(%5) نسبة الغارمات اللواتي شملهن “العفو” في مراكز الإصلاح

** “العفو” سيشمل نحو (70%) من نزلاء المراكز البالغ عددهم 14 ألفاً  

**  العفو الثامن عشر في عمر المملكة

** “العفو” صفحة جديدة ودروس مستفادة من أوجاع السجون

هلا أخبار-  كانت ليلة أمس، ليلة استثنائية في 17 مركزاً للإصلاح والتأهيل منتشرة في أنحاء المملكة، المضاجع خاوية، فأصحابها على موعد وشيك مع الحرية، أهازيج وسمر، اشترك فيها رجل الأمن مع آلاف النزلاء، فلم تكن فرحة الأول أقل من الآخرين، في تظاهرة تعكس روح التسامح والعفو المتأصل في روح المجتمع الأردني.

هذه الفرحة كانت جلية صباح الثلاثاء، بتوزيع رجال الأمن العام، الحلوى والماء على المفرج عنهم وذويهم، وتسجيل أية استفسارات أو ملاحظات من ذوي النزلاء والمفرجين على حد سواء للرد عليها بعد متابعتها مع التنفيذ القضائي.

كانت فرحة هشام، أحد المفرج عنهم من مركز إصلاح وتأهيل ماركا، لا توصف، فقد ظفر بالعفو العام، آخذاً على عاتقه فتح صفحة جديدة، متعلماً الدروس التي سببت له الكثير من الأوجاع، إنه اليوم مولود جديد، شاكراً جهود جلالة الملك المعطاءة ومكارمه التي لا تعد إضافة إلى شكره للجهود الأمنية.

هشام الموقوف إدارياً مدة أسبوعين، وصف ليلته بالليلة المضاءة بالفرحة والبسمة والدعوات التي لم تتوقف، فقد كان العفو بالنسبة لكل سجين حلماً وأمنية، راودته بين الحين والآخر، مقترنة بعدم اقتراف الذنب مرّة أخرى.

اختصر العفو على محمد يوسف مدة إيقافه داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، فبعد أن قضى نحو سنة، جاء قرار العفو ليلغي نحو ثلاثة أشهر أخرى هي مدة محكوميته، يتنفس بعدها الحرية منطلقاً نحو غد مشرق نظيف من شوائب دمرت جزءاً من شخصيته وعائلته.

ووصف العفو بثلاث كلمات “عيد وفرحة وسعادة” فكانت ليلته احتفالية بامتياز، غناء وطبل ورقص للنزلاء، لقد “طِرنا من الفرحة”، عددنا الساعات والدقائق لنخرج إلى حيز النور والحياة والعيش دون قيود أمنيّة، نلتمّ بعدها مع شمل العائلة، فاتحين صفحة جديدة بإذن الله، نسطّرها بتجربتنا، التي تعلّمنا منها الكثير، ونعلّمها لأولادنا.

“هو درس قاسٍ تعلمناه، كفيل بإحداث الفرق، وصنع انسان آخر، نبني حياتنا من جديد، وقرارات لا رجعة عنها”، هكذا عبر أنور عن فرحته بقرار العفو، وقال “توبة ومغفرة من الله، وعهد قطعته على نفسي بأن لا أعود إلى ما كنت عليه”.

وأضاف أن “العفو بالنسبة لي بمثابة إعادة حساباتي من جديد وأعاد الرشد لي، لأغيّر من نفسي ومن حياتي للأفضل، فعشت مرارة وألم البعد عن الأهل والأحبّة، والنظرة السيئة لي، فيما أعيش الآن لحظات الإفراج والفرح والحرية واشتمام رائحة الأهل التي لا يعادلها أي شيء آخر”.

وأشاد بجهود رجال الأمن داخل المركز، وقال “لم يقصّروا معنا، فكانوا أهلنا وسنداً لنا، كنا كالعائلة الكبيرة، لم يقصروا باحتياجاتنا الأساسية من غذاء ودواء ومأوى وإرشاد ومتابعة، بل كانوا أشد فرحة منا بقرار العفو العام”، موجّهاً عظيم الشكر والامتنان للقيادة الحكيمة والجهات الأمنية.

وتعكف وزارة العدل على إعداد لجنة لمتابعة تنفيذ القانون داخل مراكز الإصلاح والتأهيل في المملكة، ضمن مهامها التفتيشية والرقابية، مشيرة إلى أن العفو العام سيشمل ما يزيد عن 70 بالمئة من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل البالغ عددهم 14 ألف نزيل. »

مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل«ودعا مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل العميد أيمن العوايشة المفرج عنهم أن تكتمل فرحتهم بعدم العودة للمراكز مرة أخرى.

وقال: “نبارك لأهالي النزلاء بخروج أبنائهم ونتمنى لهم الفرحة وسرعة الاندماج مع مجتمعهم”، مشيراً إلى أن مرتبات الأمن العام كافة وكجزء من النسيج الوطني تعبر عن فرحتها الكبيرة بالإفراج عن نزلاء المراكز الذين استفادوا من العفو العام.

وأضاف أن الحكام الإداريين والمدعين العامين انتشروا داخل المراكز الأمنية، للنظر في ملفات النزلاء المشمولين بالعفو العام.

وأوضح أنه تم أخذ الاجراءات والترتيبات الأمنية، للحفاظ على أمن المراكز وعلى النزلاء الذين لم يشملهم العفو على حد سواء، مشيراً إلى أن هناك عدداً من نزلاء المراكز لم يستفيدوا من العفو العام نظراً لعدم إسقاط الحق الشخصي، وقال: “لن يتم الإفراج عن أي نزيل ما لم يسقط عنه الحق الشخصي”.

وأضاف أن الجديد في هذا القانون (وهو العفو الثامن عشر في عمر المملكة)، انه وفي أي لحظة يتم فيها إسقاط الحق الشخصي عن أي نزيل، يتم حينها الإفراج عنه فوراً، موضحا أن هذا العفو غير مرتبط بمدة زمنية محددة.

وبين أن هناك عدداً من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، يوجد بحقهم أكثر من قضية، وبالتالي لن يشملهم العفو الكامل، فقد يكون العفو عن قضية دون أخرى.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم في ساعات الصباح الأولى في مركز إصلاح وتأهيل ماركا بحدود المئة، فيما عدد الغارمات قليل جداً ممن يشملهنّ العفو، اذ لا تتجاوز نسبتهنّ من نزيلات مراكز الإصلاح حوالي 5 بالمئة.

وأكد أن فترة وجود النزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل هي فرصة لهم لإعادة ترتيب أوراقهم من جديد والجلوس إلى أنفسهم، وأخذ العظة من هذه التجربة، وإعادة دمجه في المجتمع، معبراً عن أمله في أن يستفيدوا منها وأن يكون تأثيرها إيجابي في سلوكهم وحياتهم بشكل عام، فوجودهم في المراكز وإن كان عقوبة لهم على فعل ما، إلا أنه ليس عقوبة لذويهم الذين يعانون جراء غيابهم.

ودعا إلى أن يكون العفو العام فرصة للجميع للمصالحة والعفو والتسامح، متمنياً أن يكون العفو العام فرصة لهم للعودة إلى الطريق الصحيح، فخير الخطائين التوابون.

»أهالي المفرج عنهم«كانت تظاهرة احتفالية تتمازج فيها الزغاريد والاهازيج ودموع الفرح، يترقبون فتح الباب للمنتظر الإفراج عنه، فهم يتبادلون التهاني، والأصوات تتعالى حمداً لله على سلامة من كان يوماً السجن مأواه.

(أمّ علاء)، والدة أحد المفرج عنهم، لم تتمكن من الوقوف على رجليها، متوترة ، وبلغة تتمازج فيها الدمعة والفرحة، فهي متشوقة باستغراب “أنا مش مصدقة”، فابنها العشريني القابع بالسجن نتيجة تعاطيه المخدرات، صدر العفو العام عنه، وفي قرارة نفسها، أبت أن يخرج من السجن إلا وهي متخذة على نفسها عهداً بإصلاحه وعلاجه من جديد، ليشتد عودَه في العيش بحياة يسطرها بالعمل الصالح والتوبة عن ما اقترفه من ذنب.

محمد سويدات يقف أمام بوابة مركز الإصلاح والتأهيل منتظراً ابن خاله البالغ من العمر 23 عاماً، والذي سُجن نتيجة جنحة تسبُب بالوفاة، مع إسقاط الحق الشخصي في قضيته، إذ أنه موقوف إدارياً، شاكراً جلالته على مكرمته السامية التي قدّمها للشعب.

فيما يجلس محمد ابراهيم، بشوق لانتظار عمّه، الذي شمله العفو في قضية شيكات، ففرحته لا توصف، فقد اختصر العفو الحبس مدة شهر آخر من أصل أربعة أشهر، كان لربما سيمضيها كاملة خلف القضبان الحديدية، لولا الله سلّم بقانون العفو العام.

يشار إلى أن قانون العفو العام رقم (5) لعام 2019، دخل حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، بعد أن تم نشره في الجريدة الرسمية بعدد خاص رقمه 5559.   (بشرى نيروخ- بترا)

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق