سياسيون : نصر الكرامة حفّز العرب لخوض حرب 1973

هلا أخبار

اكد سياسيون اردنيون ان النصر الذي حققه الجيش العربي الاردني في معركة الكرامة حفز العرب لحرب عام 1973 بعد ان استعادت الجيوش العربية ثقتها بنفسها التي تزعزعت بعد هزيمة 1967، وادراكهم لمعادلة مفادها أن من يقاتل كقتال الجندي الاردني يستطيع ان ينتصر.

واضافوا في حديثهم لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان النصر في الكرامة قوى لغة الخطاب السياسي الاردني والعربي في تناول القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتشكّل خطاب اردني سياسي اجتماعي داخلي عزز ثقافة الانتصار والوحدة والتماسك والأمل ورفع الروح المعنوية.

رئيس الدوان الملكي الاسبق عدنان ابو عودة قال ان من النتائج السياسية لنصر الكرامة وضع الاردن في مكانة اقليمية متقدمة بعدما كانت المراهنات على ان اسرائيل ذاهبة وبسهولة نحو احتلال مناطق شرق النهر إلا ان النصر اعاد الى للاردن قوته ومكانته كدولة اقليمية ليس من السهل الاعتداء عليها، وتملك ابطالا يقدمون التضحيات الكبيرة في ميادين القتال وفي أي وقت وخير مثال على ذلك ان هؤلاء الابطال ورغم خروجهم من حرب عام 1967 وحشد العدو الصهيوني لكل قوته في معركة الكرامة إلا ان العدو هو من طلب مرتين اثناء المعركة وقف اطلاق النار .

واوضح ان نصر الكرامة اعاد للجيش الاردني ثقته بنفسه وبالتماهي اعاد الثقة للجيشين المصري والسوري بعد خسارة العرب حرب عام 1967 .

رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات قال ان اكبر النتائج التي حققها انتصار الاردن في معركة الكرامة هي اعادة الأمل للامة العربية والاسلامة التي تنفست الصعداء بعد انتصار الجيش الاردني على جيش العدو الصهيوني الذي كان يعتقد انه ذاهب في نزهه الى شرقي الاردن كما كان يصرّح بعض قادته.

واضاف ان النصر زمانيا ومكانيا وحجما حقق للاردن والعرب رصيدا من العزة والكبرياء والمعنوية التي لم تحصل عليها الجيوش العربية قبل هذه المعركة مشيرا الى ان النصر في معركة الكرامة هو مثال حي يُستدل منه ان النهوض والنصر والتحرير هي أنجازات يمكن تحقيقها في اي وقت وان الهمم والعزائم حاضرة في نفوس الابطال.

واوضح ان الخسائر العسكرية الفادحة التي لحقت بجيش العدو الصهيوني في ارض المعركة أثرت آنذاك في قوته سياسيا حيث كان قد استعرض كثيرا بقوته بعد انتصاره في حرب عام 1967 مما كان له انعكاس على الطموحات السياسية والعسكرية التي كان يفكر فيها شرق النهر إذ ان انتصار الجيش الاردني قلب كل الموازين مشيرا الى ان نتائج المعركة عسكريا وسياسيا واجتماعيا اعادت بناء الشخصية العربية خاصة وانه جاء في ظروف صعبة كانت تعيشها الامة وهو نصر اعطى الاردن مكانة متقدمة في الاقليم وانتج انطباعا بان الاردن دولة قوية ومنيعة.

الباحث والمؤرخ بكر خازر المجالي قال هناك مقدمات سياسية لمعركة الكرامة مرتبطة بنتائجها وهي ان اسرائيل حاولت بعد حرب عام 1967 ان تعقد صلحا مع الاردن مقابل اعادة ما نسبته 96 بالمئة من اراضي الضفة العربية إلا ان الراحل الملك الحسين وبعد استشارة القادة العرب رفض هذا الصلح واعتبر ان الضفة الغربية كالجولان وسيناء وان الحل يجب ان يكون شاملا الأمر الذي جعل اسرائيل تشن هجمات شبه يومية على طول الواجهة مع الاردن خاصة الاعتداء على مواقع المياه.

وتابع : توالت الهجمات بين الحين والاخر لاجبار الاردن لقبول الحلول على الطريقة الاسرائيلية إلا ان الاردن لم يرضخ للضغوط الامر الذي جعل العدو يحشد لمعركة الكرامة التي خرج منها بخسائر فادحة حيث كان يطمح لاستثمار انتصاره في حرب 1967 .

واوضح ان الابعاد السياسية والنفسية والعسكرية للنصر في معركة الكرامة جعل العرب يفيقون من الصدمة التي لحقت بهم عام 1967 ويدركون معادلة هامة هي ان من يقاتل كقتال الجندي الاردني يستطيع ان ينتصر.

واضاف ان نتيجة النصر في الكرامة جعلت العرب يفكرون في حرب عام 1973 وان الروح المعنوية التي انتجتها المعركة كانت حافزا لان يستنهض العرب هممهم وعزيمتهم مبينا ” ان المرحوم محمد الفرا مندوب الاردن في الامم المتحدة آنذاك كان قد تحدث بان مندوبي الدول العربية في هيئة الامم المتحدة كانوا يتجنبون الدخول الى قاعات الاجتماعات خجلا بعد هزيمة عام 1967 إلا انهم وبعد انتصار الاردن في الكرامة كانوا يهنئون انفسهم ويدخلون القاعات رافعي الرؤوس ونظرة ممثلي الدول تغيرت نحو العرب الأمر الذي يشير الى ان النصر حقق مكسبا سياسيا كبيرا جدا للعرب “.

وتابع : بعد هزيمة اسرائيل في الكرامة كان قد صدر اسرع قرار عن هيئة الامم المتحدة وبعد ثلاثة ايام من المعركة وهو قرار 248 الذي ادان اسرائيل على عدوانها وطالبها بتطبيق القرار 242 موضحا انه وبعد النصر تحولت لغة الخطاب السياسي الاردني والعربي في تناول قضية فلسطين في المحافل الدولية اضافة الى تشكيل خطاب اردني سياسي جديد في الداخل ولّد ثقافة الانتصار والأمل والوحدة .

استاذ الدراسات الدولية في الجامعة الاردنية الدكتور حسن محمد المومني قال من المكاسب السياسية لمعركة الكرامة ما يتعلق بالشان الداخلي الاردني إذ تعززت الوحدة الوطنية وزادت من التلاحم بين القيادة والشعب واثبتت المعركة كما يقول المومني ان الاردن بالمفهوم السياسي هو دولة فاعلة ومتماسكة تمتلك مؤسسات قوية قادرة على مواجهة الازمات واستطاعت مواجهة العدو الصهيوني في مرحلة صعبة كان الحزن والشعور بالهزيمة يخيم في ارجاء المنطقة العربية.

واضاف ان نتائج المعركة على العربي والاقليمي عززت الوضع السياسي للاردن داخل المجموعة العربية كدولة منتصرة واعطت زخما سياسيا تحلى به الاردن في المشاركة الفاعلة بالجهود الدولية السياسية في القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال .





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق