خلفيات وأبعاد غضبة حمّاد العلنية تحت قبة البرلمان

 هلا أخبار – وائل الجرايشة – لم يتمكن وزير الداخلية سلامة حمّاد من تمالك نفسه وكتم ردة فعله الغاضبة والمباشرة على طلب الحكومة من مجلس النواب تأجيل طرح الثقة به.

في المعلومات التي حصلت عليها “هلا أخبار” فإن حمّاد كان يرغب بل يصرّ على عرض مذكرة طرح الثقة به خلال جلسة الثلاثاء والإقتراع على الثقة، وكان يدفع بهذا التوجه في حال تمسك المجلس بالمذكرة.

إصرار حمّاد لم يكن اليوم فحسب، بل إن الرجل توجّه الأسبوع الماضي (قبل جلسة الثلاثاء) إلى مكتب رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة تحت القبة، وطلب منه أن يُصوّت على المذكرة خلال الجلسة.

الالحاح “المدروس” من قبل حمّاد لم يخلُ من نبرة تحدٍ دفعت بالطراونة إلى رد لم يكن ناعماً – بحسب حاضرين افادوا “هلا أخبار”، حيث أكد الطراونة أن هذا الأمر يعود تقديره للمجلس من ناحية تقديم البند ومن ثم التصويت على الثقة في حال لم يُطلب التأجيل حكومياً.

ضمن التقديرات الشخصية للوزير حمّاد فإن التصويت إن حصل سواء في الجلسة الأخيرة أو تلك التي سبقتها فإن عدد النواب الحاضرين قد لا يساعد على الإطاحة به، كما أن الأجواء غير مهيأة نيابياً لحجب الثقة عنه وهو ما تؤكده التبريرات التي قدمها بعض النواب خلال جلسة الثلاثاء بأن حمّاد لا يتحمل المسؤولية كاملة عما جرى في أحداث الكرك.

ولا يُخفى على الوزير حمّاد أن المدة الزمنية المضافة ستمنح عاملاً مساعداً لرئيس الوزراء هاني الملقي للتفكير جيداً في الخيارات المتعددة من بينها التعديل الوزاري خلال فترة التأجيل (مهلة الـ 10 أيام) اذا ما حصل على الضوء الأخضر لإجرائه، وهو خيار طرح خلال جلسة ثنائية عقدت بين الملقي والطراونة نهاية الاسبوع الماضي، واشارت اليه “هلا اخبار” في تقرير موسع مطلع الاسبوع الحالي.

هذا يعني أن التصويت المبكر دون معرفة توجهات العقل الجمعي للبرلمان الذي شعر بعض اعضائه أن الموقف الراهن كمن “صعد على الشجرة” قد لا يفضي الى عزل الوزير، وإن افضى الى عزله فلم التأخير بالاقتراع ما دامت النتيجة سيان؟، وإن لم تتم الاطاحة به فيعني ذلك –أدبياً – قطع الطريق أمام مبرر واقعي لتعديل وزاري – إن تمت الموافقة عليه- تحت ذريعة مذكرة الحجب.

ويُلاحظ أن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة “خطف” عبارة نائب رئيس الوزراء محمد الذنيبات بـ “طلب التأجيل” لينهي بها الجلسة ولتدخل المسألة في حيزها الدستوري المُحدد بأيام معدودات (10 ايام).

وبرغم غضب حماد وضربه على الطاولة خلال مداخلة الذنيبات ومعاتبته لطلب التأجيل بعد انتهاء الجلسة، إلا أن الأخير كان قد تلقى تعليمات من رئيس الوزراء هاني الملقي المنشغل بوفاة والدته ليطلب التأجيل في حال وصلت الأمور الى زاوية التصويت على المذكرة.

حاول الذنيبات خلال الجلسة كسب الوقت، فبينما كان بعض النواب يطالبونه بالمسارعة بطلب التأجيل أثناء مداخلات زملائهم كان يهز لهم بيده اليمنى المضمومة طالباً منهم التريث.

الذنيبات الذي كان يحتفظ بالورقة الأخيرة المتمثلة بطلب التأجيل، لوحظ أن وزير الشؤون السياسية موسى المعايطة صاحب الخبرة والمقرب من رئيس الوزراء نزل ليجلس بجانبه اثناء هذه الاجواء، وحاولا أن يديرا المشهد الذي انتهى بطلب التأجيل.

ومع الامتعاض الذي ابداه علناً وزير الداخلية ورفضه للقرار ومحاولاته أن يعقب على مداخلة الذنيبات دون أن يسمح له الطراونة بذلك، عاد رئيس المجلس لاحقاً (مساء ذات يوم الجلسة) لتوضيح ما جرى من خلال بيان اصدره عبر وكالة الانباء الرسمية أكد فيه أن هذه الاجراءات المتعلقة بمذكرة الثقة يحكمها الدستور، وقد مارس المجلس صلاحياته وفقاً للنصوص الواردة فيه.

الطراونة وإن كانت اجراءاته تتماشى مع رغبات النواب إلا أنه جنّب رأيه الشخصي حيث كان يخشى من فشل طرح مذكرة حجب للثقة ما يؤدي الى الاضرار بصورة المجلس اذا لم تمضِ حتى النهاية ويتم فيها عزل الوزير.

الطراونة الذي كان ابتداءً يُفضّل تشكيل لجنة تقصي حقائق وصياغة رسالة نيابية تُجمِل المشهد السياسي والاقتصادي والأمني كاملاً في البلاد وجد نفسه أمام مذكرة الحجب، التي ابلغ متبنيها في بداية تحركهم بأنه لن يتخلى عنهم في حال تمكنوا من الحشد لدرجة تحصيل النصف ليكون هو (+1).

وتحدثت مصادر نيابية لـ “هلا أخبار” أن الطراونة احاط النائب مصلح الطراونة علماً بأنه سيكون الرقم (66) في الحجب اذا تمكن متبنو المذكرة والداعون لها من تجميع (65) نائباً لحجب الثقة عن حماد.

المشهد الختامي لجلسة مجلس النواب الثلاثاء من خلال ضرب وزير الداخلية على الطاولة اعتراضاً على قرار الحكومة الذي نطق به نائب رئيس الوزراء يختزل العلاقة داخل الجسم الحكومي ما قد يُعزز بعض الانطباعات التي تشكلت خلال الايام الماضية.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق