الطراونة: قانون الانتخاب المدخل الحقيقي للإصلاح السياسي

هلا-اخبار

قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة إن طموحات جلالة الملك عبد الله الثاني في الإصلاحات السياسية، لها مدخل رئيسي وهو قانون الانتخاب، ولأن هذا القانون هو عامود التوازن في الحياة السياسية، فمن الواجب أن يحرص مشرعوه على أن يكون ممثلا عادلا للناخبين.

وأضاف الطراونة في جلسة حوارية حول دور المجالس النيابية في الحياة السياسية، في الجمعية الاردنية للعلوم السياسية بعمان مساء أمس بعد مأدبة الافطار التي أقامتها الجمعية في فندق الهوليدي ان، “القانون يكرس في مرتكزاته فلسفة تطور الحياة السياسية والبرلمانية بشكل متدرج، بعيدا عن القفز نحو المجهول، وصولا لمبدأ الحصص السياسية الحزبية تحت قبة مجلس النواب، لتشكل الأكثرية الحزبية البرامجية حكومة وطنية، يقابلها أقلية نيابية معارِضة، تمثل حكومة الظل”.

وأضاف، هذه هي الفكرة السامية في العمل السياسي، التي تهيئ لاستقرار النظام النيابي على أسس واضحة من التنافس السياسي في استمالة الناخبين، وفق برامج قابلة للتنفيذ، وليس شعارات ضاربة في المثالية والخيالية، وعندها سيدرك الناخب أهمية مشاركته في الانتخابات، وأهمية دوره في الحياة السياسية الفاعلة في اختيار من يمثله برامجيا، وليس تمثيله على أسس هوياتي مناطقي.

وأوضح أن تعزيز دور البرلمانات من شأنه تثبيت مبدأ المشاركة الشعبية في صناعة القرار، ولقد ألهمتنا سلسلة المقالات النقاشية التي بعث بها جلالة الملك للرأي العام، طريقا منيرا يوصلنا في نهاية المطاف لإصلاحات سياسية حقيقية، مبينا ان أهم مضامين مقالات جلالته، حرصه على إعلاء قيم المشاركة الشعبية في صناعة القرار، عبر الانتخاب المباشر لأعضاء مجلس النواب، وهم الذين عليهم واجب التمثيل، وربط طموحات القواعد الانتخابية بمسار المصالح الوطنية العليا والتمسك بتحقيقها.

واكد الطراونة الحاجة لمراجعة وترتيب الأولويات الوطنية باستمرار، وإذا كنا ندرك جميعا بأن الهاجس الأمني يسيطر على مراكز القرار، بسبب أولوية تحصين البلاد من كل المخاطر التي تحاصرنا، فعلينا أن نقوم بواجبنا تجاه الأمن والاستقرار، مع الالتفات إلى أهمية إدارة باقي الإصلاحات الداخلية المنشودة، دون أن تتداخل الأولويات، مشيرا الى اهمية ان نسند الأجهزة الأمنية بإحراز تقدم واضح في ملف الإصلاحات الداخلية الشاملة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو ما يضاعف من الثقة الشعبية بخيارات الدولة واستراتيجيتها.

واشار الى ان تحصين الحدود من المخاطر، لا بد أن يقابله تحصين المجتمع بالإصلاحات المنشودة، والتي على رأسها الإصلاح الاقتصادي والثقافي والفكري والتعليمي والصحي، وأيضا السياسي، فالمرحلة المقبلة لا شك هي مرحلة حرجة، وتحتاج منا التكاتف في الجهود، والتفاهم على المواقع.

وبين الطراونة ان السمة السياسية الأصيلة لمملكتنا تكريس مبدأ عمل السلطات الدستورية على مدى عمر الدولة ، وهو مبدأ من حقنا أن نفخر به، مبينا أن السلطات تعمل وفق مرجع دستوري محدد، ووظائفها لا مجال للتداخل فيها أو الالتباس بأعمالها، أو إلغاء بعضها أو تأخير دورها، مشيرا الى انه ومن خلال مشاركتي في مجالس النواب الرابع والخامس والسادس والسابع عشر، أستطيع القول بأن لكل مجلس ظروفه التي أعاقت عمله بشكل مثالي وبالتالي لا تصح المقارنة بين مجلس وآخر، لكن المشكلة التي تقف أمام تطور الحياة النيابية، هو قانون الانتخاب.

وبين ان “المحبط الأساسي لكل تطورنا السياسي على مستوى الحياة النيابية، هو الظروف غير المستقرة التي اختبرناها على حدودنا منذ فجر تأسيس المملكة، فالمملكة لم تعش ترف الاستقرار الإقليمي منذ نشأتها”، لافتا الى ان “أي نقد لدور المجالس النيابية يجب أن يأخذ المشهد على عموميته، لا أن يقتصر النقد على طبيعة أي مجلس نيابي وأعضائه والسياسات التي انتهجوها”.

وقال إن للمجالس النيابية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي دورا أساسيا في تطور الحياة السياسية، وكذلك فإن انقطاع الحياة النيابية بين مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وحتى منتصف ثمانينات القرن نفسه، بسبب احتلال الضفة الغربية، كان له مساهمته في تراجع بعض ما تحقق على صعيد التطور النيابي وتكريس مبدأ عمل السلطة التشريعية.

واكد الطراونة ان تطبيقات قانون الصوت الواحد على المستوى الوطني، أثرت بشكل ملموس على مستويات التطور النيابي من جهة سياسية، وساهمت في تفتت القيم الاجتماعية، والتفكك العشائري، كما أثر كثيرا في التمثيل العادل، لافتا الى اهمية أن نطور ثقافة انتخابية سياسية، تنتمي في اختياراتها لصالح البرامج وليس الأشخاص، وهو ما ضيعه قانون الانتخاب، الذي حيد الخيار السياسي الرحب لصالح الخيار الاجتماعي الأضيق، والذي كرس بطريقة أو بأخرى هوية نائب الخدمات، وليس نائب البرامج، نائب المنطقة وليس نائب الوطن.

لكن هناك اسبابا اخرى إضافة الى قانون الصوت الواحد، بحسب ما يرى الطراونة، وهو ضعف الأحزاب، التي طالب اصحاب القرار بمنحها دورا محوريا في العمل السياسي، وصولا لثقافة انتخابية تمايز بين البرامج الحزبية على صعيد التمثيل الأفضل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وقال انه إذا استطعنا تحديد المشكلة، فإننا نكون تقدمنا باتجاه النصف الآخر للحل، فالإصلاح السياسي بتقديري يعتمد على محور مركزي اسمه قانون الانتخاب، والذي يجب أن يخرج لحيز التطبيق بعد توافق عريض بين جميع أطياف اللون السياسي الاجتماعي.

واعتبر ان فكرة القوائم الوطنية كانت تمثل بداية الأمل، لكن ولعور القانون في تحصينها وحمايتها وإضعاف تمثيل مخرجاتها، فقد ذهبت التجربة أدراج الرياح، علما بأنني مؤمن بأنها تشكل البداية السليمة في تطوير قانون الانتخاب بشكل متدرج، وعبر زيادة مقاعد القائمة مع ولادة كل مجلس نواب جديد، وصولا لتكريس مبدأ الانتخاب وفق القوائم على مستوى الوطن وليس الدوائر الانتخابية على مستوى المناطق.

وكان رئيس الجمعية الدكتور خالد الشنيكات أشار الى ان الاصلاح السياسي يجب ان يمضي قدما الى الامام وان جدلية العلاقة بين الامن والحرية يجب ان تعكس التوازن بين طرفي المعادلة، مشيرا الى ان الظروف الاقليمية المحيطة والتحديات الامنية تتم مواجهتها بتعزيز مسيرة الاصلاح وحماية المجتمع وتحصينه.

وشهدت الجلسة حوارا بين اعضاء الجمعية ورئيس مجلس النواب حول قضايا الاصلاح السياسي ومنها قانون الانتخاب وتعديلاته واداء مجلس النواب والحكومة. (بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق