النسور: تعرضنا للابتزاز في الحرب على سوريا

 ** الملك صمد أمام الضغوط واتبع سياسة دقيقة حكيمة عاقلة

** الملك سار على خيط رفيع دقيق بحيث لا يكاد يكون قد وقع خطأ

** لم أوقع مع صندوق النقد الدولي وهو ليس استعمارياً لا يجبرك على وصفته

** “الخصخصة” اكتنفها بعض الأخطاء سواء في المبدأ او الوقيت او الإسلوب

** حكومتي الأقل تاريخياً باستحداث وظائف على جداول التشكيلات

** حكومتي حدت من تجاوزات خطيرة جداً كانت تمارسها بعض المؤسسات بالتعيينات

**  تم تحويل نحو (10) الاف قضية اعتداء على الكهرباء والمياه إلى المحاكم مع انتهاء عهد حكومتي

** يجب منح الحكومات المحلية حق فرض الرسوم والضرائب 

هلا أخبار – سامر العبادي – كشف رئيس الوزراء الاسبق عبد الله النسور عن تعرّض الأردن لـ “الضغوط” و”الابتزاز” في الحرب على سوريا.

وقال النسور في حوارية أقامتها “جماعة عمان لحوارات المستقبل” مساء الثلاثاء إن حكومته عملت وسط ظروف محلية وخارجية صعبة، مشيراً إلى فترة الربيع العربي والتي أعقبها ظهور التنظيم الإرهابي (داعش).

وبين النسور “داعش واخواتها، متى سندري كيف حملت وانخلقت في أقل من شهور وتخويفها للعالم الاسلامي والعالم والدول التي دمرتها”، وأضاف “مطلوب من التاريخ الإجابة على أسئلة متى انخلقت وانشقت عن الطوق واسقطت جيوشاً وكيف حصل ما حصل؟”.

وزاد “هذه هي الفترة التي خدمنا بها فحدودنا وأجهزتنا، وقيادتنا على رأس الجميع تعاملت مع الحالة، وحينما يؤرخ المؤرخون ويكتب الكاتبون سيسجلون لملك هذه البلاد كيف استطاع الملك أن يصمد أمام الصغوط التي كانت تحرض على دخول الحرب ضد هذا أو مع ذاك”.

واضاف النسور “كم من الضغوط والتسديدات والابتزازات التي تعرضنا لها ومع ذلك استطاع جلالة الملك أن يتبع وأن يرسم سياسة دقيقة حكيمة عاقلة هي أفضل ما استطاع أن يفعله”.

وتابع النسور “لن ترضى كل الأطراف حينما تفعل الشيء الصحيح وحينما تقوم بشيء خاطىء سيرضى طرف ويغضب آخر، هنالك من كان يحرّض أن ندخل الحرب في سوريا”.

وتابع في سياق رغبته بأن يتم الكشف عن تلك الأطراف “المؤرخون يجب أن يكتبوا التفصيل لاحقاً كيف حصل ذلك بأي تلفون وبأي جلسة وبأي وثيقة وبأي همزة وبأي لمزة وبأي ابتزاز وما هو المطلوب؟”.

وأضاف “هنالك من يريد أن يدخل مع سوريا وهنالك من يريد أن يدخل ضد سوريا، لكن الملك استطاع أن يتبع سياسة حكيمة كان أهم نتائجها أنه سلم بلدنا بحكمة، وأنا شاهد من قريب أو أكاد أكون قريباً، حيث كان يسير على خيط رفيع دقيق بحيث لا يكاد يكون قد وقع خطأ”.

وزاد “صحيح أننا خسائرنا لكن خسائرنا كانت لا شيء مع المخاطر التي كانت ستكون”.

وأشار إلى ان كلفة الربيع العربي على الأردن اقتصادياً كانت كبيرة، وقال “الرزاز (رئيس الوزراء) ذكر أن كلفة الربيع العربي على الأردن 18 مليار دولار أو دينار، وهو في نهاية السنة الأولى من حقبته ولو اردت التقدير لوضعت أرقاماً اكبر ولعل تلك الكلفة المباشرة فهنالك كلف غير مباشرة”.

وأشار النسور إلى أنه في ظل ظروف صعبة مجتمعة على الاردن جاء مد من اللاجئين السوريين إلى الأردن بلغ 1.4 مليون لاجئ، وقال إن الأردن لم يقم باستضافة اللاجئين من باب الواجب الأخلاقي والعروبي ومساعدة الأشقاء فقط، بل هو واجب قانوني دولي حيث لا يستطيع أي قطر أن يمنع لاجئين من دخوله فراراً من الحرب، كما يمنع عليه اجبارهم على المغادرة حتى لو  استتب الأمر وهذا قانون دولي.

ولفت إلى أن اللاجئين جاؤوا وهم لا يملكون أي شيء وعلى الأردن توفير كافة المتطلبات الانسانية لهم حتى لا يحاسبه المجتمع الدولي، وضرب أمثلة على عدد اللاجئين الداخلين للأردن خلال 4 سنوات وضغطهم على الموارد قائلاً وكأن 10 ملايين لاجئ دخلوا مصر أو 30 مليون لاجئ دخلوا لأمريكا.

وبين أنه في هذا الظرف الذي مررنا به أبرم صندوق النقد الدولي برنامجاً مع الحكومة الأردنية السابقة (يقصد حكومة فايز الطراونة)، مؤكداً أنه كان لا بد من البرنامج مع صندوق النقد الدولي فالأردن أبرم مع الصندوق العديد من البرامج منذ عام 1989 مؤكداً تأييده لكافة هذه البرامج.

وقال إن صندوق النقد الدولي ليس صندوقاً استعمارياً بل هو كالطبيب يقوم بتقديم وصفة ولا يجبرك عليها وهو بيت خبرة.

ونفى النسور أن تكون حكومته قد وقعت أي برنامج مع صندوق النقد الدولي، حيث قال إن البرنامج الذي عملت حكومته في ظله وقعته حكومة فايز الطراونة والبرنامج الذي اتفقت حكومته عليه مع الصندوق وقعته حكومة الدكتور هاني الملقي، مؤكداً لو أنه كان في موقع المسؤولية في ذلك الوقت لوقع البرنامج أيضاً مطالباً بتكريم من وقع البرنامج مع الصندوق.

وبين أن حكومته نفذت البرنامج بأفضل ما يكون واختارت أن تستمر مع الصندوق طالبة النصيحة والدعم، مشدداً على أن ما يقوله حالياً لا يعني بأي حال من الأحوال تنصله من مسؤولية هذه البرامج.

وأشار إلى أن حكومته هي من أعادت تسعيرة النفط بصورة شهرية حيث كانت متوقفة قبل تسلمه المسؤولية بحوالي 20 شهراً حيث رتب توقف هذه التسعيرة مديونية هائلة على خزينة الدولة، ولفت النسور إلى أنه غادر موقع المسؤولية والبنك المركزي يمتلك احتياطات أجنبية تصل إلى 12 مليار دولار بارتفاع مقداره 7 مليارات دولار عن الوقت الذي استلم به المسؤولية.

وأشار إلى أن انقطاع الغاز المصري رتب على الخزينة مديونية تصل إلى 5 مليارات دينار ومديونية سلطة المياه تصل إلى 2 مليار دينار.

وقال إننا  ندرك وجود مشكلة مياه في الاردن وأن تكلفة استخراجها من الأعماق ونقلها لمسافات هائلة وتنقيها  مكلفة ، لانها ماء غير جاري لذا فكلفة الاستفادة منها عالية، ولكن كلما زادت سعر المياه خسرنا أكثر في جوانب أخرى منها الصحية، كون ذلك سيلجأ المواطنين إلى عدم الاسراف بها. 

وقال النسور،  إن برنامج الخصخصة اكتنفه بعض الأخطاء سواء في المبدأ او الوقيت او الإسلوب.

وأشار، إلى أن لجنة ملكية شكلت في وقتٍ سابق برئاسة رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز راجعت برنامج الخصخصة بشكل كامل.

وقال إن اللجنة الملكية ضمت في عضويتها أيضاً، بنك التنمية الإسلامية بجدة ورئيس بعثة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي والبنك الآوروبي، بالإضافة إلى (6) شخصيات أخرى أردنية موضوعية راجعت البرنامج لمدة سنة و(6) أشهر.

وأوضح أن اللجنة خلصت في تقرير إلى أن بعض اجراءات الخصخصة كانت سليمة أحياناً وأخرى كانت فاشلة.

وعرض النسور مُخرجات التقرير، مبيناً أن خصخصة الملكية الأردنية، وميناء الحاويات، ومجموعة المطار، وكلية الملكة نور للطيران، وشركة البوتاس، وأكاديمية الطيران، اعتبرت من تجارب الخصخصة المُثلى.

أما الشركات التي لم تتميز خصخصتها بالممارسات المُثلى فهي: شركة توليد الكهرباء، والاسمنت، وأمنية، والفوسفات.

واستعرض النسور، مخرجات تقرير اللجنة التي رأسها الرزاز، قائلاً: “لقد بلغت عائدات برنامج الخصخصة (1.7) مليار دينار، ذهبت منها نحو (1.5) مليار سداد دين والباقي استثمارات”، مشيراً إلى أن حكومته لم تقم بخصخصة أي مؤسسة أو شركة عامة، بقوله: “حكومتي لم تخصخص ولو غرفة مدرسية واحدة”. 

ولفت إلى أنه لا يعارض اللجوء إلى الخصخصة، ضارباً على ذلك مثال التجربة الأمريكية، حيث اشترت حكومة الولايات المتحدة أسهماً بشركات خلال الأزمة المالية ثم لجأت إلى بيعها، قائلاً: ” إن بعضها صحيح وبعضها خاطئ” أي ممارسات اللجوء إلى الخصخصة. 

وقال إن حكومته وخلال نحو (4) سنوات كانت الأقل، تاريخياً، باستحداث وظائف على جداول التشكيلات وأنها اقتصرت على وزارتي الصحة والتربية.

وأشار إلى أن حكومته حدت من تجاوزات خطيرة جداً كانت تمارسها بعض المؤسسات بالتعيينات، ووصف هذه التجاوزات بأنها “تنمر” كونها “تتوسع في التوظيف دون وجود قانون أو مخصصات”.

وأكد أن قرار حكومته بحصر التعيينات بديوان الخدمة المدنية يعتبر قراراً اصلاحياً، خاصة وأن “بعض البلديات والدوائر أفلست بسبب التعيينات”، لافتاً إلى أن عدد موظفي الحكومة الأردنية كبير جداً نسبةً لعدد السكان. 

وقال إن حكومته أقرت بتشريعاتٍ كحقوق أبناء الأردنيات ووضعت الأساس لمشروع الماضونة، كما أنها أوقفت الإعتداءات على الكهرباء والمياه.

ولفت إلى أنه ومع انتهاء عهد حكومته تم تحويل نحو (10) الاف قضية اعتداء على المياه والكهرباء إلى المحاكم، بالإضافة إلى أن حكومته وضعت تنظيمات الطاقة المتجددة، وأن الأردن احتل المرتبة الثانية عربياً في الطاقة المتجددة.

ونوه إلى أن هنالك معاناة من البيروقراطية ما زالت حاضرة في شركات الكهرباء والبلديات، لافتاً إلى أن حكومته فرضت هيبة الدولة فيما يتعلق بموضوع ضبط “التوجيهي”.

وقال إن تخفيض عدد النواب في قانون الإنتخاب الذي أقر ابان تسلمة لرئاسة الوزراء من (150) نائباً إلى (130) يعتبر انجازاً.

وأوضح بالقول: ” إن الناس تعتقد أن المقاعد النيابية حقاً مكتسباً لها”، مشيراً إلى أن حكومته عملت على تغيير قانون الصوت الواحد.

وعن تجربة اللامركزية، دعا النسور إلى احداث تغييرات في التشريعات المتعلقة بالضرائب والرسوم كونها مناطة بمواد دستورية.

ووصف اناطة الضرائب والرسوم بمجلس الأمة بأنها عائق يجب التخلص منه، لتتمكن كل محافظة من فرض رسوم تتناسب وامكانياتها ورؤاها للتطور، قائلاً:  “إن حق فرض الرسوم والضرائب يجب منحه للحكومة المحلية”. 

وقال إن حكومته حاولت بقدر الإمكان ألا تعطي أي نائب أعطيات وترضيات، وأن السفراء في وزارة الخارجية والمحافطين في وزارة الداخلية كانوا من ذات الوزارتين.

ونفى قيام حكومته بصرف (1.4) مليار خارج الموازنة.

وعن المفاعل النووي، قال النسور: “كان من المفترض أن يقوم شريك استراتيجي بمنحنا التكنولوجيا ورأس المال، ولكن الشريك كان يطمع باسترداد رأس المال مقابل بيع الكهرباء لذا تم التراجع عن المشروع”.

وأعرب عن اعتقاده بضرورة البناء على تجربة اختياره كرئيس للوزراء لأنها جاءت عقب مباحثات قادها رئيس الديوان الملكي (آنذاك) مع مجلس النواب وأفضت إلى اختياره.

وأشار إلى ضرورة أن تنضم الأحزاب إلى الحكومات لأجل تقويتها، والإقبال عليها، قائلا:ً ” إنه في حال كان نصف الوزراء حزبيين فسيقبل الناس على الأحزاب وتصبح قوية”.

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق