حقد «الجِمال».. وجمال عيون المها‏

المهندس سمير الحباشنة

بداية مفرحة تلك التي زفها لنا العام الجديد إثر اجتماعات «العلا» في السعودية الشقيقة، التي جمعت اشقاءنا في الخليج العربي بحضور الشقيقة الكبيرة مصر.‏ حيث سادت روح التصالح والوئام بين المجتمعين، عبّر عنها البيان الختامي، الذي نص صراحة على إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر.

وحتى نعيد الفضل لأهله لابد أن نترحم على روح الفقيد الشيخ صباح أمير الحكمة، الذي بذل جهوداً مضنية من أجل وحدة الصف الخليجي بخاصة، والعربي بعامة. ومن ثم دور الشيخ نواف أمير الكويت الذي كان لي شرف زمالته في «مجلس وزراء الداخلية العرب» وما عرفت عنه من روح تصالحية، تسعى إلى تعميق نقاط اللقاء بين الأخوة، الذي استأنف تلك الجهود فأسهمت في هذا النجاح.

نجاح يجب البناء عليه، حتى لا يتكرر ما حدث، وذلك باستبدال المنهج الذي يحكم العلاقات العربية، بمنهاج مؤسساتي قادر على التصدي لأية خلافات مستقبلية، بين دولتين عربيتين أو أكثر، وهنا فإنني أقترح مايلي:

تفعيل دور الجامعة العربية وتوسيع الصلاحيات التي يتمتع بها الأمين العام، بحيث نرتقي تدريجياً بهذا المنصب ليماثل منصب أمين عام هيئة الأمم المتحدة، وتمكينه من المبادرة لتطويق أيه خلافات ناشئة مستقبلية وأن يُدعم جهاز الجامعة العربية بكفاءات تُناسب ذلك، وأن ينتهي الاجماع كشرط لاتخاذ القرار.

من المناسب أن يكون لدينا كعرب محكمة عربية لفض النزاعات، بما لدينا من قامات قانونية عربية أثبتت حضورها في حل الكثير من النزاعات الدولية. وأن تُعطي هذه المحكمة قدرة اتخاذ القرار مثل المحاكم المؤثرة في الإتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

إن النقطة الأهم التي نحتاجها عربياً هي الفصل مابين خلافاتنا السياسة وبين علاقاتنا الاقتصادية والاجتماعية. فأوروبا مثلاً تتألف من أُمم تصارعت حتى قُتِل الملايين على مذبح حروبهم، لكنهم تمكنوا من هذا الفصل. ونلاحظ على سبيل المثال أن فرنسا وإيطاليا والمانيا لكل منها موقف مختلف من العلاقة مع تركيا ومن الموضوع الليبي..

لدينا «برلمان عربي» من الضرورة تفعيله وتوسيع مساحة حركته، ليخرج عن نشاطه الروتيني الراهن. والسؤال ماذا يمنع لو شرع لنا البرلمان العربي قوانين غير سيادية موحدة للبيئة/ السير/الصحة،ومجمع واحد للغة العربية على سبيل المثال.

كذلك فإن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأقطارنا، لهو أمر مهم لابد من أن يصبح مبدأ ثابتا سوف يؤدي إلى استقرار وتقوية العلاقات العربية وعدم تعرضها إلى أية هزات.

كل هذه المقترحات لاتعني عدم احترام السيادة الوطنية لكل دولة، بل وسوف تُعززها وتؤدي إلى وئام وسلام عربي دائم. كم نحن بحاجة إليه؟ كمقدمة لأن يتعامل العرب مجتمعين مع التحديات الإقليمية والدولية التي تهددهم، بل وهي مقدمات لإحياء مفاهيم التضامن والأمن القومي العربي.

وبعد.. يقال أن الجمل حيوان عربي وأن من صفاته الحقد والانتقام‏، ولا ينسى الأذية، فيقال، فلان «حقود مثل حقد الجمال» وأن (المها) كذلك حيوان عربي، يتميز بجمال عيونه الأخاذ، فيقال ‏«عيونها مثل عيون المها».

لذا علينا أن ننظر إلى بعضنا بعيون المها الجميلة، وأما صفات الجمل فتصوب إلى من يُعادينا ويهدد مصالحنا.

والله ومصلحة العرب من وراء القصد..

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق