متخصصون يلحظون تغييرات هيكلية في المجتمع الأردني بفعل اللجوء

هلا أخبار – قال مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في جامعة اليرموك الدكتور فواز المومني، إن اللجوء السوري الذي بدأ 2011، ساهم في إحداث تغييرات هيكلية في بنية المجتمع الأردني السكانية، خصوصا وأن نسبة اللاجئين للسكان بلغت قرابة 20 في المائة .

وأضاف  أن نتائج التعداد السكاني للمملكة على مستوى المحافظات والتوزيع الجغرافي، بينت أن هناك محافظات تأثرت تركيبتها السكانية بشكل لم يسبق له نظير، إذ تبين أن هناك أربع محافظات تركز فيها اللجوء السوري، مشكلاً ما نسبته (89.3%) من مجموع اللاجئين المتواجدين على أراضي المملكة.

وبحسب المومني فإن النسبة الاعلى كانت لمحافظة العاصمة حيث بلغت (32.6%) و (24.4%) لمحافظة إربد، و (17.1%) لمحافظة الزرقاء، في حين بلغت نسبة اللاجئين السوريين في محافظة المفرق (15.2%)، كما توزعت بقية النسب في بقية المحافظات وبشكل قليل.

وبين أن نسبة اللاجئين السوريين الموجودين في مخيمات اللجوء التي أعدت لإستقبالهم قد بلغت ما يقارب (8%)، بينما يتواجد ما نسبته (92%) منهم في المدن والأرياف الأردنية.

وعن التوزيع النسبي للاجئين السوريين أشار المومني أنه وبحسب الفئات العمرية فقد أشارت الإحصائيات الأخيرة، أن (47.8%) من اللاجئين أعمارهم دون سن الخامسة عشر، وأن نسبة اللاجئين الإناث قد بلغت (82.2%) مقابل (78.9) للذكور، وتبين أن (43.2%) من الفئة العمرية بين سن (4-29)عاما، والذي يعد ملتحقا حاليا في المؤسسات التعليمية الأردنية.

ولفت الى أن الارقام تحمل دلالات تعكس أن هذا اللجوء ساهم وبشكل كبير في إحداث تغيير هيكلي في بنية السكان الأردني، مما أضاف أعباء إضافية على قطاعات التربية والمواصلات والصحة والبيئة والإسكان وغيرها من القطاعات الضرورية.

واتفق رئيس بلدية إربد الكبرى المهندس حسين بني هاني مع ما ذهبت اليه هذه الارقام لافتا الى حجم الاعباء التي تواجهها البلدية جراء موجات اللجوء السوري، والتي لا يمكن لأي مدينة أن تستوعب تبعاتها دون أن تتأثر سلبا بها .

وقال ان الواقع الخدمي للمدينة بشكل عام تأثر من ناحية وجود ما يزيد عن 300 ألف لاجئ، أوجدوا إرباكا لافتا من نواحي الضغط على البنى التحتية للبلدية وإرهاق الكوادر البشرية على مدار الساعة لخدمتهم في الجوانب البيئية والصحية والبنية التحتية وغيرها .

وأوضح بني هاني أن قضية النفايات لوحدها شكلت هما كبيرا للبلدية التي إضطرت أن تنفق وما تزال مبالغ مالية طائلة من موازنتها لضمان ديمومة هذه الخدمة بنطاق مسيطر عليه قدر الإمكان .

وأشار الى أن اللجوء ليس قضية تنطوي على إغاثة ومساعدة السوريين فحسب وإنما إمتدادها منذ سنوات الأمر الذي دخل ضمن مفاصل إستعدادات وترتيبات العمل البلدي لمحافظة إربد خاصة وبلديات المحافظة عموما كوننا نتحدث عن مئات الالاف من مستخدمي خدمات البلدية والمستفيدين منها .

مديرة مركز الأميرة بسمة للتنمية البشرية فرع إربد فهمية العزام بينت أن دخول اللاجئين السوريين في سوق العمل الأردني، زاد من حدة ما يعاني منه هذا السوق من إختلالات أساسا، حيث أصبحت العمالة الوافدة تطغى على السوق المحلي في إشغال العديد من القطاعات فيما يعزف أرباب العمل عن تشغيل العمالة المحلية لأسباب قد تعزى لإرتفاع الاجور وصعوبة طبيعة العمل.

وأوضحت العزام أن العمالة السورية في إقليم الشمال قد تكثفت في قطاع المطاعم والحلويات على إختلاف أنواعها، الأمر الذي حرم الكثيرين من الشباب الأردنيين من العمل في هذا القطاع الهام.

وعن المرأة بشكل عام أشارت أن نسبة السوريات اللواتي دخلن لسوق العمل متواضعة مقارنة بالعمالة السورية من الذكور، ويتركز عمل السيدات السوريات في المحافظة في محلات بيع الملابس والمولات التجارية وصالونات التجميل والخياطة.

وفي قطاع الزراعة أشار مدير مديرية زراعة محافظة إربد المهندس علي أبو نقطة إلى أن وجود العمالة السورية بهذا القطاع كان كثيفا جدا في البدايات وبخاصة مع بداية دخول السوريين للأردن، لكنه ومع التجربة بدأ أصحاب الأعمال الأردنيين في القطاع الزراعي بالإستغناء عن العمالة السورية والعودة لتشغيل العمالة “المصرية”، وذلك لإرتفاع مهارتها عن “السورية” وإستقرارها بهذا القطاع، وعزوف الشباب الأردني عن العمل بهذا القطاع الحيوي الهام.

وبين أن العمالة السورية لديها إستعداد للعمل بأجور منخفضة لظروفها الصعبة، بحيث وجد أصحاب العمل أنفسهم أمام أعداد كبيرة من طالبي العمل بمختلف المهن، مما دفعهم إما لتخفيض أجور العاملين لديهم أو الاستغناء عن العديد منهم، وتوظيف عمالة سورية وبأجور أقل.(بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق