الرزاز يخاطب بالأرقام في مسعى لطمأنة الشارع (تحليل)

هلا أخبار – لم يُحبّذ رئيس الحكومة عمر الرزاز الخروج عن نطاق عرض خطط و”إنجازات” الحكومة، في مؤتمره الصحفي الذي عقده ظهر الثلاثاء في دار رئاسة الوزراء.

الرزاز الذي بدا مطمئناً لعبور حكومته إلى نهاية العام 2019 وهو يطرح برنامجه على أساسه، قام بفرد مجموعة من الأرقام والإحصاءات التي كانت بحوزته لعله يحوز على ثقة الشارع، مطالباً أن يحاسب على تلك الأرقام التي تطرحها حكومته لا ما يتم تداوله من معلومات غير صحيحة.

تجنّب الرئيس الخوض في تفاصيل الملفات الجدلية وبينما كان ممسكاً بموقف الدولة الأردنية من صفقة القرن وأعلن أن هذا الباب مغلقاً و”لا تعنينا الأرقام والأصفار التي أمامها”، ترك الباب “موارباً” في ملف إتفاقية الغاز ربما في إطار “تكتيكي دبلوماسي”.

اضطر الرزاز للإجابة على سؤال وجهه أحد الصحفيين في المؤتمر حول الإتفاقيّة وهو يكاد تصريح نادر من قبله بعد أن تكفّل به تحت قبة البرلمان نائبه الوزير رجائي المعشر.

الفارق أن الرزاز كان أجرأ في الطرح من ناحيتين، الأولى أنه أعلن تبرؤ حكومته من الإتفاقية وهو لا يرغب بـ”نفض يده” كاملاً من الإتفاقية وإلغائها غير أنه سعى لتقليل الكلفة على حكومته وإرسال رسالة مفادها أنه كـ”رئيس حكومة” تلقفها من حكومات أسلفت.

الثانية أن الرزاز أشار إلى دراسة الانفكاك من الإتفاقية، ربما في سياق “شراء الوقت” حيث إنه لوّح بـ”الشرط الجزائي” الموقّع بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة نوبل إنيرجي، وكان واضحاً وهو يؤكد أن الحسم بالملف لـ “المصلحة الوطنية”.

وتجنّب الرزاز الإجابة بشكل مباشر على تعيينات سابقة أثارت الرأي العام، إلّا أنه تحدث بلغة المتبرىء منها وهو ينبذها بصفات عديدة قال معها إنه لا يجوز أن نكون في القرن ال 21 ونبرر التعيينات الخاطئة بـ “طبيعة المجتمع”.

الرئيس عاب على مادة في نظام التعيينات على الوظائف القيادية الذي كان مدخلاً وباباً للتعيينات خارج نطاق الشروط المحددة، معلناً إغلاق هذا الباب بالتعديلات التي طرأت على النظام أخيراً وشطبت تلك المادة لتنحصر عملية التعيينات بطرائق مكتوبة محددة.

الرزاز المُدرك لردود فعل الشارع حول تصريحات الحكومة عن النمو الاقتصادي وتخفيف حدة البطالة والفقر، كشف عن “خط الفقر المطلق” وهو مصطلح على ما يبدو خفض نسبة (خط الفقر) إلى نحو 15.7 %.

الرزاز قال إن حكومته تنظر إلى تعريف خط الفقر بمنطق مختلف، رابطاً مستواه بالخدمات المقدمة للمواطنين وليس بالدخل المتأتي للعائلة والأفراد فقط، وقد أكد على أن الحكومة تسعى لإيجاد الحلول لا أن تكتفي بالنظر إلى الأرقام وبروزتها.

من هذا المنطلق سعى الرئيس لتكثيف الأرقام التي أعلنها أمام الإعلام، فبدأها بالإشارة إلى أن حكومته ماضية بتعهداتها فيما يتعلق بتشغيل 30 ألف أردني في العام 2019 وقد ألمح إلى أن الرقم قد يزيد عن ذلك.

الرزاز الذي بدا محبطاً من أرقام العمالة الوافدة (40 % من سوق العمل الأردنية) وينظر إلى أهمية دخول الأردنيين وانخراطهم في بعض المهن أشار إلى أن الشباب الأردني يُقبل على بعض المهن المحمية بالضمان الاجتماعي والتأمين.

وكشف عن تعيين أكثر من 8 آلاف أردني منذ مطلع العام منهم أكثر من 5 آلاف يتمتعون بمظلة الضمان الاجتماعي، ولكي لا يُشكك أحد بأرقامه ذهب بالقول إلى أن لديه آلاف الأسماء بالكشوفات التي بحوزته.

الرزاز أعلن أنه سيتم الإعلان عن 8 آلاف وظيفة ضمن جدول التشكيلات يوم الخميس المقبل، وعاد مُجدداً للتذكير بأن القطاع العام غير قادر على استيعاب طوابير المتعطلين عن العمل البالغ عددهم نحو 380 ألف أردني وأردنية، ودعاهم إلى مراجعة مكاتب مديريات العمل المنتشرة في محافظات المملكة للاستفادة من مشاريع تزيد عن ال 4 آلاف مشروع.

ويعوّل الرزاز على برامج التدريب والتأهيل التي تنفذها الحكومة من أجل تهيئة الشباب لسوق العمل، ملمحاً إلى العديد منها التي بدأ تنفيذها وعلى رأسها (خدمة وطن) وصولاً إلى برامج لتدريب الطلبة في الجامعات والمدارس.

وكان لافتاً اعتبار الرزاز الحدود الشمالية مع سوريا “لا تزال مغلقة” ربما بسبب التضييق الذي تمارسه السلطات السورية من الناحية الاقتصادية، إلا أنه أشار إلى ارتفاع الصادرات الأردنية في الشهر الأول من العام الحالي بنسبة 13.9 %، بينما ارتفعت خلال الربع الأول من العام الحالي رؤوس أموال الشركات المسجلة بنحو 34%، كما ارتفعت المؤسسات الفردية بنسبة 14% وزاد تسجيل العلامات التجارية بنسبة 24%، فيما زادت أرباح الشركات في سوق عمان المالي زادت 41.8%”.

إفراط الرزاز في تجميع الاحصاءات يؤكد أن الرجل يريد أن يخاطب الأردنيين بالأرقام حيث دعا الجميع إلى تتبع الأرقام بقولة “ليست أرقاماً حكوميّة”، في حين لم يخف شعوره بما يجول في خاطر الذهنية الجمعية التي تطالبه بنتائج محسوسة وملموسة على أرض الواقع.

ضمن الإحصاءات التي أعلنها الرئيس كانت العائدات التي تحصلت عليها الحكومة جراء التهرب الضريبي (زادت الإيرادات من 13 مليون دينار إلى 21 مليون وبنسبة 62 %)، وهو رقم جاء على ذكره في مسعى لاقناع الأردنيين بنتيجة إيجابية من وراء قانون الضريبة “الخلافي بامتياز” – كما وصفه -.

وأكمل أرقامه بالحديث عن 82 قضية أحيلت إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد من قبل حكومته، والتأكيد على أن قضايا ديوان المحاسبة متابعة من قبل لجنة متخصصة، متعهداً بعدم تدوير التقارير لسنوات ووقف عملية إرسالها إلى مجلس النواب في سنوات لاحقة ومتأخرة عن الموعد.

الرزاز تحدث عن 64 خدمة إلكترونية تقدّم للأردنيين، بيد أنه لم يكشف عن أي خطوات مستقبلية لحكومته ستمنع من أن يتكلف المواطن الأردني بعمولات إضافية يتكبدها إزاء تلك الخدمات.

وأعلن الرئيس استعداد حكومته للمساءلة “بالأرقام الحقيقية لا ما يثار من أرقام لم نلتزم بها وهي تثير الشكوك حول النمو الاقتصادي ومستقبل الوطن، بحيث تنثر المئات من القضايا في وجوهنا بعضها صحيح وبعضها غير صحيح ومربك”.

الرزاز تلقف سؤالاً صحفياً لكي يعلّق على ما يبدو أنه يعكر صفو الأجواء على حكومته والبلاد، حيث تحدث بمرارة عن “هجمة على الأردن” تستهدفه “بالأخبار المضللة الهدف منها زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي”، وقال إن “سلاحنا الأهم هو التوعية والوصول إلى أصل المعلومة وعدم الترويج للاشاعة ولا بد أن نتوخى الدقة”.

تأتي إطلالة الرزاز عشية فض الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب والانتقال إلى مرحلة ما بعد الدورة العادية، حيث أعلى من شأن “الحوارات والمبادرات” وهو يجيب على تساؤل حول إن كانت حكومته تخشى حصول أي احتجاجات ضدها.

ابتعد الرئيس عن الولوج في الحديث عن مشاريع قوانين قد تثير الحساسيات (قانون الانتخاب)، وبقي في دائرة الاسهاب وهو يتناول موضوع اللامركزية الذي توليه حكومته أولوية كما أشار عند ذكره للأموال التي سُمح للمجالس باستخدامها، ومنها عرج إلى موازنات المحافظات التي تقرر رفعها برغم ضبط الانفاق الذي تعيشه الموازنة العامة للدولة.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق