعوة للمثقفين ليستمروا على ما هم عليه من استخدام التكنولوجيا وتسخيرها لصالحهم.

الراي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق