ماذا عن دمج المؤسسات المستقلة؟

عصام قضماني

 

غالبا ما يكون الاهتمام مركزا على موازنة الحكومة المركزية البالغة وهي تبلغ 93.9 مليار دينار مع أن موازنات الوحدات الحكومية المستقلة مهمة جداً لأثرها في الإنفاق الكلي للحكومة والعجز الكلي لها ومجموعها حوالي 5ر1 مليار دينار.

والحالة هذه تدعو إلى فتح الباب مجددا أمام مراجعة أوضاع هذه المؤسسات وجدواها فلماذا تستمر بعضها إذا كانت تحقق
خسائر!!

التدقيق في الموازنات الفردية للوحدات الحكومية تكشف عن أوضاع غير طبيعية، في جانب النفقات والإيرادات، بعض هذه المؤسسات تحقق إيرادات جيدة وتربح وبعضها تخسر وإيراداتها لا تعادل نفقاتها، مثل هذا الخلل البين يفيدنا بأن المؤسسات الرابحة تحمل خسائر الخاسرة والحكومة تحملهما معا.

ما سبق يعني أن دمج أرقام جميع الوحدات الحكومية في رقم واحد وكأنها متجانسة وفي مستوى واحد غير دقيق.

بقي الدمج والإلغاء وهو مشروع تناقلته حكومات وحكومات وكأن في منشاره عقدة عصية على أن يتجاوزها المنشار!!

بعض هذه المؤسسات أصبحت مثل الوزارات, ريعية مهمتها أن تعيل أعدادا متزايدة من الموظفين كما أن الخدمات التي تقدمها يجب أن تؤول إلى القطاع الخاص فهو الأقدر على إدارتها وجعلها ناجحة, فما علاقة الحكومة بإدارة منشأة سياحية أو التورط في قطاع الاتصالات وغيرها من المرافق.

ما يدعو إلى القلق فجوات التمويل التي برزت في عجوزات مالية كبيرة، فلماذا تستمر مؤسسة عامة إذا كانت تحقق خسائر فادحة. ولماذا لا يتم ضمها إلى الجهاز الحكومي المركزي، لتكون جزءاً من الموازنة العامة للدولة، بدلاً من الاستمرار في تفريخ مؤسسات مستقلة بلغ عددها 62 مؤسسة مع أنها ليست مستقلة مالياً.

بعض المؤسسات المستقلة لم تشكل إضافة نوعية إلى آلية العمل كذلك بعض الوزارات، بل على العكس فقد شكل وجودها إعاقة للعمل ولم تفلح في تحقيق أهدافها ولم تنجح في المهمات المسنودة اليها فشكلت عبئا ماليا, وغدت كما لو أنها فصّلت لجسد مشوه, يضم جيشا من الموظفين.

هذه المؤسسات والهيئات أحيطت بفلسفة عنوانها تشجيع الاستثمار وتسهيل الأعمال، وبينما لم تحقق الهدف بقيت من دون فلسفة.

اليوم على الحكومة أن تعيد النظر في هذه المؤسسات والهيئات وتسعى لدمج بعضها وشطب أخرى, والهدف هو ليس فقط توفير النفقات، بل إزالة التشتت والازدواجية قبل كل شيء يجب تحديد هوية واضحة للاقتصاد الأردني فهل هو اقتصاد حر يرتكز على القطاع الخاص أم أنه اقتصاد حكومي ريعي يعتمد الرعاية والرفادة..

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق