“النواب” يشطب فقرة بقانون الشركات عدّها “ضرباً من ضروب الفساد”

هلا أخبار – محمد أبو حميد – شطب مجلس النواب تعديلاً تقدمت به الحكومة لإحدى مواد مشروع قانون معدل لقانون الشركات بعد أن اعتبره “ضرباً من ضروب الفساد” في حال إقراره.

وصوّت مجلس النواب بالاجماع مساء الأحد على مقترح النائب عبد المنعم العودات الذي دعا إلى شطب المادة 10 من مشروع قانون معدل لقانون  الشركات، وايّده به عدد واسع من النواب.

ورفض مجلس النواب التعديل الحكومي الذي كان سيمنح استثناء للتعاملات والعقود والمشاريع والارتباطات التي تتم وفق الاجراءات والشروط المحددة بموجب تعليمات قواعد الحوكمة من أحكام الفقرة (ج) من القانون الأصلي في المادة 148.

وتنص الفقرة (ج) على أنه ” لا يجوز ان يكون لرئيس مجلس الادارة أو أحد اعضائه أو المدير العام أو اي موظف يعمل في الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع والارتباطات التي تعقد مع الشركة او لحسابها “.

كما رفض المجلس الموافقة على التعديلات التي تقدمت بها اللجنة الإقتصاد والاستثمار التي اضافت على التعديل الحكومي التي منحت صلاحية اصدار التعليمات للوزير بناء على تنسيب المراقب العام للشركات.

وابقى مجلس النواب على النص الأصلي الوارد في قانون الشركات ساري المفعول والذي يقول “يستثنى من أحكام الفقرة (ج) من أحكام هذه المادة أعمال المقاولات والتعهدات والمناقصات العامة التي يسمح فيها لجميع المتنافسين الاشتراك في العروض على قدم المساواة فاذا كان العرض الأأنسب مقدماً من أحد المذكورين في الفقرة (ج) من هذه المادة فيجب أن يوافق ثلثا أعضاء مجلس الادارة على عرضه دون أن يكون له حق حضور جلسة المداولة في الموضوع المتعلق به، وتجدد هذه الموافقة سنوياُ من مجلس الادارة اذا كانت تلك العقود والارتباطات ذات طبيعة دورية ومتجددة”.

وكان العودات قد ابدى تخوفه من اقرار المادة الواردة من الحكومة مطالباً العودة الى النص الاصلي خشية فتح باب الفساد والمزاجية في اتخاذ القرار، وأكد انه ويجب ان ينص على الاستثناء بنصوص القانون لا ان تترك للوزير والادارة.

وتساءل العودات ” أين الصياغة القانونية وقواعد التشريع في وضع هكذا مادة؟”، وأضاف “هذه المادة تتحدث عن الشركات المساهمة العامة ويتبادر لذهننا الفساد الموجود فيها”.

وتابع النائب ” قننت الحكومة في الفقرة التي عدلتها الشروط الموضوعية ولا يجوز الاستثناء في نص الا بنص آمر، فهنا اعطت الصلاحية للوزير”، واضاف متسائلاً ” وهل يجوز أن اعطل نص تشريعي بقرار من الوزير”.

وشدد العودات على أن من شأن تعديل هذا النص فتح باباً من أبواب الفساد وضرباً من ضروبه وفساداً تشريعياً ويجب أن لا نقبل هذه المادة واعتب على من صاغها من الناحية الموضوعية والشكلية.

من جهتها قالت النائب وفاء بني مصطفى إن ما ذهب إليه النائب العودات صحيح، وأضافت “فالأساس في مجالس الادارة العامة المحافظة على عدم تضارب المصالح لا أن يقونن”.

من جهتها قالت النائب منال الضمور ان اضافة اللجنة صلاحية لـ (الوزير) تخل بقواعد الحوكمة غير المحددة، ويترك المجال للمزاجية بدلا من النصوص الأصلية، أما النائب سليمان حويلة الزبن فقد رأى أن التعديلات تعد تعطيلاً لنص قانوني، مشيراً إلى أن الحكومات كانت تستخدم مثل هذه النصوص لتمرر اغراضها الخاصة.

النائب عبد الله العكايلة رأى أن النص الأصلي محكم ومباشر يقيد عملية أي تلاعب قد تحصل، منتقداً الحديث عن قواعد الحوكمة التي فيها من العموميات، كما أيد النائبان منصور مراد وهدى العتوم العودة إلى النص الأصلي.

وانتقد النائب صالح العرموطي وجود أكثر من 140 قاعدة من قواعد الحوكمة من قانون الشركات، مؤكداً أنه لا بد أن يصدر في نظام ينشر في الجريدة الرسمية، أما النائب ابراهيم بني هاني وجد أن النص الأصلي غير حصيف مطالباً استثناء العطاءات والمناقصات (..) على المدير العام ورئيس مجلس الادارة واقربائهم من الدرجة الأولى.

من ناحيته قال رئيس لجنة الإقتصاد والاستثمار خير أبو صعيليك أن المداة الاصلية ترك صلاحية واسعة لمجلس الادارة بينما مشروع القانون وضعها ضمن قواعد الحوكمة التي ينسب فيها المراقب ويوافق عليها الوزير بعد أن كانت سلطة تعود لمجلس الادارة وحده.

النائب عواز الزوايدة وجد أن شطب المادة المعدلة أفضل كون النص الأصلي الوارد في القانون الأصلي محكم، فيما تساءل النائب حسين القيسي “هل النص بصورته السابقة حقق الغاية منه، فكم شركة مساهمة عامة اصبحت أمام القضاء؟”، معتقداً أن النص المعدل يضبط سوء تصرفات مجلس الادارة.

من جهته قال وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة أن التخوف الذي ابداه النواب شرعي وفي مكانه، موضحاً أن التعديل الذي جاءت به الحكومة يحكم العملية ويضبطها أكثر مما كان عليه سابقاً.

وبين في رده على مداخلات النواب أن القانون الأصلي يعطي الصلاحية لمجلس ادارة الشركة المساهمة العامة وقد جاءت التعديلات بالتماشي مع قانون هيئة الاوررق المالية والذي اخضع الشركات المساهمة العامة لقواعد الحوكمة بموجب هذا القانون (الأوراق المالية).

وأضاف القضاة ” النص القديم كان يمنح الصلاحية لمجلس الادارة  فقط) وتبقى المشكلة الاكبر في شركات المساهمة العامة في مجلس ادارتها فقد يصادق المجلس أو ثلثاه في غير مكان صحيح لكن الهيئة العامة لا تصادق الا اذا كانت مقتنعة.

وختم حديثه بالقول ” اشترطت قواعد الحكومة موافقة الهيئة العامة والافصاح عنها وليس فقط مجالس ادارة شركات المساهمة العامة”.

* رأس المال المغامر : 

واضاف مجلس النواب خلال اقراره مشروع القانون المعدل لقانون الشركات لسنة 2017 نوعا جديدا الى الشركات التي يمكن تأسيسها في المملكة وهو “رأس المال المغامر” على ان يصدر نظام يحدد أمر تنظيم هذه الشركة ورأسمالها وأعمالها وأسلوب إدارتها وتوزيع أرباحها وشطبها وتصفيتها .

وشركة رأس المال المغامر هي التي تؤسس بقصد الاستثمار المباشر أو إنشاء صناديق للمساهمة والاستثمار في رؤوس أموال الشركات ذات إمكانيات النمو العالية وغير المدرجة أسهمها في السوق المالي لقاء حصولها على عوائد عند بيع مساهمتها أو حصصها في رأسمال الشركة المستثمر بها .

* الاحتياطي الاجباري :

ويسمح القانون باستخدام “الاحتياطي الاجباري” لإطفاء الخسائر للشركات ذات المسؤولية المحدودة ، والشركات المساهمة الخاصة ، والشركات المساهمة العامة ، كما يمنح وزير الصناعة والتجارة والتموين صلاحية اصدار تعليمات فيما يتعلق بالأسهم القابلة للاسترداد والتي تصدرها عادة الشركات المساهمة الخاصة.

* التصويت النسبي :

ويضيف المشروع مبدأ “التصويت النسبي” لانتخاب اعضاء مجلس ادارة الشركات بحيث تتساوى أصوات كل مساهم تبعاً لعدد أسهمه في الشركة، ودعوة المساهمين لحضور اجتماعات الهيئة العامة بالوسائل الإلكترونية الحديثة طبقاً لقانون المعاملات الالكترونية بدلاً من البريد المسجل.

ويُقنن المشروع قواعد الحوكمة التي تحكم عمل الشركات وتنظم العلاقة بين أصحاب المصالح في هذه الشركات، بما يتماشى وافضل الممارسات العالمية ويحفظ حقوق الاقلية من المساهمين وأصحاب المصالح بما فيهم الدائنون، ويحسن علامة ومرتبة الأردن ضمن التقارير الدولية لبيئة الأعمال ، وأهمها تقرير ممارسة الأعمال.

* مدة اجتماعات الهيئة العامة :

ويمدد المشروع مدة الدعوة لاجتماعات الهيئة العامة من 14 يوماً الى 21 يوماً، ويفصل منصب رئيس مجلس الادارة عن منصب المدير العام ، ويمنح الهيئة العامة صلاحية بيع موجودات الشركة او اي جزء منها.

* اقالة مجلس الادارة :

ورفض النواب تخفيض النسبة المطلوبة من اعضاء الهيئة العامة لطرح موضوع اقالة مجلس الادارة الى 20 بالمئة بدلاً من 30 بالمئة.

وفي نهاية الجلسة التي ترأس جانباً منها النائب الأول لرئيس المجلس خميس عطية قرر الطراونة رفع الجلسة الى صباح يوم الثلاثاء المقبل في جلستين صباحية ومسائية لمناقشة قانون الرقابة والتفتيش على الأنشطة الاقتصادية لسنة 2017 .






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق