الفيروس والأردنيون البؤساء

كتب – فايز الفايز

في مثل هذا الشهر من العام الماضي اعترف العالم رسمياً بولادة فيروس (كوفيد 19 (لعائلة كورونا المستجدة، وهذا العام جاء للعائلة فيروس آخر هو كوفيد المتحور، بعد أقل من شهر لإعلان الانتصار على الفيروس القديم باعتماد لقاحات ضده،  البشر المتقدم علمياً في العالم يخترعون لقاحات مضادة للفيروس واالله يختبرهم بجنود لم يروها، ورغم كل المصائب الصحية التي ضربت العالم الغربي الذي انكشفت شيخوخته، فإنهم أثبتوا أن لديهم المقدرة على التعامل مع الوباء من ناحية اقتصادية
ونفسية، ولكن ماذا عن عالمنا الذي تقهقرت اقتصاداته لدرجة العجز? وكأننا في العام 1920 ونعاني من الانفلونزا الإسبانية وقتها.

في هذا الشهر من العام 2020 لم يسجل الأردن أي إصابة للفيروس، وفي شهر آذار بدأ إعلان أول إصابة لشاب قادم من الخارج أعجز مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً، ثم بعدها بدأ ظهور الحالات بشكل تدريجي عبر أشهر الصيف، حتى وصلنا إلى إعلان الطوارئ القصوى لمواجهة خطر الفيروس الذي أثقل كاهل الشعب والأسرّ الفقيرة، وخلت الأسواق من المواد المطهرة وقفزت أسعار الكمامات والقفازات، ودب الرعب في نفوس الناس، ومع ذلك لم نمنع ازدياد الحالات وتفاقم الوفيات.

اليوم وبعد نظرة خجولة لما حدث خلال السنة الماضية ندرك أن الحكومة السابقة لم تكن مهيأة للتعامل مع الظرف غير الطبيعي لما أصابنا، وكان ضمن فريق الحكومة وزراء ليس لديهم خبرة واسعة للتعامل مع مجريات الأحداث المتسارعة صحياً وتشغيلياً وإدارة للأزمة، فقد كان من الأسهل عليهم إغلاق القطاعات التجارية والأسواق والمدارس والجامعات والصحف والمساجد والكنائس وحظر التنقل، حتى بات الخبز يوزع بالحافلات، ومن يجلس ليتذكر سيأخذه الضحك على ما جرى.

مسؤولو الإدارة العليا ليس عليهم أن يكونوا عباقرة وحاصدي جوائز نوبل بالمناسبة، ولكن على الأقل يجب أن يكونوا أصحاب ثقافة عامة وتفكير متحرر يطفق آفاق الوعي ويحفز التفكير لأبعد من المنهجية الرتيبة، ولهذا كانت الحالة العصبية التي تنتابهم نابعة من حالة عدم اليقين بما سيحدث غداً، وهذا مقتل أي مسؤول، فالأصل أن يكون عامل بناء، إذا سقط الجدار بعد الانتهاء منه يعيد بناءه على نظام مغاير، وما حدث مع المسؤولين حدث معنا كشعب اعتاد على البؤس وشتم الحظ في سريرته.

لقد حصد الفيروس آلاف الأرواح عندنا في الأشهر الأخيرة، وهذه مأساة، كما هي إرادة االله ولكن لكل موت سبب، ومع ذلك يجب أن لا تموت روح التفاؤل عند الناس، فالالتزام بالوعي الصحي والتباعد وارتداء الكمامات والنظافة الشخصية هي الركن الأساس، ولكن هناك ما يمكن رؤيته بعين المتفحص من تأثيرات الغذاء غير الصحي الذي تدخلت به الهرمونات، وهذا صدع في حائط الدفاع صحياً، فكثير من الناس يعتمدون الأطعمة السريعة التي باتت أسهل من الطبخ المنزلي، ولا أحد يدقق بنوعية الأسمدة والأعلاف التي تدخل في المنتجات الزراعية والحيوانية.

اليوم يجب على الحكومة أن تخرج بإجراءات إنقاذية للقطاعات الاقتصادية وفتح القطاعات والسماح للأرباب الأسر بازدواجية العمل لتدبير مصاريفهم، فالاقتصاد هو الركيزة الثقيلة التي تتكئ عليها أي دولة، وإذا سيطر الفيروس على القطاعات التجارية والموارد المالية فستواجه الموازنة عجزا يهدد أي خطة للخروج من المأزق،حينها سنواجه أطفالا بؤساء بلا غذاء ولا دواء ولا تعليم حقيقي ولا مال يدبر الحال.

 

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق