الطويسي: الإعلام حصانا شرساً حينما يركبه السياسيون

هلا أخبار – قال عميد معهد الإعلام الاردني أستاذ الإعلام الدكتور باسم الطويسي "إن الإعلام أداة مهمة للاستقطاب حينما يصبح جزءاً من اللعبة السياسية، وبالتالي يصبح الإعلام حصانا شرساً يسابق احصنة اخرى حينما يركبه السياسيون ويقودونه الى حيث يريدون".

وأضاف الطويسي خلال محاضرة له في منتدى شومان الثقافي، بعنوان" الإعلام والاستقطاب السياسي"، قدمته فيها وادارتها مع الجمهور الإعلامية بيان التل، أول من أمس، إن "الإعلام اداةً طيعة لتقسيم المجتمع حينما يتنازل عن قيمه المهنية في الاتزان والدقة والمصداقية".

وأشار إلى ان غياب معايير المهنية في الإعلام، وتحديداً معايير التوازن وإدارة التحيز في المراحل الانتقالية، يجعل منه جسراً للانتقال من ادارة النقاش الوطني العام إلى حالة الاستقطاب الحاد، مؤكدا ان الإعلام المهني لا يكون طرفاً في أي صراع، بل مجرد شاهد ينقل الأحداث. واوضح ان الإعلام القائم على الاستقلالية والتنظيم الذاتي، هو اكبر مقاوم للاستقطاب مهما كانت اغراءات السياسة ورداءة سلوك السياسيين.

ورأى المحاضر، بان علينا العودة الى المربع الأول عن علاقة الاستقطاب السياسي الحاد بالتطرف؛ فالاستقطاب السياسي، وفقا للطويسي؛ هو احد الاوجه المعبرة عن التطرف السياسي او الثقافي او الديني.

ولفت إلى ان ازدهار الاتصال والإعلام الجماهيري في القرن العشرين جعل من المصالح الدولية تدار بواسطة الكلمات والطلقات، مؤكدا ان الصراعات الدولية المعاصرة تختصرها الكلمات والطلقات.

واوضح ان الاستقطاب يعكس فكرة المجانبة او الطرفية والبعد عن الوسط، وبالتالي فالاستقطاب قد يكون في الاغلب في صلب عملية التطرف ووجه من اوجهها.

وكشف المحاضر ان التطرف العنيف والراديكالية؛ لهما جذور وعلاقة بنيوية بممارسة الاستقطاب؛ فالأول يقوم على فكرة المجانبة الافقية اي البعد عن الوسط السياسي والاجتماعي والثقافي السائد في لحظة تاريخية ما، والرديكالية تذهب الى المجانبة العامودية، البحث عن الجذور.

ووصف الطويسي الرديكاليون الدينيون بانهم يذهبون الى العمق التاريخي القريب من الرسالة الاصلية، بينما يسعى الرديكاليون السياسيون الى العمق في التغيير، مبينا انهم يريدون ان يغيروا كل شئ من الجذور، وفي الحالتين يتجلى التطرف وابرز وجوهه الاستقطاب.

وبين ان الاستقطاب السياسي يحدث، عندما تنقسم آراء الناس ومواقفهم السياسيّة بشدة حول قضيّة معيّنة، وينقسم المجتمع بشكل صارخ على طول الخطّ تجاه تلك القضايا، ويكون الاعتدال والحيادية أبرز ضحايا الاستقطاب.

واعتبر ان خطورة الاستقطاب السياسي والثقافي حينما يتحول الى انقسام سياسي يقود الى انقسام مجتمعي، وبالتالي يجعل اطراف في المجتمع على استعداد لممارسة العنف في سبيل الدفاع عن مواقفها.

وعرف الطويسي الاستقطاب السياسي بأنه "اداة من ادوات العمل السياسي في المجتمعات الديمقراطية؛ لأن الاطراف والقوى الفاعلة تسعى كل منها لاستقطاب انصار ومؤيدين مقابل القوى المنافسة الاخرى؛ ومن هنا برز دور الدعاية السياسية والتسويق السياسي في المجتمعات الديمقراطية، التي تدير التنافس والاستقطاب دون ان يخرج عن حدود اللعبة السياسية الديمقراطية".

وبحسب الطويسي، فان الاستقطاب السياسي ظاهرة مخطط لها، تسعى الى حشد المؤيدين الى موقف او رؤية ما، سواء على المستوى الداخلي او على مستوى التحالفات والاقطاب الدولية.

إلى ذلك، عرف الطويسي الاخبار بانها وسيلة لنقل الافكار والرموز الى جانب المعلومات، وبالتالي فإن تيار الاخبار المتدفق يوميا اكثر ما يقوم به تعزيز الامر الواقع اكثر من تغييره او خلقه.

واضاف "علينا ان ننتبه إلى ان طبيعة الاخبار تبحث عن الصراع، أي عن الموضوعات الاكثر اثارة هي التي تحتل الاجندة الاخبارية، وتسبق لتحتل العناوين الرئيسية، بمعنى ان بنية التطرف تتفق مع بنية الاخبار في الاثارة والرمزية، مبينا ان هذه الخاصية تسهل ان يقود الاستقطاب الاجندة الإعلامية حينما لا يكون الإعلام محصنا بالمهنية".

وفسر الطويسي اشتباك الإعلام بظاهرة الاستقطاب والتطرف، الى متغيرات عديدة أهمها:"ان نظم الإعلام العربية انظمة غير مستقلة ولا تتمتع بالحرية ولا بالمهنية الإعلامية في الاغلب ما جعلها بسهولة تتحول من ادوات في يد السلطة.

وفي معرض حديثه، عن التدخل الخارجي وصناعة الطائفية الإعلامية، اعتبر الطويسي ان هذا التدخل الدولي والاقليمي في البيئة الإعلامية له ابعادا متعددة منها :"رغبة العديد من الدول استخدام وسائل إعلام ناطقة بالعربية كقوة ناعمة مؤثرة، فيما حاولت دول اقليمية دعم وسائل إعلام تعود للقطاع الخاص لتحمل خطابها ويبدو ذلك في القنوات الفضائية والمواقع الاخبارية الالكترونية".

وحول الاستقطاب الإعلامي في البيئة العربية، قال الطويسي:"لقد بقي الاتجاه السائد في تقييم دور الإعلام الرسمي العربي حتى العام 2010، في يد السلطة، على الرغم من الانفتاح الذي أحدثته القنوات الإخبارية في ثقافة الأخبار في العالم العربي"، مضيفا ان "الإعلام الرسمي لم يوفق في إحداث تغيرٍ تاريخي في مصادر معلومات المجتمع العربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحول في نهاية المطاف الى ادوات للاستقطاب وجزء من ادوات الصراع".

واشار الى ان نسب الاستقطاب تزداد في المجتمعات والمجموعات الديمغرافية التي يقل فيها احتمال إستخدام أفرادها للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ خاص.

واعتقد ان العالم العربي "لا يحتاج الى خطة او استراتيجية جديدة لمحاربة التطرف والإرهاب، ولكنه، بحاجة إلى خطة او استراتيجية جديدة لإعادة بناء الإعلام واصلاحه، واذ ما تم هذا الاصلاح، وترك المجال له للقيام بعمله بمهنية تامة واستقلالية فهو سيقوم بدوره في محاربة التطرف".

ولخص الطويسي إلى إن أي خطة او استراتيجية إعلامية لمكافحة التطرف او الاستقطاب السياسي الشديد يجب ان تبدأ من اصلاح الإعلام، وكلما مضينا قدما في اصلاح الإعلام سواء الإعلام العام او إعلام القطاع الخاص او الإعلام المجتمعي، كلما ساهم الإعلام وقام بدوره في مكافحة التطرف وتوقف عن التحول الى منبر للتحريض او لخلق الانقسام المجتمعي أو اداة لنشر الكراهية. فيما اعتبر ان وسائل الإعلام المستقلة بحاجة اليوم إلى مبادرة أخلاقية جريئة، قائلا:"المشهد اليوم يعبر عن أزمة أخلاقية يشهدها الإعلام، لا يمكن التستر عليها تحت عناوين حرية التعبير.. ويحدث ذلك وسط موجة ظلامية من الاستقطاب والتطرف والعنف والإرهاب". ومؤسسة عبد الحميد شومان هي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي، الأدب والفنون، والابتكار المجتمعي.

آخر الأخبار

حول العالم