المسفر يدعو لإنشاء صندوق عربي لدعم الأردن

القمة العربية تنعقد في ظروف حالكة السواد وصعبة جداً

الأردن يعتبر جزيرة تحيط بها الافواه التي تعمل لابتلاعها

الخطر قادم على الاردن اذا لم تكن هنالك التفاتة عربية جادة

 كيف ستكون المأساة اذا فتح الأردن حدوده للاجئين ليعبروا للعالم؟

إذا اخترقت جبهة الأردن فعلينا السلام في الجزيرة العربية ومصر

 الاردن يحمي الظهر وجبهة أمامية وخندق دفاع امامي عن العالم العربي

الجيش الاردني الأكثر تنظيماً وانضباطاً واصراراً على حماية حدوده وجواره

ارفع رأسي حينما اتحدث عن الجيش الاردني وله فضل على دول خليجية

الطيارون الاردنيون معروفون بقوتهم وقدراتهم، وضباط الجيش مجربون

الملف الفلسطيني يحتاج إلى وحدة متكاملة مترفعة عن الأنانية والأحقاد

روسيا تهيمن على الملف السوري وهي صاحبة اليد العليا والنهائية

التقارب الروسي الامريكي وهمي وليس هنالك عمل جوهري بينهما

نحن في أحلام اذا انتظرنا التوافقات الامريكية الروسية لحل مشاكلنا

الشعب السوري سيظل مقاتلاً وسيتحول الأمر إلى حرب عصابات

تأخرنا في حسم الأمور بقضية موانىء البحر الأحمر في اليمن

 

هلا أخبار – دعا المفكر العربي والكاتب المعروف الدكتور محمد المسفر الدول العربية إلى تبني قرار في القمة العربية المقبلة لإنشاء صندوق يدعم الأردن يكون تمويله إجبارياً على كل الدول العربية.

وشدد المسفر في حوار اجرته “هلا أخبار” في مقر اقامته بالعاصمة عمّان على ضرورة تشكيل الصندوق لكي يتعامل الأردن مع الكم البشري الهائل، قائلاً ” نصف سكان الاردن من اللاجئين من جنسيات مختلفة وهؤلاء كل قطرة ماء يشربونها بفلوس”.

ولفت الكاتب والأكاديمي القطري إلى أهمية أن لا يكون الدعم  ب”سلال غذاء” بل من خلال صندوق استثماري يدعم حياة اللاجئين في الاردن، الذي وفّر الأمان والسلام لهؤلاء الأسر الفارة من الحروب.

وأكدّ على أنه اذا بقي الوضع على ما هو عليه دون التفاتة عربية جادة فإن الخطر قادم على الاردن، متسائلاً ” اذا فتحت الاردن حدودها الجنوبية للاجئين ليعبروا الى العالم كيف ستكون المأساة؟ أليست مأساة تركيا”.

وزاد المسفر “اذا لم يساعدوها فلتفتح الاردن حدودها وتكون (ترانس جوردن) لينتقلوا الى مكان”، وقال ” الاردن هو جوهر المشكلة العربية اليوم ويجب أن تكون حمايتها من حماية الأمن القومي العربي لأنه اذا اخترقت هذه الجبهة فعلينا السلام في كل الجزيرة العربية بمعنى الكلمة”.

 واضاف ” يجب علينا حماية الجبهة الاردنية من أن يصيبها أي قلق أو اختراقات امنية، مُجدّداً القول “إن الوضع اذا ما بقي على ما هو عليه، فإن الاردن في خطر وسيتمدد الى الجزيرة العربية ومصر”.

وعن دور الجيش الاردني قال المسفر إن الجيش الاردني هو اقوى جيش والأكثر تنظيماً والأكثر انضباطاً والأكثر اصراراً ليس على حماية الاردن وحدوده وقلبه بل جواره، وله الفضل الكبير على بعض دول الخليج، وهو جيش وطني وصحيح حينما يقولون إنه جيش عربي اردني.

 ورأى الكاتب أن جدول أعمال القمة العربية يجب أن يكون خفيفاً في سبيل الخروج من المأزق، معبراً عن اعتقاده في أن الجهد الذي يبذله الاردن سيتركز على المصالحة .

 

وتالياً نص الحوار :

هلا أخبار : كمثقف عربي كيف تنظر إلى القمة العربية، وأهمية انعقادها وسط ما يحيط الأمة من أزمات؟

المسفر : القمة العربية التي ستنعقد في الأردن جاءت في ظروف حالكة السواد وصعبة جداً بالنسبة للعالم العربي، كما أن ظروف الأردن صعبة جداً الذي تحمل عبء انعقاد المؤتمر بكل تناقضات ما يجري والإشكالات الأمنية والسياسية، وإن دعوة انعقاد المؤتمر في الأردن تعد بطولة من قبل المملكة قيادة وشعبا وحكومة.

ونتساءل هنا هل هذه القمم العربية قادرة على أن تقدم شيئاً؟ لا اعتقد ذلك، ربما كان لها أثرها في خمسينيات القرن الماضي إذ كان للقمم دور فاعل ومؤثر بسبب العلاقات القوية، والقمم كانت قادرة على العطاء والتفاهم في الحد الأدنى لحل الإشكالات في العالم العربي، أما اليوم فالقمة تأتي في ظروف صعبة والمستقبل صعب ونحن نواجه أزمة كبيرة جداً، وإذا ما تحدثنا عن الأردن فهو يعتبر جزيرة تحيط بها أفواه تعمل لابتلاعها بطريقة وأخرى، فهنالك اسرائيل وسوريا وما يوجد على ترابها والعراق، كما أن الأردن امتداد للجزيرة العربية وأعني بذلك المملكة العربية السعودية والتي هي مشتبكة باليمن في مواجهة ايران، فأمر حاسم أن تكون هنالك قمة في هذا الظرف.

ونتساءل هل ستخرج القمة بقرارات مصيرية؟ لا اعتقد ذلك لأن هنالك خلافات بين القيادات العربية ولا توجد إرادة سياسية عند الكثير منهم للتجرد من خلافاتهم البينية في سبيل تحقيق هدف قومي عربي مستنير.

هلا أخبار : إذن أنت غير متفائل، لكن ألا تعتقد أن هنالك بصيص أمل مع وجود أغلب قادة الدول العربية وربما تكون هنالك حوارات للم الشمل وإصلاح ذات البين، ودور الأردن المتوقع في تقريب وجهات النظر؟

المسفر : دور الأردن واضح يتخطي كل الحدود وبدليل دعمه لكل المتناقضات، وأعتقد أن القمة ستركز على نوع من المصالحات والتوافقات، ويعتمد ذلك إلى أي مدى تستطيع الدبلوماسية الأردنية أن تحقق هذا الهدف وسط أجواء من الصدق كما كان مؤتمر الخرطوم في السبعينيات حيث كان مؤتمراً فاعلا وحاسماً وحصلت توافقات والظروف كانت سيئة واليوم أسوأ.

ويجب أن يكون هنالك جدول أعمال خفيف في سبيل الخروج من المأزق وفيما يبدو لي وأقرأه أن هنالك توجهات نحو المجال الاقتصادي وهنا أقول إن الجميع في أزمة (الدافع والمدفوع له) وسيبقى العامل الاقتصادي وعود ولن ننتقل إلى أمر جوهري واقع في القضايا الاقتصادية.

الجهد الذي يبذله الأردن اتوقع أنه سيتركز على المصالحة واعتقد أن تحقق الى حد ما، لكن ليس هنالك توافق بين الزعماء والدول العربية ولذلك سيركز المؤتمر على جلسة افتتاحية وأخرى مغلقة ولا نعرف إلى أي مدى سيؤثر ذلك على النتائج.

هلا أخبار : أمين عام الجامعة العربية أبو الغيط تحدث عن شيء مهم سيخرج عن القمة، هل تتوقع في الشأن الفلسطيني أم السوري؟

المسفر : الشأن الفلسطيني فيه أطراف مختلفة من إسرائيل إلى أمريكا إلى المجموعة الاوروبية، فكيف ستكون هنالك الحلول مع اعتقادنا أن الجميع سيتحدثون عن دولة فلسطين المسقلة والقدس وعدم التوسع في المستوطنات وسيتم توجيه الخطاب الى المجتمع الدولي، لكن الرئيس الأمريكي بالأمس يقول تمددوا في القدس وليس في المستوطنات، وهذه الرسالة عشية القمة وهذا دليل على أن هذا الملف يحتاج أولاً إلى وحدة فلسطينية متكاملة مترفعة عن الأنانية والأحقاد وعن الاختراقات الأجنبية وإلا سيبقى الموضوع كما هو.

أما الموضوع السوري فالجميع يدعو إلى المشاركة السياسية، لكن نتساءل (ما هي المشاركة السياسية؟ ماذا تعني؟) هل تعني مشاركة سياسية مع حكم من دمّر وهجّر وشرّد وشتّت أكثر من 8 مليون انسان، وهنا في الأردن أكثر من مليون سوري في المخيمات والمدن برغم حاجاتكم للمياه.

الملف السوري توجد خلافات حوله، ونجد أن روسيا الاتحادية هي المهيمنة والقائد وصاحبة القرار فيه وصاحبة اليد العليا والنهائية وليست سوريا وبعدها ايران، فالوضع السوري ليس بيد السوريين ما لم يكن هنالك موقف عربي حاسم.

هلا أخبار : ماذا تقترح أو ماهي الرسالة التي توجهها؟

المسفر : هنالك مجلس معارضة والإئتلاف السوري الذي تشكل واعترفت به كثير من الدول وقد أخرج النظام السوري وحل محله في بعض مؤتمرات القمم، ولكن نلاحظ للأسف فيما بعد مال العالم العربي وشاح بوجهه عن  القوى السورية المعارضة الوطنية للنظام السوري، بل أن المعارضة السورية خسرت البشر والأرض بالهجوم الذي شنته المليشيات الطائفية التي تغذيها ايران والقصف الذي لا سابق له بتدمير الشام، عبر الصواريخ التي تطلق من البحر الأبيض المتوسط ومن البحر الأسود وأحدث الطائرات التي قصفت المدن.

حلب قالوا عنها (ستالينغراد) الثانية التي تمت في الحرب العالمية الثانية والتي غيرت موازين التاريخ الأوروبي كله، فالروس أرادوا معركة حلب أن تغير وجه التاريخ في هذه المنطقة ولن يستطيعوا ذلك، صحيح أنهم دمروا والنظام وصل حلب لكن ليس بعلم سوريا بل بأعلام أخرى.

هلا أخبار : الأزمة السورية فجّرت أزمات أخرى وعبء اللجوء السوري الذي أصبح يثقل كاهل دول مثل الأردن الذي يعاني شح الموارد؟ ونحن سمعنا أن هنالك مبادرة لإدراج قضية اللاجئين على جدول أعمال القمة؟

المسفر : الأردن في مأزق اقتصادي ومأزق سياسي كبير فهؤلاء اللاجئون على الحدود كقوة كبيرة مستهلكة ومن المفروض أن يُنشئ العالم العربي صندوقا يكون تمويله إجباريا على كل الدول وليس على دول معينة أو مجموعة الدول النفطية بل مسؤولية العالم العربي بل الاسلامي بأكمله حتى اندونيسا وماليزيا، فلا بد من تشكيل صندوق لهذا الكم الهائل البشري في الأردن فنصف سكان الأردن من اللاجئين من جنسيات مختلفة وهؤلاء كل قطرة ماء يشربونها بفلوس، فأنا أعطيهم الأمان في بلدي لكن أعونني. ليس بسلال غذاء بل في صندوق استثماري يدعم حياة اللاجئين في الأردن وأيضاً دول مثل لبنان لكن على أن يذهب الجزء الأكبر للأردن الذي استقبل العدد الأكبر من اللاجئين ومن كل مكان، وإذا كانت القمة جادة بحل المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها الأردن بخلق هذا الصندوق وأنا أناشد الدول العربية وحتى الإسلامية وإيران التي تدعي الاسلام والتي هي تتحمل مسؤولية كبيرة فثلاثة ارباع اللاجئين بسببها فلتتحمل دعم هذا الصندوق.

الأردن أعطى الأرض والأمن لهؤلاء الناس ولم يُقتل أحد، فيجب أن يقدم الشكر للأردن الذي تحمل هذا العبء وحاول أن يقدم الأمن والسلام لهذه الأسر، والموضوع السوري شائك وكذلك الموضوع الاقتصادي وإذا كان هنالك بارقة أمل أن ينشىء الصندوق للانفاق على اللاجئين وليس للحكومة السورية.

هلا أخبار : ماذا أمام الاردن أن يفعل وخطورة أن يبقى الوضع على ما هو عليه؟

المسفر : إذا بقي الوضع على ما هو عليه دون التفاتة عربية جادة فإن الخطر قادم على الأردن، فاسرائيل تتوسع وإيران كذلك والروس، وبالتالي بؤرة الزاويا التي يمكن المرور منها ما يسمى (الإرهاب) عبر الأردن، فإذا وصلت الصواريخ إلى المدن الأردنية عبر درعا ماذا ستكون النتائج؟، وإذا فتحت الأردن حدودها الجنوبية للاجئين ليعبروا إلى العالم كيف ستكون المأساة؟ أليست مأساة تركيا، إذا لم يساعدوها فلتفتح الأردن حدودها وتكون (ترانس جوردن) عبر الأردن فلتفتح حدودها لينتقلوا إلى مكان، وأنا ما دعوته وأناشده أن الأردن هو جوهر المشكلة العربية اليوم ويجب أن تكون حمايتها من حماية الأمن القومي العربي لأنه اذا اخترقت هذه الجبهة فعلينا السلام في كل الجزيرة العربية بمعنى الكلمة، فإيران تكون في الشرق ومن الجنوب عبر اليمن.

روسيا تهدد اليوم بأنها لن تسكت إذا تم اختراق ميناء الحديدة في اليمن وهذا يعني أنها وصلت إلى هناك وهذا يعني أن ايران وصلت هناك وإذن نحن في الخليج في خطر، وعلينا حماية الجبهة الأردنية من أن يصيبها أي قلق أو اختراقات أمنية ولا يتم ذلك إلا بالأخذ بيد الأردن استثماراً ومساعدات واستقدام قوى عاملة تذهب إلى الدول المنتجة للنفط، فيوجد لدينا في منطقة الخليج أكثر من 17 مليون يعملون في المنطقة، فماذا يضيرها إذا أخذت مليون اردني؟ ما يشكل عائدا إلى خزينة الأردن ومساعدة المملكة وأنتم مدربون وكل واحد فيكم حلقة علم كاملة ويجب أن يستفيد العالم العربي من الأردنيين، ونعاود القول إن الوضع إذا ما بقي على ما هو عليه فإن الأردن في خطر وسيتمدد إلى الجزيرة العربية ومصر.

هلا أخبار : هل تستشعر القيادات السياسية هذا الخطر والأفكار التي تحاكيها؟

المسفر : سؤال صعب، هل الزعيم العربي لا يعرف فهذه مصيبة! فإذا المساعدون لا يعرفون كارثة أما اذا كان المستشارون والخبراء يعرفون فهي كارثة أكبر، وهل المساعدون من حول الزعماء على مستوى المسؤولية أم أن الموضوع (ابشر) ولا يقولون الحقيقية أو يهونون الحقيقة فيتساهل الحاكم، وإذا تساهل الحاكم كارثة، فشاه إيران بعدما رُحّل إلى خارج البلاد أوحى إلى مجموعة من الحكام العرب وطلب منهم أن يبعثوا أقرب الناس إلى قلوبهم فأرسل 6 أو 7 حكام بأصدق الناس اليهم فقال لهم أوصيكم أن توصوا حكامكم بأن سبب الهزمية للنظام الملكي في إيران هو طبقة المستشارين والخبراء والقيادات، واستغرب إذا كان هؤلاء الزعماء العرب ليس عندهم إدراك بخطورة الموقف الذي هو خطير في الأردن، فالأردن جبهة أمامية خطيرة وخندق أمامي للدفاع عن بقية العالم العربي وحتى مصر.

هلا أخبار : تحدثت عن الهيمنة الروسية وسط ما يقال عن تقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية في المواقف وخارطة التحالفات ؟ أين الدول العربية من هذه التغيرات؟

المسفر : التقارب الروسي الأمريكي وهمي وليس هنالك عمل جوهري قد تم، فالروس همهم منذ الإمبراطورية السابقة الوصول إلى شواطىء البحر الأبيض المتوسط وقد وصلوا وهم سينتقلون من البحر الأحمر عبر سوريا إلى بحر العرب وهم قادمون بلا شك، ترمب ( دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الامريكية ) رجل أعمال- همه في آخر النهار أن يفتح دفتره ويحسب ماذا خسرت وماذا ربحت؟ وكل عمله اليوم في العراق وإعادة تخطيط وتنظيم واحتلال العراق بطريقة أخرى وقواته مندفعة هناك، وترون الصدر (الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر) الذي يحاكي ولديه قرن استشعار أن هذه البلبة الطائفية الموجودة ستقود العراق إلى كارثة.

ولذلك نحن لا نعول على خلافات أو اتفاقات روسيا أو أمريكا وقد تحقق مشروعها الأول بالوصول إلى شواطىء البحر الأبيض المتوسط من سوريا (اللاذقية) حتى ليبيا (بنغازي) وهي الآن موجودة وستتمدد إلى جنوب البحر الأحمر وستكون موجودة فمن سيُخرج روسيا بعد ذلك؟ أمريكا؟ لن تخرجها وهي غير مستعدة اادخول في حرب عالمية ثالثة برغم أننا نعيش حرب عالمية ثالثة، ولهذا السبب إذا انتظرنا التوافقات الأمريكية الروسية لحل المشاكل فنحن نعيش في أحلام ولن تحل المشاكل إلا بالتوافق العربي العربي.

وإذا كان العرب جادون لما تركوا روسيا تدمر سوريا وهم يشهدون وليس هنالك أي دولة رفعت احتجاج على الأقل ضد ضرب المدن والمدنيين- اضربوا داعش حيثما ثقفتوهم ولكن ما حصل في “ستالينغراد ” نراه في حلب وبالتالي الزعيم العربي إما أن يكون مغيباً أو لا يرى أخبار وأنا يقني أن كثيراً منهم لا يرى التلفاز بل يتابع محطته ولا يشاهد الطرف الآخر ماذا يعمل، ولا يرى الأخبار الاخرى السوداوية.

هلا أخبار : كيف لدول متهمة بالتواجد على الأرض السورية أن ترفع الكرت في وجه روسيا وتقول لها قفِ؟

المسفر : ليس من حق روسيا التدخل في أي دولة عربية حتى ولو بدعوة من نظامها اذا كانت ضد الشعب، هذا شأن عربي عربي ولنفترض أن دولا عربية يعينون بعض فصائل المقاومة السورية هم يعينون قضايا سوريين والنظام يعين جيشه وكل امكاناته المسلحة وهؤلاء يعينون فصائل، وأنا لا أقر ذلك على العموم، وكان من المفترض أنه في الثلاثة شهور أولى أن يسقط النظام، لو صدق العرب وعلقوا عضوية سوريا في الجامعة العربية وأنجزوا المهمة الكبرى من خلال اسقاط النظام، لكن بعد الـ 3 شهور انتهى الأمر والنظام لن يسقط وستظل الحرب دائرة حتى لو جاء الروس واتفقوا وعينوا حكومة ائتلافية الآن.

اليوم ادخلوا علينا مصطلحاً سياسياً بالمنصات، منصة استنا ومنصة جنيف ومنصة موسكو، هل هذه منصات عرس أما منصات قتال؟، روسيا تريد أن تشكل لها روافد في سوريا غير الروافد السورية العربية، والسوريون واجهوا الحروب الصليبية كاملة بمفردهم وسيستطيعون هزيمة هؤلاء الناس جميعاً ولو بالحجر بدون سلاح فسوريا عصية عبر التاريخ من المغول إلى التتار الى كل الذين زحفوا الى الصهيونية العالمية لن يهزموا سوريا الحالية والشعب السوري سيظل مقاتلاً وسيتحول الأمر إلى حرب عصابات ولن يظل يحارب جيش النصرة وجيوش منتمية إلى أفراد لا شعب بأكلمه وإلا لما اختلفوا (6) جبهات تقاتل بعضها في الليل وتقاتل النظام في النهار.

هنالك خلل في المقاومة السورية وإذا نجحت القمة في توحيد فضائل المقاومة دون دخول شوائب روسيا ومنصاتها، ونذكر هنا شامير (رئيس الوزراء الاسرائلي الاسبق) حينما قال في مؤتمر مدريد اذا فُرض علينا التفاوض مع الفلسطينين (سندوخهم وسندوخهم وسندوخهم.. في التفاوض عشرات السنين) ونحن نرى هذا الأمر واقعاً فمنذ العام 1993 حيث مؤتمر أوسلو إلى الآن ألسنا في عملية تدويخ؟، والروس اليوم يقومون بعملية تدويخ في سوريا مع الايرانيين.

هلا أخبار : ألا تعتقد أن سيناريو العراق سوف ينطبق على سوريا اذا استمر الحال على ما هو عليه؟ هل فشل العرب في خلق قيادات وبديل منطقي يجتمع عليه الشعب السوري ليكون واجهة نظيراً للنظام السوري الحالي؟

المسفر : النظام العربي فشل فشلاً ذريعا والقوات العربية التي ذهبت في البدايات وكل دولة وراؤها حزبها ومشروعها وحتى الوسطات والقوات العربية فشلت منذ الأشهر الأولى، ومن ثم دخلت الـمم المتحدة وزادت الطين بلة ومن ثم دخلت روسيا وزادتها بحراً وليس بلة، ونحن في مأزق وـنا حينما ـنظر إلى جدول أعمال القمة وأجده يتضمن 10 بنود أو 20 بنداً أراه فاشلاً.

لا بد من إدراج بندين لاغبار عليهما، أولهما : الجبهة الأمامية الأردنية من خلال دعمها بكل معنى سياسي واجتماعي واقتصادي لأنهم يحمون الظهر، وقد لا ذلك يكون حبا في الأردن ولكن خوفا على مصيرهم، والبند الثاني اخراج الروس من سوريا وهو أمر مطلوب اليوم وأنا سمعت أنهم مدوعون إلى القمة ولي رأي في ذلك وسأكبته وسينشر.

هلا أخبار : هل من مخرج للأزمة اليمنية وأنت صاحب رأي في ذلك تحدث في مقالة لك عن الخلافات البينية؟

المسفر : الدعم لليمن كان يرتكز على نمط القبائل، والقبيلة خلية اجتماعية ممكن أن تُخلق كدعامة لك، لكن لا يمكن أن تكون دولة تحارب بالنيابة عنك، وكان من المفروض على دول الخليج أن تدعم الدولة اليمنية بكل قواتها المسلحة والسياسية خاصة بعد تحرير عدن وعودة الشرعية بأن يُثبت الأمن كاملاً، لكن الخلافات التي جرت بين دول التحالف داخل اليمن أثرّت، فبعضهم له هدف أمني مطلق والثاني هدف اقتصادي مطلق وهنا يحدث التصارع على الهدف، ولم يتم الدعم الكامل للجيش اليمني تحت راية السلطة اليمنية وكلما دُعم لفترة أوقفوا الدعم وتراجع الدور بعد الانتصار وتغلب الحوثيين، واليوم الروس يصرحون بأن الحُديدة خط أحمر وستغرق في الدماء من يقدم عليها وهو تهديد واضح، ولذلك نحن تأخرنا ولم نحسم المشكلة، وكان الأولى أن تكون الاستراتيجية العسكرية بحسم قصة موانىء البحر الأحمر والسيطرة عليها من وقف التهريب، وتهريب السلاح والبشر والمخدرات ولا نريد أن تدخل في الأسرار العسكرية، لكنهم تأخروا أخشى أن لا تنجز المهمة الكبرى في السيطرة على الموانىء في البحر الأحمر من ميدي شمالا وحتى ميناء عدن جنوباً وستكون كارثة إذا جاء شهرا تموز أو آب ولم يحسم الأمر وسنكون في خطر كبير باليمن.

هلا أخبار : أين ليبيا من خارطة المشاكل؟ هل عدم الالتفات إليها قد يؤدي إلى حصول ضربة من الخلف؟

المسفر : هنالك دول تحارب من أجل استلام فرد بالسلطة لماذا؟ فمن حق الليبيين أن يختاروا قياداتهم السياسية ويحكمون أنفسهم بأنفسهم وما يرتضونه فلماذا نتدخل؟، وقد يحكم الروس الطوق كاملاً مرة أخرى إذا ما تُركت ليبيا من سوريا إلى ليبيا وأخشى أن يصلوا اليمن.

هلا أخبار : نتحدث عن الجيش الأردني ومواقفه والعبء الذي يتحمله في حماية الحدود وسط دائرة النار المحيطة؟

المسفر  : الجيش الأردني هو أقوى جيش والأكثر تنظيماً والأكثر انضباطاً والأكثر اصراراً ليس على حماية الأردن وحدوده وقلبه بل جواره، أرفع رأسي حينما اتحدث عن الجيش الأردني والذي له الفضل الكبير على بعض دول الخليج، وأذكر منها عُمان والبحرين وقد استشهد جنود أردنيون في البحرين وهم يدافعون عن النظام هناك، واستهشد كثيرون من أبناء الجيش الأردني في عُمان خلال سبعينيات القرن الماضي فما هو جزاء الأردن اليوم؟، وفي قضايا أخرى خليجية اشترك الجيش الأردني في حماية أمن دول خليجية، فالأردن جيشه جيش وطني وصحيح حينما يقولون جيش عربي أردني، ونسأل (هل استفادت منه الدول العربية؟ لم تستفد. وهل جنّدت هذا الجيش العظيم لخدمة الأمن القومي العربي، للأسف كثير من القيادات العربية لا تعرفه، وإن عرفته لم تستفد منه وهذه كارثة.

الطياراون الأردنيون معروفون ومشهورون بقوتهم وقدراتهم، وضباطهم في البر جيدون ومجربون ولهم مكانةً والشاهد على الأردن معركة الكرامة، ولذلك يجب أن نحيّي الجيش الأردني العظيم من قلوبنا وليس نفاقاً، وهو فاعل ومؤثر وحينما تنظر إلى الخبير الأردني على التلفاز ترى الفارق في ثقافة الجندي الأردني مع الآخر ويجب أن يكون الجيش الأردني جيشا عربيا لكل الدول العربية بخاصة المأزومة منها.

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق