محللون يؤكدون أهمية “التعويل” على المواقف الأوروبية بمستجدات الشرق الأوسط

الجازي: يجب تعزيز الشراكة مع الحلفاء في بناء موقف مضاد والسعي لكسب الموقف الأوروبي

** ضرورة فتح الخطوط كافة وانتهاج دبلوماسية نشطة بات الأردن اليوم يتصدرها

** القطاطشة : النظام الدولي يمر بمرحلة خطيرة “القطب الواحد” والتعويل على الناحية الأخلاقية

** الحل بجبهة عالمية ليتم التعامل مع قضايا الشرق الأوسط كقضية اخلاقية

الشلبي : الأوربيون يؤمنون بالقوة إلا أنهم يؤمنون أيضاً بقوة المنطق

** المحور الفرنسي – الألماني في المجموعة الآوروبية يمكن البناء على موافقه

هلا أخبار – سامر العبادي – يتساءل مراقبون حول الدور الأوروبي في تعاطيه مع الصراعات الدائرة بالشرق الأوسط، والقرارات المتخذة إزاؤها وانعكساتها على السلم الأمني في المنطقة.

وتتصاعد حدة التساؤلات حول إمكانية وجود موقف صلب للدول الأوروبية في ظل قرارات أحادية أصبحت تتخذ خارج إطار الشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.

لا تزال الدول الأوروبية تمثل في الوقت الراهن حجر الزاوية في التمسك بالقرارات الدولية وما رفضها نقل سفاراتها إلى القدس والإصرار على الدولتين على حدود 67، ورفضها لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان واعتبارها أرض محتلة بالقوة أمر يترك أثره في المحافل الدولية.

ويعوّل الكثيرون على هذه المواقف البارزة للدول الأوروبية، في الوقت الذي يرى فيه محللون ضرورة تنويع الخيارات الدبلوماسية في مواجهة القرارات الأمريكية حيال قضايا الوضع النهائي للقضية الفلسطينية.

ويرون أن بناء الجسور والدبلوماسية النشطة مع دول الإتحاد الأوروبي من شأنها أن تساعد على مواجهة القرارات الأمريكية، خاصة في قراراتها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو بضم الجولان تحت سيادة إسرائيل.

ويقول الوزير السابق وأستاذ القانون الدولي بالجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم الجازي، إن هناك تقارباً في التعاطي الأمريكي مع القدس والجولان، لكن هناك نهجين مختلفان يجب التمييز بينها.

وبيّن “فالقدس جاء قرار الإعتراف بها كعاصمة لإسرائيل من قبل الكونغرس الأمريكي أي بتشريع، وقد قام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتنفيذ القرار، فيما جاء الاعتراف بقرار ضم الجولان بقرار رئاسي بخلاف القدس”.

ويقول إن هذه القرارات الأمريكية – المتسارعة – ناقضت القرارات المتخذة من قبل الدول الخمس الكبار دائمة العضوية في مجلس الأمن، وخاصة فيما يتعلق بالقرار (242).

ويشير إلى أن الخطوة الأمريكية ضربت جهود إدارات سابقة، عملت خلالها الولايات المتحدة كوسيط للسلام، “إذ لا يجب أن يقف الوسيط إلى جانب دون آخر”.

ويؤكد على في حديثه على جدوى الموقف الأوروبي وبالذات فرنسا وبريطانيا، ويقول: “إنها دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وموقفهما واضح باعتبار القدس والجولان تحت الاحتلال، وأن القرارات الأمريكية لن تساعد على الوصول إلى حلول نهائية”.

وكانت الحكومة بريطانية أكدت الأسبوع الحالي أن مرتفعات الجولان والأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وغزة) محتلّة بنظر ليس بريطانيا فحسب، وإنما بنظر المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن 242 الذي تبناه بالإجماع عام 1967، والذي دعا جميع الأطراف لإنهاء ادعاء سيادتهم على الأراضي، والاعتراف بسيادة وسلامة كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وانسحاب القوات الإسرائيلية “من الأراضي التي احتلتها في الصراع الأخير”.

ويرى الجازي أن الولايات المتحدة في خطاها السريعة تسعى إلى قطع الطريق على أي جهود مستقبلة تخص العملية السلمية، “بل وتسعى إلى الوصول إلى صفقة أي كان اسمها”.

ويؤكد أهمية السعي لكسب الموقف الآوروبي، خاصة الدول الأعضاء بمجلس الأمن، مستدركاً بالقول: “المشكلة في التعويل على مجلس الأمن تمكن بأن قراراته تتخذ بالتوافق”.

ويشدد على ضرورة فتح الخطوط كافة وانتهاج دبلوماسية نشطة بات الأردن اليوم يتصدرها، لإدراكه أهمية وجود حلفاء في مواجهة القرارات المستجدة.

ويقول: “أمريكا ليست كل العالم، بل هي جزء مهم منه (..) ويجب تعزيز الشراكة مع الحلفاء في بناء موقف مضاد، بالإضافة إلى التركيز على الجبهة الداخلية وتمتينها، لأن أي ضعف يؤثر على البعد الخارجي”.

ويؤكد على ضرورة استخدام الخيارات المتاحة بالرغم من محدوديتها، فنحن – مثلاً- في الأردن بالرغم من أننا بلد بسيط ولكننا أصحاب حق ولنا وجود ديمغرافي وسياسي عميقان جذورهما في التاريخ.

وقبل أيام أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارة لجلالة الملك لباريس على أن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يمر من خلال الاعتراف بدولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام ضمن الحدود الآمنة المعترف بها دولياً وعاصمتهما القدس، وشدد على أنه لا يمكن فصل وضع القدس عن إطار تسوية شاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

كما أشار إلى أنّ الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وهي أرض محتلة، يخالف القانون الدولي ومن شأنه أن يؤجج التوترات في المنطقة.

ولا يخفي عميد كلية الأمير الحسين بن عبد الله للدراسات الدولية الدكتور محمد القطاطشة من المحاذير التي يعيشها العالم اليوم بسبب أن كثيراً من الملفات الحساسة تدار بشكل شخصي – على حد وصفه -.

ويوضح في حديثه لـ “هلا أخبار” أن النظام الدولي يمر بمرحلة خطيرة جداً وهي مرحلة (القطب الواحد)، مشيراً في ذات الوقت إلى الهواجس التي تضفي على أجواء القضايا الاقليمية والمتمثلة في عدم الاهتمام بخلق جبهة محدة لمواجهة التفرد الذي يحصل.

ويتابع القطاطشة – النائب السابق – “هنالك دول مهمة بخاصة في أوروبا أصبحت بعض القضايا عندها هامشية لا تؤثر في صناعة القرار الداخلي لديها، وبعضها وهي تقاد من أحزاب تفضل الاهتمام برغبات الناخب وتعليها شأناً عن ملفات الصراعات الدولية”.

 لكن القطاطشة يترك الباب مفتوحاً عندما يشير إلى أن الناحية الأخلاقية قد تجدي نفعاً حيث إن موضوعات الشرق الأوسط ينظر إليها من هذه الزاوية حيث توجد التزمات دولية مقرّة دولياً ضمن مقررات الشرعية الدولية، وعليه “إذا صار تصويت في مجلس الأمن فستنحاز الدول إلى إحلال السلام كقضية أخلاقية، وتصوت لصالح مبادئها”.

إلا أنه يعود للإشارة حول معيق “الفيتو” الأمريكي في مجلس الأمن بالقول “إذا العالم العربي ذهب بمبادرة إلى الجمعية العامة سينجح التصويت، لكن من سينفذه مجلس الأمن وهو مكون من 5 دول بينها الولايات المتحدة الأمريكية التي ابتعدت عن وصفها كوسيط للسلام”.

ويعوّل كثيراً القطاطشة على ما اسماه “الاشتباك” الذي يقوده الملك ووصفه ب”الايجابي” حتى مع الايباك اليهودي، ويتابع “الحل بجبهة عالمية ليتم التعامل مع قضايا الشرق الأوسط كقضية اخلاقية تعد سبباً رئيساً لحدوث النزاع في الشرق الاوسط كما تحدث الملك أو الرهان الأخير هو انتهاء حقبة الادارة الحالية”.

ويختم القطاطشة حديثه بالحديث عن “النظرة الواقعية” التي قد تفضي إلى اعادة تركيب الخارطة العالمية من خلال “الاهتزازات الارتدادية” الناجمة عن القرارات الفردية الأحادية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، أن الولايات المتحدة لم تعد مقبولة كوسيطٍ لإيجاد أي حل لقضايا المنطقة سواء القضية الفلسطينية أو العملية السلمية نتيجة قراراتها الأخيرة.

ويقول في حديث لـ”هلا أخبار”: “إن هناك انحيازاً كاملاً من ترمب نحو اسرائيل، وهذا الإنحياز يعبر عنه قراراته غير السوية والتي لا يفترض أن تأتي من دولة عظمى كالولايات المتحدة”.

ويضيف “إن الإتحاد الأوروبي حليف أمريكا في حربها الباردة وشريكها بالناتو غير راضٍ عن القرارات الأمريكية”، مشيراً إلى وجود تقهقر في العلاقة الآوروبية الأمريكية نتيجة تلك السياسات.

ويشير إلى أن القرارات الأمريكية غابت عنها “المنطقية” ولم تأخذ بعين الإعتبار مصالح حلفائها من العرب، وهي قرارات لم تقم على مفهوم قانوني مقبول، بل إنها تعبر عن سياسة أمريكية تسير بإتجاه معاكس لأعضاء المجتمع الدولي والدول الكبرى.

ويقول الشلبي “إن التحرك الأردني بقيادة جلالة الملك نحو أوروبا وزيارات جلالته الأخيرة لها، تلتقي مع مواقف تلك الدول الرافضة للقرارات الأمريكية”.

ويؤكد على جدوى الموقف الأوروبي، خاصة وأنه بالرغم من  إيمان الأوروبيين بالقوة إلا أنهم يؤمنون أيضاً بقوة المنطق، مستعرضاً سمات السياسة الأردنية التي هي محل تقدير آوروبي.

ويقول إن الأردن قدم خدمات للمجتمع الدولي، هي محل تقدير آوروبي، بينها: احتضانه (1.4) لاجئ سوري، والإشتراك بالحلف الدولي لمواجهة “داعش”، بالإضافة إلى أن الأردن نموذج للعيش المشترك.

وفي سياق توضيحه للدور الآوروبي في مواجهة القرارات الأمريكية، يقول: “لا أستبعد أن تدعو الدول الآوروبية الأعضاء بمجلس الأمن إلى عقد جلسة لإبراز وتأييد الموقف الأردني وخاصة المتعلق بالقدس”.

ويوضح أن المحور الفرنسي – الألماني في المجموعة الأوروبية يمكن البناء على موافقه، “وذلك نظراً لامتلاك فرنسا سياسة واضحة المعالم منذ عهد شارل ديغول حيال القضايا العربية، وذلك بالرغم من تقاربها مع اسرائيل”، مبيناً أن الموقف الفرنسي المدعوم من ألمانيا يسبق مواقف كثيرة من القوى الدولية، لافتاً إلى أن فرنسا تقود سياسياً قاطرة الإتحاد الأوروبي وألمانيا تدعمها باستمرار.

ودعا في ختام حديثه، إلى الانفتاح عربياً وأردنياً على الخيارات صوب المشرق، حيث روسيا والصين لمواجهة التحديات الأمريكية، وتجاوزها.

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق