الأردن والاستثمار في المدينة الذكية

(من عمان إلى بريتوريا)

د. خالد أبو ربيع | رئيس هيئة الاستثمار الاسبق

نتيجة لتوجهات جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم لتحويل الأردن إلى مركز مهم في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولقاءات جلالتة مع كبرى الشركات المتخصصة في التكنولوجيا وعالم الاتصال في اليابان وكوريا والصين والولايات المتحدة الأمريكية ونتيجة لمتابعة نتائج لقاءات جلالتة توصلنا في بداية عام 2014 لاستقطاب شركة تعتبر من كبرى الشركات المتخصصة في إقامة المدن الذكية Smart City’s وتقدمت الشركة بدراسة متكاملة إلى هيئة الاستثمار وكان من ضمن شروطهم منحهم منطقة تنموية تحضى بالحوافز والتسهيلات التي تحصل عليها الاستثمارات في باقي المناطق التنموية بموجب قانون المناطق التنموية وقانون الاستثمار الحالي.

وهذا المشروع يحتاج لمساحة تقارب 280 دونم وفي موقع تتوفر فيه كافة انواع البنية التحتية المتعلقة بتنكولوجيا المعلومات والاتصالات وكذلك توافر كافة المرافق اللوجستية المساندة مثل الفنادق والمطاعم والمناطق الترفيهية ومباني مخصصة لاستخدامها من قبل المؤسسات الرسمية لغايات الرقابة والمتابعة بهدف استمرار عملها على مدار الساعة لتواكب فوارق التوقيت بين دول العالم.

وبما أن فكرة انشاء مدينة ذكية Smart City جديدة على الأردن والأولى من نوعها في ذلك الوقت في المنطقة كان من الضروري الحصول على موافقات العديد من الجهات الرسمية مثل أمانة عمان وهيئة الطيران المدني والسياحة والاتصالات و المالية وكافة الجهات المختصة.

وبما أنها فكرة جديدة كان الحصول على مثل هذه الموافقات ليس بالأمر السهل حيث تطلب لقاءات عديده لشرح الموضوع ومتابعات ورغم البيروقراطية الإدارية حصلنا في النهاية على كافة الموافقات المطلوبة.

بعد ذلك بدأت هيئة الاستثمار الشروع في الإجراءات العملية لمنح الموافقة ورفعها إلى مجلس الوزراء وبعد ذلك انقطعت علاقتي بالاستثمار بشكل مباشر ولم نعد نسمع عن مشروع المدينة الذكية.

وبمناسبة هذا العام تواصل معي كبير مهندسي الشركة التي تقدمت لتنفيذ المشروع ليقدم لي التهنئة بالعام الجديد ودار الحديث عن مشاريعهم وكانت إجابته لي بأنه تم نقل مشروع المدينة الذكية من عمان إلى بريتوريا في جنوب أفريقيا وقد تم انجاز المشروع ليخدم عشرة دول تقع جنوب القارة الأفريقية وأيضا تم الآن تنفيذ مدينة ذكية في إندونيسيا ليخدم كافة الجزر الاندونيسية والدول القريبة منها اضافة الى تخطيطهم لاقامة مثل هذه المدينه الذكية في ماليزيا وكازاخستان وقد ابدى استعداده لاعادة فكرة انشاء المدينة الذكيه في الأردن لتصبح مركزا اقليميا للشرق الاوسط كون الاردن يتمتع بموقع استراتيجي وبنيه تحتيه وتقدم تقني اضافة الى تمتع المملكه بنعمة الامن والاستقرار.

علما بأن تكلفة المدينة الذكية التي كان مخطط لتنفيذها في عمان حوالي 350 مليون دولار وسوف توفر أكثر من 3 آلاف فرصة عمل لخريجي الجامعات وأصحاب الكفاءات الأردنية وسوف تساهم في تنشيط الحركة السياحية والتجارية نتيجة الوفود الزائرة والدورات والمؤتمرات العلمية التي تنظمها.

والسؤال المطروح هل يحق لاي جهة كانت أن تضيع جهود جلالة الملك الذي يواصل الليل بالنهار باستقطاب الاستثمارات النوعية إلى الأردن والتي يطمح جلالة الملك أن يتحول الأردن إلى سنغافورة الشرق الأوسط ويصبح نموذجا يحتذى به في العالم.

الأردن يستحق منا أن نبذل كل جهودنا لتنفيذ توجيهات جلالة الملك وأفكاره ومتابعة جهودة لتتحقق على أرض الواقع ليصبح الأردن منارة ومركزا لاستقطاب الاستثمارات المتميزة.

زر الذهاب إلى الأعلى