بني مصطفى : تطبيق “إي- فواتيركم” يناقض فلسفة الفكرة

هلا أخبار – يتساءل طلبة في الجامعة الأردنية “طالما أن فكرة (إي-فواتيركم) هي الدفع الإلكتروني للرسوم الجامعية، ما الذي يصنعه (كشك) الشركة داخل الجامعة بوجود مُحصّل مهمته تسلّم رسوم الطلبة يدوياً وإلى جانبه خزنة؟” وفق شكاوى وصلت بعد أن نُشرت تقارير صحفية حول الخدمة.

يسوق طلبة في شكواهم مثالاً “إذا سدّد الطالب رسوماً تقل عن 200 دينار داخل (الكشك) بالجامعة فيدفع مقابل الخدمة اليدوية وليست الإلكترونية 75 قرشاً، والأصل أن يتسلم تلك النقود موظفو المالية الذين يضيقون بالمكاتب؟، فما الدور الذي يقومون به اليوم بعد أن كان عملهم يتركز في مستهل الفصول الدراسية لتحصيل الرسوم الجامعية”.

تنقل النائب وفاء بني مصطفى التي أثارت الموضوع بقوة تساؤلات عديدة “هل جميع المواطنين لديهم حسابات بنكية حتى تصبح عملية الدفع إلكترونياً؟”، وعليه يُطرح سؤال أكبر حول نظام (إي-فواتيركم) بأكمله “كم نسبة من يدفع إلكترونياً بشكل مباشر؟ وكم نسبة من يلجأ إلى البنوك لتنفيذ العملية الإلزامية للدفع لجهات كثيرة ما يضطره لدفع العمولة مرتين الأولى لـ (أي -فواتيركم) والثانية للبنوك التي تصمت ولا تضج ضد الفكرة لأنها تتحصل على دينار لقاء كل عملية؟”.

وترى بني مصطفى التي وجهت سؤالاً نيابياً  أن الأغلب يتوجهون للبنوك وهو ما ينسف الفكرة من النظام الإلكتروني، كما أنه لا توجد نسبة محددة تعلمها البنوك حول ما تحصله شركة (إي-فواتيركم) كعمولة لأن البنوك تكتفي بالدينار كعمولة لصالحها، وإذا ما سئلت – اي البنوك – من قبل العملاء قد تعود للجهة التي سيدفع لها المواطن عبر النظام الخاص المشترك وتحيطه علماً بمقدار العمولة.

ووصلت النائب منذ إثارتها للموضوع شكاوى هائلة حول العمولات التي يدفعها المواطنون لقاء الخدمة الإلكترونية التي أصبحت ملزمة، وبنسب مختلفة ومتفاوتة وغير محددة المعالم بين جهة وأخرى، فمثلاً، تأخذ (إي – فواتيركم) عمولة على المشتركين في الضمان الاجتماعي (الاشتراك الاختياري) ديناراً ونصف إذا كان العميل عبارة عن (شركات)، بينما تتحصل على نصف دينار على الأفراد، واعلنت مؤسسة الضمان الاجتماعي في وقت سابق عن الزامية الدفع الالكتروني للمشتركين اختيارياً اعتباراً من الأول من شهر كانون الثاني 2018م.

كما تختلف العمولة على الطلبة الجامعيين بين الدرجات الدراسية من الدبلوم إلى الماجستير ولا تعرف الآلية المعتمدة والسبب طالما عملية الدفع واحدة لطالب جامعي، إلا إذا كان الأمر يتعلق بزيادة نسب العمولة المتحصلة.

كما أن هنالك مواطنين مقترضين من مؤسسات حكومية مثل صندوق التنمية والتشغيل تصل نسبة العمولة بين البنك والـ (إي-فواتيركم) على بعض المعاملات الخفيفة نحو 7 % وقد تختلف حسب قيمة القرض، وكأنها أصبحت قدراً عليهم تضاف على نسبة القسط الشهري لأن العميل ملزم بالدفع إلكترونياً، فمثلاً : يذهب المقترض للبنك ليسدد القسط الشهري بقيمة (21 ديناراً) إذا كان قرضه خفيفاً (نحو ألفي دينار) فيضاف عليه (دينار ونصف) ليصبح (22.5 ديناراً) بحيث يعود الدينار كعمولة للبنك ونصف دينار لـ (إي_فواتيركم).

كما أن معاملة قرض بنك التنمية من الأصل طالتها العمولات، فكان المواطن الذي يريد أن يقترض يدفع 5 دنانير لقاء (معاملة الحصول على قرض) وأصبح يدفع 6 دنانير ونصف (نصف دينار ل إي فواتيركم و الدينار للبنك).

وصدر تعميم قبل شهور لبعض البنوك إن لم تكن بأكملها يُمنع فيها على العميل الذي يريد أن يودع بشكل مباشر للشركات أو الجهات التي لديها حسابات في تلك البنوك، وتلزمه بأن يدفع عبر (أي- فواتيركم) مع أن تلك الجهات أو الشركات لديها حسابات في تلك البنوك ويمكن للعميل أن يودع فيها بشكل مباشر دون أي عمولة طالما أنه في نهاية المطاف موجود داخل البنك وسيودع يدوياً (نقداً)، ولا يتغير في الموضوع إلا أنه في إلزامه بعملية الدفع عبر (إي- فواتيركم) يترتب عليها عمولة.

ويتساءل مواطنون يكتظون بالبنوك وجهوا شكواهم إلى نواب – وفق بني مصطفى – “لماذا نذهب إلى البنوك لسداد التزامات للمؤسسات الحكومية والشركات في القطاع العام والخاص طالما أن الأمر في نهايته يتمثل بالدفع اليدوي؟”، ألا يتناقض هذا الأمر مع فلسفة الفكرة التي تقوم على تقليل الطوابير.

كما ينتقد مواطنون الآلية المعتمدة التي تشكل عبئاً مضافاً مالياً من ناحية واستنزافاً لوقتهم من ناحية أخرى، حيث إن طلبة جامعيين يقطعون مسافات إلى البنوك لكي يدفعوا الرسوم الجامعية، وهو تعليق أفادت به بني مصطفى.

في شهادة عدم المحكومية والتي أصبحت تطلب في كثير من الأحيان فإن طالب الخدمة ينتقل من المحكمة إلى البريد ليأخذ رمزاً ومن ثم يعود إلى البنك ليدفع هناك وبرسم 7 دنانير و30 قرشاً بدلاً من الرسم المخصص الـ 5 دنانير وهو ما أشارت إليه النائب بني مصطفى في ردها على ما أوردته منصة (حقك تعرف).

تتساءل بني مصطفى “إذاً، في المحصلة فإن (إي_فواتيركم) تتحصل على عمولات، بينما انتقلت الطوابير من العديد من الدوائر والشركات والمؤسسات وراحت تقف أمام البنوك وهذا ما يحصل لدى النسبة الأكبر ممن لا يستخدم النظام ويلجأ لإنجاز معاملته يدوياً؟”، كما تشير بني مصطفى أنه إذا حصل خطأ في عملية الدفع فهنالك إشكالية في استرداد المبلغ.

يذكر أن الكثير من المعاملات أصبح الدفع إلزامياً عبر (إي_فواتيركم) والتي تقول الشركة التابع لها النظام إنها مملوكة للبنك المركزي، بينما تخلى البنك المركزي عنها في إجابة المحافظ زياد فريز على سؤال للنائب وفاء بني مصطفى وقال إنه نظام لتحصيل الفواتير إلكترونياً.

وأكد على ذلك بقوله إنه لا توجد صلة حكوميّة بالتعيينات المتعلقة بـ”أي فواتيركم”، موضحاً “هذه الشركات جميعاً من القطاع الخاص، وبالتالي لا يوجد أي دور للحكومة في التعيينات بهذه الشركات”.

وكانت النائب بني مصطفى تساءلت عن سبب عدم الاختيارية في عملية الدفع طالما أن هنالك عمولات ليست بالقليلة على عمليات الدفع الإلكتروني، وقالت “لماذا يتحمل المواطن العبء المالي الإضافي نتيجة خدمة تفرض عليه دون خياره ولا تشكل أي قيمة إضافية بالنسبة له؟”.

وكان مجلس الوزراء قرر في شهر تشرين الثاني العام 2016 الموافقة على الزامية دفع وتحصيل الايرادات الحكومية من خلال نظام “إي-فواتيركم” (e- fawateercom).

طلب المجلس من الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة المشاركة في النظام للقيام بايلاء خدمة الدفع والتحصيل الالكتروني الاهمية القصوى نظرا لما يحققه النظام من مزايا ووفورات مالية كبيرة على الاقتصاد وما يحققه من شفافية وفعالية.

 كما طلب المجلس من الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة ذات العلاقة الذين لم يشتركوا في النظام الاسراع في اتخاذ الاجراءات اللازمة للربط مع النظام لتوفير قنوات دفع لهم لتحصيل ايراداتهم الكترونيا.

وكان رئيس الوزراء السابق عمم على الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة بضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة للتنسيق مع البنك المركزي الاردني للربط مع نظام “اي فواتيركم” وبالسرعة الممكنة.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق