“السؤال النيابي” .. جدل حول تقليص صلاحية الأداة الرقابية

هلا أخبار- وائل الجرايشة – أقرّ مجلس النواب صباح الأحد تعديلات جمّة على النظام الداخلي طالت السؤال النيابي، وهو أحد أهم الأدوات الرقابية المستخدمة برلمانياً.

وألزم مجلس النواب مُقدّم السؤال أن يطلب إدراجه على جدول أعمال المجلس خلال 10 أيام من حصوله على الإجابة، وإلا فإنه سيعتبر مكتفياً بما ورده من إجابة.

لكن اللافت هو تعديل آخر يمنع على النائب أن يتقدم بسؤال سبق وأن تقدّم به زميل له، بحيث يُحظر على عضو المجلس تقديم ذات السؤال دون تحديد مدة زمنية لذلك المانع.

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبد المنعم العودات تصدى لتوضيح النص بالإشارة إلى أن المنع يطال فقط تقديم السؤال النيابي في ذات الدورة على أن يكون قد نوقش تحت القبة.

يتضح أنه إذا اكتفى النائب بالإجابة الحكومية فسيحرم غيره من الزملاء بطرح الموضوع تحت القبة طوال دورة كاملة – إذا أخذنا تفسير رئيس اللجنة والمناقشات جزءاً من تفسير النص- وسيمنع تداخل أي عضو بالمجلس بالسؤال – وهو أصلاً محرّم مناقشته طالما ظل في إطار السؤال لكن يتسلل البعض في حالات عديدة -، ولا يسمح لأي نائب آخر مناقشة تفاصيل السؤال إلا إذا حوّل لاستجواب.

وربما جاءت هذه التعديلات بسبب حالات الافراط في استخدام النواب الأداة الرقابية المهمة المتمثلة بـ”السؤال النيابي” الذي وصل حد امتهانها واستسهال استخدامها بداع وبغير داعٍ بخاصة مع تكرار الأسئلة وكثرة تحويل السؤال النيابي إلى استجواب خلال الجلسة تحت سطوة الغضب النيابية على فحوى الإجابة، وهو ما عالجته التعديلات بأن منعت تحويل السؤال النيابي إلى استجواب في ذات الجلسة.

حاول نواب منع تمرير التعديلات وصاح النائب عبد الكريم الدغمي خلال الجلسة بالقول إن هذا الأمر يقيّد عمل مجلس النواب، غير أنه لم يؤخذ برأيه ما أغضب الدغمي الذي بدا منزعجاً جداً من تجاهل إدارة الجلسة في ختام المناقشات لطلب عدد من النواب فتح 10 مواد بالنظام الداخلي قبل التصويت على المشروع بمجمله.

الدغمي الذي رفض “الاعتداء على النظام الداخلي في جلسة تعديله” – كما وصف -، وجد التعديلات “تقزيماً” للدور الرقابي لمجلس النواب وهو رأي وافقه به العديد من النواب إلا أن التعديلات أقرّت في نهاية المطاف.

ولم تعالج التعديلات بعض المخاوف التي عبر عنها النواب من ناحية فقدان النائب حقه بتوجيه السؤال خلال الدورة الواحدة بخاصة إذا طوى النائب صاحب السؤال الملف ورضي بالإجابة الحكومية فهنا يحرم أي عضو من ممارسة دوره الرقابي، بالتزيد في موضوع السؤال.

ويبدي نواب خشيتهم من أن يتعرض الدور الرقابي للنائب للتقليص جراء هذه التعديلات، بخاصة أن بعض النواب يتجاهل التمسك بسؤاله النيابي بعد مدة ويتجنب عرض سؤاله تحت القبة ومناقشته، ما يثير التساؤلات حول دوافع السؤال إن كان يبغي المصلحة العامة.

كما يتخوف نواب من أن يفتح هذا التعديل باب السؤال “الالتفافي” من خلال الحصول على إجابة حكومية غير مكتملة وليست شافية وحرمان الغير من أن يقوم بعمله على أكمل وجه.

وفي تعديلات مجلس النواب فيما يتعلق بالسؤال النيابي، حظي المقترح الذي تقدمت به لجنته القانونية بالثناء والذي يتيح  للنائب أن ينصب السؤال على أية معلومات تتعلق بالشؤون العامة، بعد أن كان محصوراً في مجال (الوقائع المطلوب استيضاحها).

وكان قد أثير جدل تحت قبة البرلمان الأحد حول قانونية الاستمرار في مناقشة تعديلات النظام الداخلي، حيث أكد نواب على أنهم صوتوا الأسبوع الماضي على تأجيل مناقشة التعديلات وفق مقترح تقدم به النائب الدغمي.

بيد أن رئيس مجلس النواب بالإنابة نصار القيسي أكد أن النظام الداخلي يُحدد مدة زمنية للتأجيل وهو ما لم يحصل، فيما قال رئيس اللجنة القانونية عبد المنعم العودات أن تبرير التأجيل بأن قانون انتخاب سيأتي إلى مجلس النواب معلق على شرط غير متحقق.

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق